مستودع «بوتوكس وفيلر» في قبضة الجمارك.. أدوية خطرة ومستحضرات تجميلية خارج الأطر القانونية
ميديا برس ليبانون | في عملية تفتح الباب أمام مزيد من التدقيق في مسارات سوق الدواء والطب التجميلي، أعلنت المديرية العامة للجمارك ضبط مستودع في بيروت يحتوي على كميات كبيرة ومتنوعة من الأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية، بينها كميات من «البوتوكس» و«الفيلر»، كانت مخزّنة تمهيداً لنقلها وتوزيعها وبيعها خارج الأطر القانونية المعتمدة، وفق ما أعلنته الجمارك.
وجاءت العملية نتيجة أعمال رصد وجمع معلومات نفذتها شعبة المكافحة البرية في بيروت، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة التهريب وحماية الأمن الصحي والاقتصادي والاجتماعي.
أدوية للأمراض الخطيرة بين المضبوطات
القضية لا تقتصر على مستحضرات مستخدمة في مجال التجميل، إذ أشارت الجمارك إلى أن المضبوطات شملت مئات الأصناف من الأدوية والمستحضرات الطبية، بينها أدوية متخصصة لعلاج السرطان وأمراض الدم والأمراض المزمنة، إضافة إلى علاجات بيولوجية وأدوية ذات استخدامات طبية دقيقة.
ويكتسب هذا الجانب من القضية أهمية خاصة، نظراً إلى حساسية هذه الأصناف وارتباطها المباشر بسلامة المرضى، فضلاً عن ضرورة التأكد من ظروف حفظها ونقلها وتاريخ صلاحيتها ومصدرها والجهات المخوّلة إدخالها وتوزيعها.
من أين جاءت الأدوية؟ وإلى أين كان يفترض أن تصل؟
وبحسب بيان الجمارك، لم تتوقف الإجراءات عند ضبط المستودع، إذ باشرت المديرية، بالتوازي مع المسار القضائي، تتبّع مسارات الأدوية والمستحضرات المضبوطة بهدف تحديد مصادرها ومنشئها والجهات المرتبطة بتوريدها وتوزيعها.
كما يجري التحقق مما إذا كانت كميات من هذه المنتجات قد خرجت سابقاً من المستودع ووصلت إلى السوق، وما إذا كانت جهات أو مراكز طبية أو تجميلية قد تسلّمت أو استخدمت أياً منها.
وهنا تكمن النقطة الأكثر حساسية في الملف: هل اقتصرت المخالفة على التخزين غير القانوني، أم أن جزءاً من المضبوطات سبق أن دخل دورة التداول؟
الإجابة عن هذا السؤال يفترض أن تشكل محور التحقيقات الجارية، خصوصاً في ظل طبيعة بعض الأدوية والمستحضرات المضبوطة.
«بوتوكس وفيلر» تحت المجهر
وجود مستحضرات «البوتوكس» و«الفيلر» ضمن المضبوطات يسلّط الضوء أيضاً على سوق الطب التجميلي، الذي يحتاج بدوره إلى رقابة دقيقة على مصادر المنتجات، شروط تخزينها، صلاحيتها، وآلية توزيعها واستخدامها.
فالمنتجات المستخدمة في الإجراءات التجميلية ليست بمنأى عن المخاطر في حال كانت مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات أو جرى تخزينها في ظروف غير مناسبة.
ومن هنا، فإن تتبع سلسلة التوريد لا يقل أهمية عن عملية الضبط نفسها، لأنه يسمح بتحديد المسؤوليات وكشف ما إذا كانت المنتجات المضبوطة قد بقيت داخل المستودع أم وصلت إلى مستخدمين أو منشآت صحية وتجميلية.
القضاء أمام اختبار كشف كامل الشبكة
وقد جرى ضبط الأدوية والمستحضرات وتوقيف المخالفين بإشراف القضاء المختص، فيما تستمر التحقيقات لتحديد كامل خيوط القضية والجهات المتورطة أو المرتبطة بها.
وبانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، يبقى من الضروري عدم إصدار أحكام مسبقة بحق أي جهة أو شخص، وترك تحديد المسؤوليات للسلطات القضائية المختصة استناداً إلى الأدلة والوقائع المثبتة.
من المستودع إلى السوق.. السؤال الأخطر
القضية، وفق المعطيات المعلنة، تتجاوز مجرد العثور على مستودع مخالف. فالمرحلة الأهم ستكون في رسم خريطة كاملة لحركة المضبوطات: مصدرها، طريقة إدخالها، الجهات التي تعاملت معها، مسار توزيعها، وما إذا كانت قد وصلت إلى السوق أو إلى مراكز طبية وتجميلية.
وأرفقت المديرية العامة للجمارك بيانها بلائحة بأسماء الأدوية والمستحضرات المضبوطة وصور عنها، في خطوة تتيح متابعة المنتجات محل التحقيق ومقارنتها بما قد يكون متداولاً في السوق.
وفي انتظار استكمال التحقيقات القضائية، تطرح عملية الضبط سؤالاً أساسياً يتصل بالأمن الصحي: كم من المنتجات غير المطابقة أو مجهولة المسار يمكن أن تصل إلى المستهلك قبل أن تكتشفها الجهات الرقابية؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات والأمن



اترك تعليقًا