قرار دمج المدارس يشعل الجدل.. التربية ترد: ترشيد للإنفاق وحماية للتعليم الرسمي


بيروت – ميديا برس ليبانون | أثار قرار وزارة التربية والتعليم العالي دمج عدد من المدارس والثانويات الرسمية جدلاً واسعاً، وسط مخاوف من انعكاساته على التلامذة والبيئة التعليمية، فيما أكدت الوزارة أن الخطوة لا تستهدف إقفال المدارس أو حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم، بل تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم القطاع الرسمي وترشيد الإنفاق وتحسين استخدام الموارد.

وأوضحت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي أن القرار يطال عدداً محدوداً من المدارس والثانويات التي تعاني من تدني كبير في أعداد التلامذة، مشيرة إلى أن بعض المؤسسات المعنية لم يعد فيها أكثر من عشرة تلامذة، الأمر الذي لا يتوافق مع المعايير التنظيمية المعتمدة لاستمرارها كمؤسسات مستقلة.

نقل التلامذة وتأمين استمرارية التعليم

وشددت الوزارة على أن الدمج لن يؤدي إلى انقطاع التعليم، مؤكدة أن جميع التلامذة المشمولين بالقرار سيتم نقلهم إلى مدارس وثانويات رسمية قريبة، بما يضمن استمرار العام الدراسي ويحفظ حقهم في التعليم.

وأكدت كرامي أن الوزارة تنظر إلى مصلحة التلميذ وجودة التعليم باعتبارهما المعيارين الأساسيين في تنفيذ القرار، بعيداً من أي مقاربة تقوم على الإقفال لمجرد الإقفال.

مهلة عام لتصحيح الأوضاع

وفي مواجهة الانتقادات التي تحدثت عن قرار مفاجئ، أوضحت الوزارة أن الملف لم يُحسم بصورة آنية، لافتة إلى أنها كانت قد علّقت تنفيذ الدمج خلال العام الماضي ومنحت المدارس المعنية مهلة إضافية لمدة سنة لمعالجة أوضاعها واستقطاب أعداد كافية من التلامذة تبرر استمرارها.

وبحسب الوزارة، لم تتمكن المؤسسات المشمولة من تحقيق التحسن المطلوب خلال المهلة، ما دفعها إلى إعادة تفعيل قرار الدمج وفق المعايير التي كانت محددة مسبقاً.

بين الإصلاح والهدر

وتربط وزارة التربية القرار بمسار أوسع لإعادة هيكلة التعليم الرسمي، معتبرة أن استمرار مؤسسات تضم أعداداً ضئيلة جداً من التلامذة يفرض أعباء مالية وإدارية لا تتناسب مع حجم الاستفادة التعليمية.

وتؤكد أن إعادة توزيع الموارد البشرية والمالية تهدف إلى الحد من الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق العام، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، وانسجاماً مع متطلبات وزارة المالية والتوصيات المتعلقة بإصلاح قطاع التعليم الرسمي.

الوزارة: مستعدون لمراجعة أي حالة

وفي محاولة لاحتواء الجدل، أبدت الوزارة استعدادها للنظر في أي معطيات موضوعية جديدة يمكن أن تؤثر في الأسس التي بُني عليها قرار الدمج.

وأكدت كرامي أن الوزارة لن تتردد في إعادة النظر في أي حالة يثبت فيها وجود وقائع جديدة لم تكن متوافرة عند اتخاذ القرار، ما يفتح الباب أمام معالجة الحالات الخاصة بعيداً من التعميم.

وبينما ترى الوزارة في الدمج خطوة إصلاحية تستهدف ضبط الإنفاق وتحسين إدارة المدرسة الرسمية، يبقى التحدي الأساسي في ضمان ألا يتحول ترشيد الموارد إلى عبء إضافي على التلامذة والأهالي، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات العامة وصعوبة النقل.

ويبقى نجاح القرار مرتبطاً بقدرته على تحقيق المعادلة الأصعب: خفض الهدر من دون إضعاف المدرسة الرسمية، وإعادة توزيع الموارد من دون تحميل الأسر كلفة إضافية، وضمان أن يبقى حق التلميذ في التعليم هو الأولوية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التربية والتعليم


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا