الجيش يرفع الصوت: حملة التشويه تتجدّد… واستهداف المؤسسة العسكرية يتجاوز «الشائعة» إلى ضرب الثقة الوطنية

الجيش يرفع الصوت: حملة التشويه تتجدّد… واستهداف المؤسسة العسكرية يتجاوز «الشائعة» إلى ضرب الثقة الوطنية


ميديا برس ليبانون – في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، خرجت قيادة الجيش ببيان يتجاوز في مضمونه مجرد نفي أخبار متداولة، ليحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها أن المؤسسة العسكرية باتت في مواجهة حرب معلومات تستهدف صورتها، تماسكها الداخلي، وعلاقتها باللبنانيين.

فقد حذّرت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه من مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية، تتناول مواقف تتعلق بالجيش ومهماته في الجنوب، معتبرة أن ما يجري يندرج في إطار الأخبار المفبركة وحملات التضليل.

لماذا الآن؟

اللافت في بيان قيادة الجيش ليس فقط نفي الروايات المتداولة، بل تركيزه على توقيت إطلاق الشائعات وترويجها.
فالجيش يعمل في الجنوب ضمن بيئة شديدة التعقيد، فيما تخضع مهماته ودوره لمتابعة سياسية وأمنية وإقليمية واسعة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح نشر روايات غير موثوقة حول موقف المؤسسة العسكرية أو قيادتها وسيلة قادرة على إحداث إرباك يتجاوز الإعلام إلى الميدان.
ومن هنا، تبدو رسالة القيادة مزدوجة: طمأنة الداخل، والتنبيه إلى خطورة الحرب النفسية والمعلوماتية التي قد ترافق التطورات الأمنية والسياسية.

الجيش يحسم الجدل: الأوامر واضحة

في مواجهة ما وصفه بالحملة، أكدت القيادة أن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره.
وهذه العبارة تحمل أهمية خاصة، لأنها تقطع الطريق على أي محاولة لإظهار المؤسسة وكأنها تعاني انقساماً داخلياً أو تبايناً بين قيادتها وضباطها وعناصرها.

فالرسالة التي أرادت القيادة تثبيتها واضحة: الجيش مؤسسة واحدة، وسلسلة الأوامر فيها واحدة، والقرار العسكري لا يُبنى على التسريبات ولا على الحملات الإعلامية.

الثقة الدولية… ورقة إضافية في مواجهة التشكيك

وفي بُعد آخر، أشارت قيادة الجيش إلى استمرار ثقة الدول الشقيقة والصديقة بالمؤسسة العسكرية، مؤكدة مواصلة دعمها للجيش، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.

وهنا تبرز أهمية العامل الدولي؛ إذ إن الجيش لا يؤدي دوراً أمنياً داخلياً فحسب، بل أصبح أحد أبرز المؤسسات التي تراهن عليها الجهات الدولية الداعمة للبنان في الحفاظ على الاستقرار ومنع الانهيار الأمني.

وبالتالي، فإن أي حملة تشكيك بمؤسسة الجيش لا تستهدف صورتها الداخلية فقط، بل يمكن أن تنعكس أيضاً على الثقة الدولية بدورها وقدرتها على تنفيذ المهمات الموكلة إليها.

معركة الثقة أخطر من الشائعة

الأخطر، وفق قراءة بيان القيادة، أن المسألة لا تتعلق بخبر مفبرك محدد، بل بمحاولة زرع الشك داخل المؤسسة العسكرية وبينها وبين الرأي العام اللبناني.
وهنا تكمن جوهر المعركة.
فالجيش في لبنان ليس مؤسسة عادية يمكن أن تتحمل لفترة طويلة اهتزاز الثقة الشعبية بها. وفي بلد شديد الحساسية طائفياً وسياسياً وأمنياً، فإن ضرب صورة الجيش أو الإيحاء بانقسامه قد يفتح الباب أمام مخاطر تتجاوز حدود السجال الإعلامي.

لذلك جاءت لهجة القيادة حاسمة في التأكيد أن حملات التضليل، أياً تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثر في تماسك المؤسسة ولن تثنيها عن تنفيذ مهماتها.

الجنوب في قلب الحرب الإعلامية

ويكتسب توقيت البيان أهمية إضافية بسبب حساسية الوضع في الجنوب، حيث تتقاطع الاعتبارات العسكرية والأمنية والسياسية والدبلوماسية.

وفي هذه البيئة، يمكن للمعلومة غير الدقيقة أن تتحول إلى عنصر ضغط، فيما قد تستخدم بعض الروايات الإعلامية لتفسير تحركات الجيش أو مواقفه بطريقة تخدم أهدافاً سياسية أو نفسية.

من هنا، فإن تشديد قيادة الجيش على العودة إلى المصادر الرسمية ليس تفصيلاً إعلامياً، بل محاولة لإعادة مرجعية المعلومة العسكرية إلى المؤسسة نفسها ومنع التسريبات والروايات غير الموثوقة من فرض أجندتها على النقاش العام.

رسالة إلى الداخل قبل الخارج

بيان الجيش، في المحصلة، يبدو موجهاً بالدرجة الأولى إلى اللبنانيين: لا تسمحوا للشائعات بأن تتحول إلى وقائع، ولا تجعلوا من وسائل الإعلام المعادية مصدراً لتحديد موقف مؤسستكم العسكرية.

وفي المقابل، يحمل البيان رسالة ردع معنوية إلى كل من يحاول استهداف المؤسسة: الجيش لن يدخل في سجالات إعلامية، لكنه لن يسمح بتحويل التضليل إلى أداة لضرب تماسكه.

وفي مرحلة تتداخل فيها المواجهة الميدانية مع الحرب النفسية والإعلامية، تصبح حماية الجيش من حملات التشويه جزءاً من حماية الاستقرار نفسه.
فالجيش لا يدافع فقط عن الحدود والأمن؛ بل يدافع أيضاً عن الثقة التي تشكل أحد أهم أسلحته في مواجهة الفوضى.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا