من حماية الحرش إلى فتح الأسواق: هاني يضع سلسلة الإنتاج الزراعي على مسار متكامل
وزير الزراعة يتحرك على خطوط الإنتاج والنقل والتسويق والتصدير… ورؤية جديدة لرفع دخل المزارع وتعزيز تنافسية المنتج اللبناني
بيروت _ ميديا برس ليبانون – في يوم عمل زراعي بامتياز، تحرّك وزير الزراعة الدكتور نزار هاني على أكثر من جبهة، واضعاً ملفات حماية الموارد الطبيعية، والنقل الزراعي، وتسويق المحاصيل، والاستثمار، والتصدير ضمن مسار واحد عنوانه تطوير سلسلة القيمة الزراعية من الحقل إلى السوق.
وتعكس سلسلة اللقاءات والجولات التي أجراها هاني توجهاً نحو مقاربة القطاع الزراعي بصورة متكاملة، بحيث لا تقتصر المعالجة على زيادة الإنتاج، بل تشمل أيضاً حماية الموارد، وتحسين آليات النقل والتوضيب، تقليص حلقات الوساطة، فتح قنوات تسويق جديدة، وتعزيز قدرة المنتجات اللبنانية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
حماية المساحات الخضراء… استثمار في الموارد
واستهل هاني يومه بجولة ميدانية في حرش قصقص في بيروت، حيث تابع انطلاق أعمال إعادة تأهيل الحرش، بالتعاون والتنسيق مع محافظة بيروت وبلدية بيروت، وبتنفيذ وتمويل من جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية، استناداً إلى الكشف والتقرير الفني اللذين أعدتهما وزارة الزراعة.
وشدد هاني على أن حماية المساحات الخضراء لا تنفصل عن مفهوم التنمية المستدامة، مؤكداً أهمية إدارة الحرش وفق خطة علمية وفنية تحافظ على طبيعته وتعيد إليه دوره البيئي والاجتماعي كإحدى المساحات الخضراء المهمة في العاصمة.
وأكد استعداد الوزارة لتقديم خبراتها ومواكبتها الفنية لأعمال التأهيل، بما يضمن تنفيذها وفق المعايير المطلوبة ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
النقل الزراعي… حلقة أساسية في سلسلة الإنتاج
من البيئة إلى الإنتاج، انتقل البحث إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وهي نقل المنتجات الزراعية.
وفي هذا الإطار، عقد هاني اجتماعاً مع وفد من نقابة مالكي الشاحنات، جرى خلاله بحث واقع نقل المحاصيل، والصعوبات التي تواجه حركة الشاحنات، إضافة إلى السبل الكفيلة بتسهيل عمليات النقل والتوزيع والتصدير.
فالمنتج الزراعي لا تنتهي رحلته عند خروجه من أرض المزارع، بل إن جودة المحصول وسلامته وكلفته النهائية ترتبط بشكل مباشر بعملية نقله وتخزينه وتوضيبه. ومن هنا تبرز أهمية تنظيم هذه الحلقة بما يحفظ جودة المنتجات ويخفف الأعباء عن المزارعين والتجار والمصدّرين.
السوق الإماراتية… فرصة أمام المنتج اللبناني
وفي الجانب الاقتصادي والاستثماري، شارك وزير الزراعة في أعمال الملتقى اللبناني–الإماراتي، الذي جمع نحو 80 رجل أعمال إماراتياً يمثلون 50 شركة، في محطة تهدف إلى التعريف بقدرات القطاع الزراعي والغذائي اللبناني والفرص الاستثمارية المتاحة فيه.
وشكّل الملتقى مساحة لبحث إمكان إقامة شراكات تجارية واستثمارية جديدة، وتعزيز حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق الإماراتية، بما يفتح أمام القطاع الزراعي منافذ إضافية للتصريف والتوسع.
وأكد هاني أن تعزيز الصادرات الزراعية لا يتحقق فقط من خلال زيادة الكميات المنتجة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من جودة الإنتاج، مروراً بالرقابة والتتبّع والالتزام بالمواصفات والمعايير الصحية والفنية، وصولاً إلى بناء الثقة بالمنتج اللبناني وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وهنا تكمن المعادلة الأساسية: المنتج اللبناني يحتاج إلى الجودة بقدر حاجته إلى السوق، والسوق الخارجية تحتاج إلى الثقة بقدر حاجتها إلى المنتج.
من المزارع إلى المستهلك… تقليص الوساطة
وفي محاولة لمعالجة واحدة من أكثر المشكلات تأثيراً على دخل المزارعين، اجتمع هاني مع القائمين على «تعاونيات التوفير»، وبحث معهم إمكان شراء المحاصيل الزراعية مباشرة من المزارعين.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليص عدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، وتأمين منافذ بيع أكثر استقراراً للمحاصيل، بما يساهم في تحسين العائد الذي يحصل عليه المزارع، وفي الوقت نفسه توفير المنتجات الزراعية اللبنانية للمستهلك بأسعار أكثر عدالة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، حيث يشكل الفارق بين سعر المنتج من أرضه وسعره النهائي في السوق إحدى أبرز القضايا التي تحتاج إلى معالجة ضمن سلسلة التسويق.
عكار تدخل على خط التسويق الرقمي
أما الحلقة الأحدث في سلسلة التحرك، فتمثلت في اجتماع هاني مع مجموعة من مطوّري الأعمال من عكار، خُصّص لبحث إطلاق مشروع للتسويق الرقمي يهدف إلى ربط المزارع بالمستهلك بصورة مباشرة.
ويقوم المشروع على الاستفادة من المنصات الرقمية الحديثة لمساعدة أصحاب الحيازات الزراعية على عرض منتجاتهم، والوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين، وتوسيع نطاق أسواقهم، بما يمنح المزارع أدوات إضافية للتسويق خارج القنوات التقليدية.
وتفتح الرقمنة في هذا المجال باباً جديداً أمام صغار المزارعين، الذين غالباً ما يواجهون صعوبة في الوصول المباشر إلى المستهلك والأسواق المنظمة، كما يمكن أن تساهم في توفير معلومات أفضل عن المنتجات والأسعار والطلب، وتعزيز قدرة المنتج المحلي على الوصول إلى المستهلك في مختلف المناطق.
الزراعة من «موسم» إلى قطاع اقتصادي متكامل
وفي ختام يومه، أكد هاني أن مقاربة وزارة الزراعة تقوم على تطوير مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، بدءاً من الأرض والإنتاج، مروراً بالرقابة والنقل والتوضيب والتسويق، وصولاً إلى التصدير وفتح الأسواق الخارجية.
وقال: «هدفنا بناء منظومة زراعية متكاملة ترفع دخل المزارعين، وتحدّ من كلفة الوساطة، وتعزز جودة المنتجات اللبنانية وقدرتها التنافسية، بما يحوّل الزراعة إلى قطاع منتج ومستدام وقادر على الإسهام الفاعل في الاقتصاد الوطني».
وبين حرش قصقص، وشاحنات نقل المحاصيل، والملتقى الاستثماري اللبناني–الإماراتي، وتعاونيات التوفير، ومنصات التسويق الرقمي، تبدو الصورة أوسع من مجرد سلسلة لقاءات وزيارات؛ إذ تتجه المقاربة نحو إعادة وصل حلقات القطاع الزراعي ببعضها البعض، بحيث لا يبقى المزارع الحلقة الأضعف في المعادلة، بل يتحول إلى شريك أساسي في منظومة تبدأ من الأرض وتنتهي بالسوق المحلية والخارجية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي والإنمائي





اترك تعليقًا