الحجار يرفع مستوى الاستنفار المروري: تشديد الرقابة على الدراجات والسرعة والمخالفات الخطرة

الحجار يرفع مستوى الاستنفار المروري: تشديد الرقابة على الدراجات والسرعة والمخالفات الخطرة


بعد اجتماع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية.. إجراءات أوسع على الطرقات وإشارات واضحة نحو معالجة أسباب الحوادث من الميدان إلى المناهج التربوية

ميديا برس ليبانون _ في خطوة تهدف إلى الحد من حوادث السير وتعزيز السلامة العامة على الطرقات، عمّم وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار توصيات اللجنة الوطنية للسلامة المرورية التي انعقدت في 24 آب 2026، طالباً من الجهات المعنية متابعة تنفيذها واتخاذ الإجراءات العملية اللازمة، في مقاربة تتوزع بين التشدد في تطبيق قانون السير، تحسين واقع الطرقات، إزالة مصادر الخطر، ونشر ثقافة السلامة المرورية في المدارس والجامعات.

وتأتي هذه التوصيات في ظل استمرار المخاطر التي تواجه مستخدمي الطرق في لبنان، ولا سيما نتيجة السرعة الزائدة، القيادة المتهورة، المخالفات المرتبطة بالدراجات الآلية، غياب بعض مستلزمات السلامة على الطرقات، إضافة إلى ممارسات وأنشطة عشوائية قد تتحول إلى عوامل إضافية لوقوع الحوادث.

قوى الأمن: تشدد في مواجهة المخالفات الخطرة

وجّه الحجار إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بضرورة متابعة وتشديد الإجراءات المتخذة لضبط مخالفات الدراجات الآلية، مع إعطاء أولوية للمخالفات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة مستخدمي الطرق.

وتشمل الإجراءات التشدد في مواجهة الحركات البهلوانية أثناء قيادة الدراجات الآلية، والمناورات الخطرة أثناء قيادة المركبات، إضافة إلى السرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة والسير بعكس وجهة المرور.

كما تشمل الرقابة الحمولة الزائدة أو المخالفة للقياسات، باعتبارها من العوامل التي قد تؤثر بصورة مباشرة في سلامة المركبات ومستخدمي الطرق.

وفي موازاة ذلك، شددت التوصيات على ضرورة التأكيد على استخدام حزام الأمان والامتناع عن استعمال الهاتف أثناء القيادة، باعتبار أن الالتزام بهذين الإجراءين يشكلان جزءاً أساسياً من الوقاية من الحوادث وتخفيف نتائجها.

الرادارات في الواجهة.. والأولوية للطرق الأكثر خطورة

ومن أبرز التوصيات رفع مستوى استخدام رادارات ضبط السرعة، ولا سيما على الطرق الدولية والرئيسية التي تسجل معدلات مرتفعة من حوادث السير، على أن تستند عملية تحديد مواقع التشدد والرقابة إلى إحصاءات الحوادث ومعطيات السلامة المرورية.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً نحو الانتقال من الرقابة العشوائية إلى رقابة تستند إلى تحديد النقاط والطرق الأكثر خطورة، بما يسمح بتوجيه الموارد والإجراءات الأمنية نحو الأماكن التي تسجل معدلات أعلى من الحوادث.

من رخصة السوق إلى التأمين.. تدقيق في أوراق السائقين

وطالت التوصيات أيضاً مسألة المستندات القانونية، من خلال تعزيز المراقبة على الطرقات والتحقق من حيازة السائقين المستندات المطلوبة، ومنها رخصة السير، ورخصة السوق، وإيصال رسم السير السنوي، إضافة إلى عقد التأمين الإلزامي الذي يغطي الأضرار الجسدية والمادية.

كما دعا التعميم إلى تشديد إجراءات مكافحة التسول، خصوصاً على الطرقات العامة، لما قد يسببه وجود المتسولين على مسارات السير من مخاطر إضافية على السائقين والمشاة.

المحافظون والبلديات أمام مسؤولية إزالة مصادر الخطر

وفي موازاة الدور الأمني، حمّل وزير الداخلية المحافظين مسؤولية إيلاء ملف السلامة المرورية أهمية خاصة، ومتابعة شؤون محافظاتهم واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز السلامة والحد من مصادر الخطر على الطرقات.

كما طلب التعميم على البلديات واتحادات البلديات لتعزيز إجراءات السلامة المرورية، مع التشديد بصورة خاصة على إزالة بسطات بيع الخضروات المقامة على الطرق الدولية والرئيسية، نظراً لما يمكن أن تسببه من مخاطر على حركة المرور وسلامة مستخدمي الطريق.

وتطرح هذه النقطة ملف إشغال الأملاك والمساحات المحاذية للطرق الرئيسية بصورة غير منظمة، وما ينتج عنها من توقف عشوائي للمركبات أو عرقلة للرؤية وحركة السير، باعتبارها جزءاً من منظومة المخاطر التي تحتاج إلى معالجة ميدانية مستمرة.

وزارة الأشغال: السلامة تبدأ من تصميم الطريق

ولم تقتصر التوصيات على السائق والمخالفات، بل شملت أيضاً بنية الطرق نفسها، إذ أوصت وزارة الأشغال العامة والنقل بإدراج متطلبات السلامة المرورية ضمن جميع مشاريع الطرق التي تنفذها الوزارة.

وتشمل هذه المتطلبات تخطيط الطرق، وتركيب الإشارات واللافتات المرورية، وتنفيذ علامات سطح الطريق، وإنشاء ممرات المشاة، إلى جانب مختلف التدابير والتجهيزات الضرورية لتعزيز السلامة المرورية.

وبذلك، تضع اللجنة مسؤولية السلامة في إطار أوسع من مجرد ضبط السائقين، لتشمل أيضاً البيئة الهندسية والتنظيمية التي يتحرك فيها مستخدمو الطرق.

من الشارع إلى المدرسة والجامعة

وفي البعد الوقائي طويل الأمد، أوصت اللجنة وزارة التربية والتعليم العالي بتعزيز ثقافة السلامة المرورية لدى الأجيال الناشئة، من خلال إدراج مفاهيم ومبادئ السلامة المرورية ضمن المناهج التربوية المعتمدة في المدارس.

كما دعت إلى تنظيم دورات توعوية في المعاهد والجامعات، بما يساهم في بناء سلوك مروري أكثر التزاماً لدى الأجيال الجديدة، وتحويل السلامة المرورية من مجرد إجراءات عقابية إلى ثقافة مجتمعية تبدأ من التربية والتعليم.

السلامة المرورية.. مسؤولية تتجاوز السائق

تكشف توصيات اللجنة الوطنية للسلامة المرورية عن مقاربة متعددة المستويات، تبدأ من تشديد تطبيق القانون وملاحقة المخالفات الخطرة، ولا تنتهي عند تحسين الطرق ونشر التوعية.

فالحد من نزيف حوادث السير لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراء واحد، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الرقابة الأمنية، والردع القانوني، والهندسة الآمنة للطرق، والتنظيم البلدي، والتأمين الإلزامي، والتوعية التربوية.

ويبقى التحدي الأساسي بعد صدور هذه التوصيات في الانتقال من مرحلة التعميم إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تتحول الإجراءات المقررة إلى ممارسة يومية ملموسة على الطرقات، خصوصاً في النقاط التي تسجل أعلى معدلات المخاطر والحوادث.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني والمروري


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا