في المسرح الوطني اللبناني… تكريم 11 صحافيًا قتلوا أثناء أداء رسالتهم


ميديا برس ليبانون |في لحظة امتزج فيها الحزن بالوفاء، أقام المسرح الوطني اللبناني وجمعية تيرو للفنون في سينما الكوليزيه – الحمرا، أمس الخميس، تكريمًا لـ11 صحافيًا وصحافية قُتلوا خلال العدوان الإسرائيلي المستمر منذ تشرين الأول 2024، بحضور عائلاتهم وعدد من الصحافيين والإعلاميين وممثلين عن نقابتي الإعلام والمصوّرين.

لم يكن التكريم مجرد محطة رمزية لاستعادة أسماء الضحايا، بل حمل رسالة واضحة بأن الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الوقائع، لا ينبغي أن تتحول قضيتهم إلى أرقام في سجلات الحرب، بل إلى ملفات توثيق ومساءلة وعدالة.

وشارك في المناسبة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، ممثلًا برئيسته إلسي مفرّج وعضو الهيئة الإدارية إيناس شرّي، اللتين شددتا على ضرورة إبقاء قضية الصحافيين المستهدفين حاضرة في المشهدين الإعلامي والحقوقي.

مفرّج: المعركة مستمرة ولو بعد مئة عام

وفي كلمتها، توجّهت مفرّج إلى عائلات الصحافيين الشهداء، مؤكدة أن الاتحاد لن يتعامل مع مقتلهم كوقائع انتهت بانتهاء لحظة الاستهداف، بل سيواصل العمل من أجل تحقيق العدالة لهم.

كما وجّهت تحية إلى الصحافيات الجريحات زينب فرج وكارمن جوخدار وكريستينا عاصي، في تأكيد على أن آثار الاستهداف لا تختصر فقط بمن فقدوا حياتهم، بل تشمل أيضًا من نجوا وهم يحملون إصابات وتجارب الحرب.

وأكدت أن مسار المطالبة بالعدالة سيستمر، حتى لو احتاج الأمر إلى مئة عام، في إشارة إلى إصرار الاتحاد على إبقاء القضية مفتوحة وعدم السماح بإغلاقها مع مرور الوقت.

شرّي: التوثيق هو ما يبقى بعد انتهاء الحرب

من جهتها، شددت إيناس شرّي على أن توثيق الانتهاكات والجرائم يشكل أحد أهم أدوات المواجهة القانونية والإعلامية، خصوصًا في ظل غياب آليات فاعلة ودائمة لمحاسبة إسرائيل.

ورأت أن مسؤولية الصحافيين والاتحاد لا تتوقف عند رفع الصوت، بل تمتد إلى جمع الأدلة وتوثيق الوقائع وحفظ الملفات، بما يسمح باستخدامها مستقبلًا في أي مسار للمساءلة.

وبهذا المعنى، يتحول العمل الصحافي من مجرد نقل للخبر إلى جزء من عملية توثيق تاريخية وقانونية للحرب، بحيث لا تضيع الشهادات والصور والتسجيلات والوقائع مع مرور الزمن.

من التكريم إلى المساءلة

وتكتسب هذه المناسبة أهمية إضافية في ضوء الخطوات الدولية الأخيرة. فقد أرسلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فريق تقييم وتحقيق مستقل إلى لبنان في حزيران 2026، بهدف توثيق وتقييم الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي خلال العدوان الإسرائيلي، في خطوة يُنظر إليها كمدخل يمكن أن يُبنى عليه لاحقًا في مسارات تقصي الحقائق والمساءلة.

ويبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من التوثيق إلى المحاسبة، ومن حفظ أسماء الضحايا إلى بناء ملفات قانونية قادرة على الصمود أمام أي مسار قضائي أو حقوقي مستقبلي.

الصحافي ليس شاهدًا فقط… بل جزء من القضية

تكريم الصحافيين الـ11 يطرح سؤالًا يتجاوز المناسبة نفسها: ماذا يحدث عندما يصبح الصحافي هدفًا، بينما تكون مهمته الأساسية نقل ما يحدث إلى العالم؟

في هذه الحالة، لا تعود حماية الصحافي مسألة نقابية أو مهنية فحسب، بل تصبح جزءًا من حماية الحق في المعرفة وحرية الإعلام، ومنع تحويل الحقيقة إلى ضحية أخرى من ضحايا الحرب.

لذلك، فإن إبقاء ملفات الصحافيين الذين قتلوا أو أصيبوا مفتوحة، وتوثيق ظروف استهدافهم، ومطالبة الجهات الدولية المختصة بالتحقيق فيها، يشكل مسارًا لا يقل أهمية عن تكريمهم.

فالأسماء التي استُعيدت في مسرح الكوليزيه لم تكن أسماءً في قائمة ضحايا، بل شهادات حيّة على مهنة اختار أصحابها أن يكونوا في المكان الذي تُصنع فيه الحقيقة، ودفع بعضهم حياتهم ثمنًا لنقلها.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم الإعلام والحريات


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا