مراد من طرابلس: إنماء المدينة مصلحة وطنية… ولبنان القوي يبدأ بدولة قوية في الداخل
طرابلس _ ميديا برس ليبانون
■ أحمد موسى |من طرابلس، رسم النائب حسن مراد في حفل تخريج طلاب جامعة الشرق، ملامح رؤية سياسية وإنمائية متكاملة، تبدأ من إنصاف المدينة اقتصاديًا وتربويًا، ولا تنتهي عند بناء دولة قوية تحكمها المؤسسات والقانون وتحمي سيادتها وقرارها. وبين تفعيل المرفأ وتشجيع الاستثمار، وإصلاح التعليم وتوحيد كتاب التاريخ، وصولًا إلى تثبيت العلاقات العربية ورفض منطق الغلبة، قدّم مراد مقاربة تربط قوة لبنان بقدرته على بناء دولة متماسكة من الداخل.
طرابلس: من مدينة محرومة إلى عاصمة اقتصادية
اعتبر مراد أن طرابلس لا تفتقر إلى المقومات التي تؤهلها لتكون عاصمة اقتصادية وعلمية وسياحية على شرق المتوسط، مشددًا على أن إنماءها وإنصافها ليسا مطلبًا مناطقيًا، بل مصلحة وطنية لبنانية.
ودعا إلى وضع خطة دولة متكاملة لتفعيل مرفأ طرابلس ومرافق المدينة، وتحفيز الاستثمارات وخلق فرص العمل، وإشراك الشباب في عملية النهوض الاقتصادي، بما يحوّل الإمكانات المتوافرة إلى إنتاج فعلي ينعكس على طرابلس وعلى الاقتصاد الوطني ككل.
التعليم: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل
في الملف التربوي، طرح مراد الحاجة إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار إلى التعليم الرسمي والجامعي والمهني، ويعزز البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا، بالتوازي مع إنصاف الأساتذة وربط الاختصاصات الأكاديمية بحاجات سوق العمل.
كما حمّل وزارة التربية مسؤولية ممارسة دورها الرقابي في ملف الأقساط والموازنات المدرسية، في ظل الأعباء المتزايدة التي تتحملها العائلات اللبنانية.
وفي سياق بناء الذاكرة الوطنية، دعا إلى إقرار كتاب تاريخ موحّد، علمي وموضوعي ووطني، بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، معتبرًا أن كتابة التاريخ المشترك تشكل جزءًا أساسيًا من بناء الدولة وصياغة مستقبل مشترك للبنانيين.
الدولة أولًا… والسيادة ليست ورقة تفاوض
سياسيًا، شدد مراد على أن الدولة التي يريدها اللبنانيون هي دولة القانون والمؤسسات، التي يصونها الدستور واتفاق الطائف، معتبرًا أن المفاوضات والدبلوماسية لا تعنيان التنازل عن الحقوق أو السيادة.
وقال إن «انتصار اللبناني على اللبناني هو هزيمة للبنان»، في إشارة إلى ضرورة تجاوز منطق الانقسام الداخلي والغلبة، وترسيخ التوازن والشراكة والتوافق باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار الوطني.
وبرأيه، فإن الدولة القوية هي التي تملك قرارها، وتحمي شعبها وحدودها وسيادتها، وتفرض احترام لبنان في الداخل والخارج، بعيدًا عن التسويات المؤقتة والاستنساب.
الاحتلال وإعادة الإعمار: مسؤولية الدولة والمجتمع الدولي
وفي الملف الأمني، ندّد مراد باستمرار العدوان الإسرائيلي، مطالبًا بانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وضمان عودة الأهالي إلى مناطقهم بأمان.
وأكد أن إعادة الإعمار ليست مسؤولية الأهالي أو المبادرات الفردية، بل واجب يقع على عاتق الدولة، داعيًا الحكومة إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي والقانوني، وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورفعها إلى مجلس الأمن، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
سوريا وفلسطين… البعد العربي في الموقف
إقليميًا، أدان مراد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وانتهاك سيادتها، معتبرًا أن أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها يشكل مصلحة عربية ولبنانية.
كما جدد التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدالة وكرامة، داعيًا إلى موقف دولي واضح يحمي المدنيين ويوقف العدوان، محذرًا من تحول الاعتداء على الأراضي العربية إلى واقع اعتيادي يتعامل معه المجتمع الدولي كأمر طبيعي.
لبنان العربي… وعلاقات دولة بدولة
وفي مقاربته لهوية لبنان الخارجية، شدد مراد على أن لبنان بلد عربي الهوية والانتماء، وأن عروبته جزء من دستوره وتاريخه ومستقبله.
ودعا إلى لبنان منفتح على العالم، متمسك في الوقت نفسه بعمقه العربي، ويؤدي دور الجسر داخل أمته بدل أن يتحول إلى جزيرة منفصلة عنها.
وأشار إلى أهمية علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر وسوريا والأردن والعراق وسائر الدول العربية، على قاعدة الاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد أن المطلوب هو علاقات دولة بدولة، مشددًا على أن لبنان يصبح أقوى عندما يحتضنه عمقه العربي، وأن توحيد الموقف العربي في الدفاع عن الحقوق العربية يرفع من حضور لبنان وقدرته على التأثير في المحافل الدولية.
مراد وكرامي: تمايز سياسي داخل خندق وطني واحد
وفي حديثه عن علاقته بالنائب فيصل كرامي، أقرّ مراد بوجود تمايز في بعض المواقف، لكنه شدد على أن هذا التمايز لا يلغي الثوابت الوطنية المشتركة.
وقال: «قد نتفق في بعض المواقف، وقد نتمايز في مواقف أخرى، لكن ما لم يتغير، هو أننا كنا ونبقى في خندق وطني واحد، تجمعنا ثوابت أكبر من التفاصيل».
وأضاف أن «البيوت الوطنية لا تقاس بما تحققه لنفسها، بل بما تقدمه لبلدها وناسها»، في رسالة سياسية تؤكد أولوية العمل الوطني على الحسابات الشخصية أو التنافس السياسي.
دولة قوية بدل لبنان المنقسم
في المحصلة، وضع مراد عنوانًا واضحًا لمقاربته: لا يمكن بناء لبنان قوي من دون دولة قوية. دولة تستعيد دورها الاقتصادي والتنموي، تحمي التعليم وتضبط مؤسساته، تصون السيادة، تتمسك بالدستور واتفاق الطائف، وتبني علاقاتها العربية والدولية على أساس الندية والاحترام.
وختم بالتشديد على أن المرحلة تحتاج إلى الكثير من الحكمة والقليل من المزايدات، وإلى خطاب يجمع اللبنانيين بدل أن يفرّقهم، مؤكدًا أن لبنان لا ينتهي ما دام فيه جيل يرفض الاستسلام.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي











اترك تعليقًا