بيغاسوس أمام اختبار الشفافية: شكاوى عن التسعير والـOverbooking ورسوم مفاجئة عند بوابة الطائرة

بيغاسوس أمام اختبار الشفافية: شكاوى عن التسعير والـOverbooking ورسوم مفاجئة عند بوابة الطائرة


ميديا برس ليبانون _ فتح محمد شفيق حمود ملفاً يتصل مباشرة بحقوق المسافرين، داعياً السلطات التركية واللبنانية والجهات المختصة إلى التحقيق في مجموعة من الشكاوى المرتبطة بشركة Pegasus Airlines، ولا سيما في ما يتعلق بآليات التسعير، والرحلات ذات الاتجاه الواحد، وحالات الـOverbooking، والرسوم الإضافية التي قد يُطلب من المسافر دفعها عند بوابة الطائرة.

وبحسب حمود، فإن المسألة لا تتعلق فقط بطريقة التعامل مع المسافر، بل تطرح أسئلة أوسع حول شفافية الأسعار، وضوح الشروط، وآليات حماية المستهلك في قطاع النقل الجوي.

من سعر التذكرة إلى بوابة الطائرة

أبرز ما يطرحه حمود يتعلق بالفروقات التي قد تظهر أحياناً بين سعر تذكرة One Way وسعر الرحلة ذهاباً وإياباً، معتبراً أن بعض هذه الفروقات تبدو كبيرة بما يستدعي، برأيه، تدقيقاً رسمياً في آلية التسعير ومبرراتها.

وهنا تبرز نقطة أساسية: لشركات الطيران الحق في اعتماد نماذج تسعير مختلفة وفق العرض والطلب والموسم ودرجة الحجز والوجهة، لكن السؤال الذي يستحق الإجابة يبقى: هل تظهر جميع مكونات السعر والشروط المرتبطة به للمسافر بصورة واضحة قبل إتمام عملية الشراء؟

فالمشكلة، وفق هذا المنظور، ليست في ارتفاع السعر بحد ذاته، وإنما في مدى قدرة المستهلك على معرفة ما الذي يدفعه، وما هي حقوقه، وما هي الرسوم التي يمكن أن تترتب عليه لاحقاً.

الـOverbooking… عندما لا يكفي الـBoarding Pass

الملف الأكثر حساسية في البيان يتعلق بشكاوى عن وصول المسافر إلى المطار بعد دفع ثمن التذكرة وإتمام إجراءات الـCheck-in والحصول على Boarding Pass، قبل أن يواجه عند بوابة الطائرة مشكلة تتعلق بعدم وجود مقعد أو عدم السماح له بالصعود.

وإذا كانت بعض هذه الحالات مرتبطة فعلاً بالـOverbooking، فإن السؤال لا يتعلق فقط بسبب بيع مقاعد تفوق القدرة الاستيعابية، بل أيضاً بكيفية إدارة هذه الحالات، وكيف يتم اختيار المسافرين المتضررين، وما هي آليات التعويض أو إعادة الحجز أو تأمين البدائل لهم وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.
وهذه النقطة تحديداً تحتاج إلى أرقام وسياسات معلنة، لا إلى الاكتفاء بالشكاوى الفردية أو الردود العامة.

رسوم عند باب الطائرة… أين تنتهي الشفافية؟

من بين النقاط التي أثارها حمود أيضاً شكاوى تتعلق بأمتعة اليد، حيث يقول إن بعض المسافرين قد يُطلب منهم دفع رسوم إضافية عند بوابة الطائرة، وفي حال عدم الدفع قد لا يُسمح لهم بإدخال الحقيبة.

وفي هذا السياق، يصبح السؤال مشروعاً حول مدى وضوح شروط الأمتعة منذ لحظة حجز التذكرة، وما إذا كانت الرسوم المحتملة ظاهرة بصورة لا لبس فيها قبل إتمام عملية الشراء.

فالمسافر يستطيع تقبّل وجود رسوم إضافية إذا كانت معلنة مسبقاً وواضحة ومطبقة وفق شروط محددة، لكن المشكلة تبدأ عندما يكتشف المسافر تكلفة إضافية في اللحظة الأخيرة، بعدما أصبح أمام خيارين صعبين: الدفع أو مواجهة خطر عدم السماح بحمل أمتعته بالشكل الذي كان يتوقعه.

عربات الأطفال أيضاً تحت المجهر

البيان لم يغفل الشكاوى المتعلقة بعربات الأطفال، داعياً إلى التحقق مما إذا كانت الرسوم التي قد تُفرض في بعض الحالات تتطابق فعلاً مع الشروط الرسمية المنشورة من الشركة.

وهذه المسألة تكتسب أهمية إضافية لأنها تمس فئة من المسافرين تحتاج إلى ترتيبات خاصة، ما يجعل وضوح التعليمات المتعلقة بالأمتعة الخاصة وعربات الأطفال جزءاً من مسؤولية التواصل مع المسافر قبل الرحلة، وليس عند الصعود إلى الطائرة فقط.

ماذا تريد الدولة التركية؟ وماذا تستطيع بيروت أن تفعل؟

المطالبة الأساسية في البيان تتجه نحو السلطات التركية لفتح تحقيق في سياسات التسعير وحالات الـOverbooking والرسوم المفروضة عند بوابات الطائرات، باعتبار أن الشركة تخضع للمنظومة التنظيمية التركية.

وفي المقابل، يطالب حمود الدولة اللبنانية بمتابعة الشكاوى المتعلقة بالرحلات من لبنان وإليه، وحماية حقوق اللبنانيين والسياح والمسافرين الذين يستخدمون مطار رفيق الحريري الدولي.

وهنا تبرز أهمية أن تتحول الشكاوى الفردية إلى ملف موثق يمكن للجهات الرقابية التعامل معه، عبر جمع التذاكر، وبطاقات الصعود، والإيصالات، والمراسلات، وصور الرسوم أو التعليمات، وأي مستندات تثبت الواقعة.

المطلوب ليس امتيازاً… بل قواعد واضحة

الرسالة الأهم في البيان أن المطلوب ليس منح المسافر معاملة خاصة، ولا منع شركات الطيران من تحديد أسعارها أو فرض رسوم مسموحة قانوناً، وإنما ضمان أن يعرف المسافر قبل الدفع السعر الحقيقي والشروط الأساسية والقيود المحتملة.

فالشفافية في قطاع الطيران لا تعني أن تكون الرحلة رخيصة، بل أن تكون التكلفة مفهومة، والشروط معلنة، والحقوق معروفة، وآليات الاعتراض والتعويض واضحة.

ومن هنا، فإن الكرة باتت في ملعب الجهات المعنية: هل توجد شكاوى متكررة تستحق التحقيق؟ وهل تتوافق الممارسات محل الشكوى مع الشروط المعلنة؟ وهل تُفرض الرسوم وفق آلية واضحة ومتساوية على جميع المسافرين؟

خلاصة المشهدية

فتح محمد شفيق حمود هذا الملف تحت عنوان حماية المسافر، لكن القضية أوسع من اسم شركة أو رحلة بعينها. إنها تتصل بعلاقة المستهلك بشركات الطيران في زمن أصبحت فيه التذكرة تُباع رقمياً، فيما يمكن أن تظهر بعض التكاليف أو المشكلات عند آخر محطة قبل الصعود إلى الطائرة.

وبانتظار أي توضيح رسمي من شركة Pegasus Airlines أو الجهات التركية واللبنانية المختصة، تبقى الأسئلة المطروحة بحاجة إلى إجابات موثقة، بعيداً عن التعميم أو إصدار أحكام مسبقة.

المسافر ليس مجرد رقم حجز، ولا ينبغي أن تتحول بوابة الطائرة إلى نقطة لاكتشاف تكاليف أو شروط لم تكن واضحة منذ لحظة شراء التذكرة.

القاعدة الأبسط هي الأكثر أهمية: سعر واضح، شروط معلنة، رسوم شفافة، ومقعد وحقوق معروفة لكل مسافر.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا