علاء الشمالي: 249 ضحية للطرقات منذ بداية العام… فهل أصبحت سلامة المواطن أولوية فقط عند منع العمرة براً؟
ميديا برس ليبانون |انتقد الأستاذ علاء الشمالي قرار منع رحلات العمرة براً وحصرها بالسفر جواً، معتبراً أن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون سياسة عامة ومستمرة، لا أن تتحول إلى قرار ظرفي يرتبط بملف محدد.
وقال الشمالي إن ما نشهده من قرارات، بحسب تعبيره، «بعيد كل البعد عن العمل المؤسساتي» ومبني على أسس لا تستند، برأيه، إلى معايير علمية واضحة، متسائلاً عن أسباب غياب الإجراءات العملية لمعالجة ملف حوادث السير والطرقات في لبنان.
وأشار إلى أن حصيلة حوادث السير خلال شهر تموز بلغت 34 ضحية، فيما وصل إجمالي الوفيات الناجمة عن حوادث السير منذ بداية العام إلى 249 ضحية، معتبراً أن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، بل «ضحايا طرقات الموت»، وبينهم أبناء وأمهات وآباء وإخوة وأحباء.
وأضاف: «لم نرَ خطوات عملية لتنظيم الطرقات وتطويرها وصيانتها لترتقي إلى مستوى خدمة المواطن»، متسائلاً عن المسؤولية الواقعة على عاتق البلديات والوزارات والجهات الرسمية المعنية، ولماذا لم تؤدِ هذه الأرقام إلى إجراءات حاسمة لمعالجة ما وصفه بـ«الآفة الخطرة».
«إن كانوا يخافون على حياة الناس… فليجعلوا السفر جواً متاحاً»
وربط الشمالي بين قرار منع العمرة براً والواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطن اللبناني، معتبراً أن حصر السفر بالطائرة من دون معالجة كلفة تذاكر السفر قد يجعل القرار أكثر صعوبة على شريحة واسعة من المعتمرين.
وقال إن السفر براً، رغم مشقته ومخاطره، يبقى خياراً يلجأ إليه المواطن بسبب فارق الكلفة، مضيفاً أن من يريد حماية المعتمرين من مخاطر الطرقات «فليكن سعر تذكرة السفر معقولاً وقادراً المواطن اللبناني على دفعه».
وانتقد الشمالي ارتفاع أسعار تذاكر السفر، موجهاً انتقادات حادة إلى شركة طيران الشرق الأوسط، معتبراً أن المواطن والمغترب يتحملان أعباء مالية كبيرة نتيجة كلفة السفر الجوي.
وختم بالتشديد على ضرورة أن يكون الهدف من القرار إنسانياً بالدرجة الأولى، قائلاً: «بدك تمنع السفر بالبر لأداء مناسك العمرة خوفاً على حياة الناس؟ أمر طيب، لكن فليكن الهدف حماية الناس فعلاً، ولتكن الخيارات المتاحة أمامهم آمنة وميسّرة وقادرة على تحملها».
هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة: القرار مؤقت وتنظيمي
في المقابل، كانت هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان قد أوضحت أن قرار منع رحلات العمرة براً يأتي بصورة مؤقتة، بهدف التثبت من قانونية الرحلات وتنظيمها، وحماية المعتمرين وضمان حقوقهم وسلامتهم.
وأشارت الهيئة إلى أن نقل المعتمرين يتم عبر شركات غير لبنانية، ما يستدعي وضع ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، ولا سيما بعد الحادث الأليم الذي أودى بحياة عدد من المعتمرين اللبنانيين وأدى إلى إصابة آخرين، وسط تداخل في المسؤوليات.
وأكدت الهيئة أن القرار لا يستهدف إلغاء رحلات العمرة براً، بل تنظيمها وتأمين استمرارها ضمن أطر قانونية واضحة، بما يضمن حقوق المعتمرين وسلامتهم.
وبين موقف الشمالي وتوضيح الهيئة، يبرز سؤال أوسع يتجاوز ملف رحلات العمرة: هل تستطيع الدولة تحويل سلامة المواطنين على الطرقات إلى أولوية وطنية شاملة، تبدأ من صيانة الطرقات وتطبيق قوانين السير وتنظيم النقل، ولا تنتهي عند وسيلة سفر المعتمرين؟.
فإذا كانت حماية الأرواح هي المعيار، فإن أرقام ضحايا الطرقات تفرض فتح الملف على نطاق أوسع، بعيداً عن المعالجات الموسمية والقرارات المنفردة، وصولاً إلى سياسة وطنية واضحة للحد من نزيف الطرقات وحماية حياة اللبنانيين.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات



اترك تعليقًا