دراسة تضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولياتها: بدل التغطية في الحرب بين التفاوت وغياب الحماية


ميديا برس ليبانون |أعاد اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بواقع العمل الصحافي خلال فترات الحرب، من خلال دراسة ترصد ظروف التغطية الميدانية، ومعايير السلامة المهنية، إضافة إلى التعويضات والبدلات التي يحصل عليها الصحافيون والصحافيات مقابل العمل في بيئات عالية الخطورة.

وتكشف نتائج الدراسة عن تفاوت لافت في قيمة البدل اليومي الذي يحصل عليه العاملون في الميدان، تبعًا للمؤسسة الإعلامية وجهة العمل، في وقت يظهر فيه الصحافيون المستقلون في موقع الأكثر هشاشة، بعدما أظهرت المعطيات أنهم الأقل حصولًا على تعويضات لقاء تغطية النزاعات والأحداث الخطرة.

ولا تقف أهمية الأرقام عند حدود الفوارق المالية، إذ تطرح سؤالًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والعاملين في الميدان: هل يُنظر إلى الصحافي باعتباره موظفًا يؤدي مهمة مهنية، أم باعتباره خط دفاع أول عن المعلومة يتحمل المخاطر بأدواته الخاصة؟

الخطر واحد… لكن التعويض ليس كذلك

تُظهر الدراسة أن مستوى المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون خلال الحروب لا يوازي بالضرورة مستوى الحماية أو التعويض الذي يحصلون عليه. فالعمل في مناطق القصف والاشتباكات، والتنقل في بيئات غير مستقرة، والتعرض لمخاطر الإصابة أو الاستهداف، كلها تحوّل التغطية الصحافية إلى مهمة ذات كلفة مهنية وشخصية مرتفعة.

لكن هذه الكلفة لا تبدو موحّدة بين المؤسسات، فيما يبقى الصحافي المستقل الحلقة الأضعف، لجهة القدرة على التفاوض على بدل خطر أو الحصول على تغطية تأمينية وحماية مهنية.

المسؤولية لا تنتهي عند إرسال الصحافي إلى الميدان

تفتح هذه النتائج النقاش حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية في اعتماد سياسات واضحة للعمل خلال الحروب، تبدأ بالتدريب على السلامة المهنية ولا تنتهي عند توفير معدات الحماية والتأمين والتعويضات العادلة.

فالصحافي الذي يُرسل إلى منطقة خطرة لا يحتاج فقط إلى تكليف مهني، بل إلى منظومة حماية متكاملة تحدد حقوقه وواجباته، وتضمن له ولعائلته شبكة أمان في حال الإصابة أو العجز أو الوفاة.

كما أن حماية الصحافيين المستقلين تستحق معالجة خاصة، لأن طبيعة عملهم لا توفر لهم في كثير من الأحيان الغطاء المؤسسي الذي يستفيد منه الصحافي العامل ضمن مؤسسة إعلامية كبيرة.

من بدل يومي إلى حق مهني

الأرقام التي كشفتها الدراسة لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد مقارنة بين بدلات مالية، بل باعتبارها مؤشرًا على واقع أوسع في سوق العمل الإعلامي اللبناني.

فالتغطية في زمن الحرب ليست مهمة عادية، والمخاطر التي يتحملها الصحافي لا يمكن أن تبقى خارج أي حساب مهني أو اقتصادي. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى وضع معايير موحدة وشفافة لتعويض مخاطر العمل الصحافي في مناطق النزاع، إلى جانب ضمان الحد الأدنى من شروط السلامة والتأمين والحماية الاجتماعية.

في النهاية، لا يمكن مطالبة الصحافي بأن يكون في الخطوط الأمامية لنقل الحقيقة، ثم تركه وحيدًا في مواجهة تبعات المخاطر. فحرية الصحافة لا تُحمى بالشعارات فقط، بل أيضًا بحماية من يمارسها، ماديًا ومهنيًا وإنسانيًا.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم الإعلام والحريات


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا