الأمن العام في الذكرى الـ81: عون يرفع سقف الرهان على المؤسسة في زمن الأزمات


عون: الأمن العام صمام أمان للدولة وخط الدفاع الأول عن المجتمع


ميديا برس ليبانون _ الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس المديرية العامة للأمن العام، لم تأتِ رسالة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مجرد تهنئة بالمناسبة، بل حملت دلالات سياسية وأمنية تتصل مباشرة بموقع المؤسسات العسكرية والأمنية في المرحلة اللبنانية الراهنة.

ففي ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وضع عون الأمن العام في صلب معادلة حماية الدولة، مؤكداً أن المؤسسة باتت تمثل «صمام أمان وركناً أساسياً من أركان الاستقرار الوطني»، وأن الرهان عليها وعلى سائر المؤسسات العسكرية والأمنية هو في جوهره رهان على «بقاء الدولة ومفهوم القانون».

من مناسبة تأسيس إلى رسالة سياسية

اختار رئيس الجمهورية أن يربط الذكرى بتاريخ المؤسسة وتضحياتها، لكنّه سرعان ما انتقل إلى الواقع الراهن، مشيراً إلى أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة واستثنائية تتشابك فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وهذا الربط ليس تفصيلاً. فالدولة اللبنانية تواجه في السنوات الأخيرة اختباراً متعدّد المستويات: مؤسسات أمنية مطالبة بالحفاظ على الاستقرار، اقتصاد يضغط على المؤسسات والعسكريين، ومجتمع يواجه أعباء معيشية متزايدة.

من هنا، تبدو رسالة عون أقرب إلى إعادة تثبيت وظيفة المؤسسات الأمنية باعتبارها إحدى ركائز الدولة، في مقابل أي محاولات لإضعاف حضورها أو تحويلها إلى مجرد أجهزة لإدارة الأزمات.

الأمن العام بين الأمن والخدمة العامة

أبرز ما في خطاب عون أنه لم يحصر مهمة الأمن العام بالشق الأمني التقليدي، بل جمع بين الأمن والسيادة والخدمات.

فهو تحدث عن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضبط الحدود، وحماية الأمن القومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على تأمين الخدمات للمواطنين والمقيمين بشفافية وانضباط.

وهذا يعكس طبيعة الدور المركّب الذي تضطلع به المديرية العامة للأمن العام، حيث تتقاطع المهام الأمنية مع ملفات إدارية ولوجستية وخدماتية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وبالتالي، فإن صورة المؤسسة التي أراد عون تكريسها هي صورة جهاز أمني يعمل داخل منظومة الدولة، وليس خارجها؛ جهاز يحمي القانون ويطبّقه، ويقدّم الخدمة العامة ضمن قواعد الانضباط والمؤسسات.

الأزمة المعيشية.. الحلقة الأكثر حساسية

لم تكن الإشارة الرئاسية إلى الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها العسكريون تفصيلاً هامشياً.

فالعنصر البشري هو العمود الفقري لأي مؤسسة أمنية، وأي تراجع في القدرة المعيشية للعسكريين ينعكس حكماً على قدرتهم على الاستمرار في أداء مهماتهم بالفعالية المطلوبة.

لذلك، حمل كلام عون رسالة مزدوجة: اعتراف بالتضحيات من جهة، وتأكيد أن الدولة مطالبة بمعالجة الأزمة من جهة أخرى.

وقال إن الحكومة تعمل على معالجة الأزمة عبر «الإرادة الصلبة والعمل المؤسساتي الجاد»، وهي إشارة إلى أن حماية المؤسسة لا تكتمل بالشعارات والتكريم، بل تحتاج إلى مقومات مالية واجتماعية تحفظ كرامة العاملين فيها.

الرهان على الدولة

الجملة الأكثر دلالة في رسالة الرئيس عون ربما كانت تلك التي ربط فيها الرهان على الأمن العام وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية بـ«بقاء الدولة ومفهوم القانون».
هذه العبارة تضع المؤسسات الأمنية في إطار أوسع من وظيفتها المباشرة.

ففي الحساب السياسي، لا يمكن بناء دولة قادرة على فرض القانون من دون أجهزة أمنية وعسكرية قادرة على تنفيذ قراراتها. ولا يمكن الحديث عن سيادة فعلية إذا كانت المؤسسات عاجزة عن حماية الحدود أو مكافحة الجريمة أو تأمين الاستقرار الداخلي.

ومن هنا، فإن دعم الأمن العام لا يبدو في خطاب عون مجرد دعم لمؤسسة بعينها، بل جزءاً من مشروع إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

تحديات المرحلة المقبلة

المؤسسة التي تحتفل اليوم بذكرى تأسيسها تدخل مرحلة جديدة محمّلة بتحديات متراكمة.

فالملفات الأمنية تتداخل مع التطورات الإقليمية، والحدود تبقى في دائرة الاهتمام، فيما تفرض الأزمة الاقتصادية ضغوطاً متزايدة على المؤسسات والعاملين فيها.

وفي المقابل، يزداد طلب اللبنانيين على الأمن والاستقرار والخدمات، ما يجعل أي خلل في أداء المؤسسات أكثر تأثيراً على الحياة اليومية.

لذلك، فإن الرسالة الرئاسية يمكن قراءتها باعتبارها دعوة إلى رفع مستوى الجاهزية، ليس فقط لمواجهة التهديدات الأمنية، وإنما أيضاً للحفاظ على انتظام عمل الدولة في ظروف استثنائية.

ذكرى التأسيس

في الذكرى الـ81 لتأسيس الأمن العام، أراد الرئيس جوزاف عون أن يقول إن المؤسسة ليست مجرد جزء من الجهاز الأمني للدولة، بل واحدة من ركائز استمرارها.

فالمرحلة المقبلة، وفق منطق الرسالة الرئاسية، تحتاج إلى مؤسسات قوية، منضبطة، قادرة على تطبيق القانون وخدمة المواطنين وحماية الأمن الوطني.

وبين الاعتراف بالتضحيات والإقرار بالأزمة المعيشية ورفع مستوى الرهان على المؤسسة، جاءت رسالة عون لتضع الأمن العام أمام مسؤولية أكبر: أن يبقى صمام أمان للدولة في مرحلة تتطلب من مؤسساتها أقصى درجات الجاهزية والثبات.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا