83 مشروعاً على الطريق… الإنماء بالطاقة المستدامة يتحول من شعار إلى واقع في القرى


خاص _ ميديا برس ليبانون
في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الرسمية والمحلية على تلبية الاحتياجات الإنمائية المتزايدة، تبرز المبادرات المحلية كرافعة عملية لسدّ جزء من الفجوات، خصوصاً في ملف الطاقة والبنى التحتية والخدمات البلدية. وفي هذا السياق، تتواصل حملة الإنارة المعتمدة على الطاقة المستدامة، ضمن مسار إنمائي يراكم المشاريع بدلاً من الاكتفاء بالوعود والشعارات.

83 مشروعاً قيد التنفيذ والمتابعة

الحملة لم تتوقف عند المشاريع التي أُنجزت ووُضعت في الخدمة، بل دخلت مرحلة جديدة مع 83 مشروعاً لا تزال قيد المتابعة والتنفيذ، على أن يتم الإعلان عن كل مشروع عند اكتماله ودخوله الخدمة الفعلية.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً يقوم على ربط الإعلان بالإنجاز، بحيث لا يتحول المشروع إلى مجرد رقم أو وعد، بل يصبح قابلاً للقياس من خلال ما تحقق على الأرض وما استفادت منه القرى وأبناؤها.

واللافت أن اختيار الطاقة المستدامة في مشاريع الإنارة يحمل بعداً اقتصادياً وتنموياً يتجاوز تأمين الإضاءة، إذ يساهم في خفض أعباء التشغيل على المدى الطويل، وتعزيز الاعتماد على مصادر طاقة أكثر استدامة، وتحسين مستوى الخدمات العامة في المناطق المستفيدة.

البلديات شريك أساسي في التنمية

بالتوازي مع مشاريع الإنارة، تستمر مساندة البلديات من خلال توفير سيارات بيك آب للبلديات التي تتقدم بطلبات، أو سيارات شرطة تعمل على الكهرباء، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات اللوجستية والخدماتية للسلطات المحلية.

فالبلدية، وفق هذا النهج، ليست مجرد جهة إدارية، بل شريك مباشر في إدارة الشأن الإنمائي والخدمات اليومية. ومن هنا تأتي أهمية دعمها بالآليات والتجهيزات التي تساعدها على الوصول إلى المواطنين والاستجابة لحاجات القرى بصورة أكثر فاعلية.

وتحمل هذه الخطوة أيضاً بُعداً بيئياً واقتصادياً، خصوصاً مع إدخال المركبات الكهربائية إلى العمل البلدي، بما يفتح الباب أمام نموذج أكثر كفاءة وأقل كلفة تشغيلية على المدى البعيد.

لا بديل عن الدولة… لكن لا غياب عن الناس

في المقابل، يؤكد القائمون على هذه المبادرات أنهم لا يسعون إلى الحلول مكان الدولة أو البلديات، ولا إلى انتزاع أدوار المؤسسات الرسمية، بل إلى مساندتها ودعمها.

وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في العمل الإنمائي، لأن نجاح أي مبادرة لا يُقاس فقط بعدد المشاريع المنفذة، بل أيضاً بقدرتها على بناء شراكة مستدامة مع المؤسسات المحلية، واحترام صلاحياتها، وتحويل الدعم إلى قدرة فعلية لدى البلديات على الاستمرار في خدمة أهلها.

ومن هذا المنطلق، تأتي مساندة البلديات طوال مدة ولايتها باعتبارها جزءاً من رؤية تعتبر أن الإنماء ليس موسماً انتخابياً ولا عنواناً إعلامياً مؤقتاً، بل مسار عمل طويل الأمد.

من الإنارة إلى الملاعب… خارطة إنمائية متكاملة

ولا تقتصر المشاريع الإنمائية على قطاع الطاقة والخدمات البلدية. فملف الملاعب في القرى الثلاث التي تقدمت بطلبات دخل بدوره مرحلة عملية متقدمة.

وقد أُنجزت الخرائط والدراسات الخاصة بهذه المشاريع، وبدأ تقديمها إلى البلديات المعنية للحصول على الرخص اللازمة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وتكشف هذه الخطوة عن مسار يبدأ من تحديد الحاجة، مروراً بالدراسة والتخطيط واستكمال الإجراءات القانونية، وصولاً إلى التنفيذ على الأرض. وهي سلسلة ضرورية لضمان أن يكون المشروع قابلاً للاستمرار، لا مجرد مبادرة ظرفية.

التنمية المستدامة تبدأ من التفاصيل

ما يجري في هذه القرى يطرح نموذجاً مختلفاً في مقاربة الإنماء المحلي: مشاريع صغيرة ومتوسطة، لكنها تمسّ الحياة اليومية مباشرة؛ من الإنارة إلى النقل والخدمات البلدية وصولاً إلى المساحات الرياضية.

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالمشاريع الضخمة، بل بقدرتها على تحسين تفاصيل الحياة اليومية، وخلق بيئة أكثر أماناً وخدمةً واستدامةً، وتعزيز قدرة البلديات والمجتمعات المحلية على مواجهة أزماتها.

ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على وتيرة التنفيذ، وضمان الشفافية في إعلان المشاريع ومراحل إنجازها، وقياس أثرها الفعلي على السكان، بما يحوّل المبادرات المتفرقة إلى رؤية إنمائية متكاملة.

الغد الأفضل…


بين مشروع أُنجز وآخر لا يزال قيد التنفيذ، وبين بلدية تتلقى دعماً وقرية تنتظر ملعباً، تتشكل تدريجياً صورة إنمائية عنوانها العمل المتراكم لا الخطاب العابر. فالاستثمار في الطاقة المستدامة، وتعزيز قدرات البلديات، وتطوير البنى الرياضية والخدماتية، كلها حلقات في مسار واحد: بناء قرى أكثر قدرة على الاعتماد على حلول مستدامة وأكثر جهوزية للمستقبل.

الغد الأفضل، في نهاية المطاف، لا يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يُنجز على الأرض.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي والاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا