عشاء جب جنين الخيري يجمع البقاع الغربي دعماً للقطاع الصحي: مركز جب جنين… منارة للرعاية وشراكة تتجاوز حدود البلدات

عشاء جب جنين الخيري يجمع البقاع الغربي دعماً للقطاع الصحي: مركز جب جنين… منارة للرعاية وشراكة تتجاوز حدود البلدات


حضور سياسي وطبي وبلدي وأكاديمي واقتصادي واسع في كفريا… ودعوة إلى ترسيخ الشراكة المجتمعية لضمان استمرارية المركز وتطوير خدماته


ميديا برس ليبانون – أحمد موسى _ أمسيةٍ جمعت بين العمل الإنساني والتضامن الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية، أقيم في مطعم «الرويال» السياحي في كفريا العشاء السنوي الخيري لدعم “مركز جب جنين الصحي”، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والطبية والاقتصادية والاجتماعية والبلدية والأكاديمية، إلى جانب أطباء وفعاليات من أبناء المنطقة والكادر الإداري والطبي للمركز.

وتقدّم الحضور الوزير السابق محمد رحال، وجهاد الزرزور، وتيري الياس الصابونجي، وميسم يونس سكاف، والياس بطرس مارون، إضافة إلى رئيس المركز الأستاذ أيمن قدورة وأعضاء الكادر الإداري والطبي، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات من مختلف قرى البقاع الغربي وراشيا.

وجاءت الأمسية لتؤكد أن دعم المؤسسات الصحية المحلية لم يعد مجرد مبادرة خيرية ظرفية، بل أصبح جزءاً من منظومة التكافل الاجتماعي التي يعتمد عليها أبناء المناطق، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان.

مركز بدأ بفكرة وتحول إلى رسالة

وبعد النشيد الوطني اللبناني، قدّم الأستاذ طه الدسوقي المناسبة بكلمة ترحيبية، استحضر فيها المسيرة التي بدأها مركز جب جنين الصحي بفكرة بسيطة تقوم على توفير مساحة يجد فيها الإنسان الرعاية الطبية والدعم الإنساني عندما يحتاج إليهما.

وأشار إلى أن المركز تطوّر مع مرور السنوات، واتسعت خدماته، ليصبح أكثر من مجرد مكان للعلاج، بل نموذجاً للعمل الأهلي الذي تتحول فيه المبادرات الفردية إلى مؤسسات قادرة على خدمة المجتمع.

وشدد على أن رسالة المركز تقوم على وضع الإنسان أولاً، والحفاظ على كرامته، معتبراً أن استمرار المؤسسات الصحية والاجتماعية في أداء دورها يحتاج إلى تضافر الجهود بين المجتمع الأهلي والأطباء والمتطوعين والجهات الداعمة.

وأكد أن نجاح أي مؤسسة إنسانية لا يرتبط فقط بحجم الإمكانات، بل أيضاً بجودة الخدمة وكفاءة العاملين وصدق الالتزام برسالتها.

خالد الحاج أحمد: دعم المركز استثمار في صحة أهلنا

وفي كلمته، أكد رئيس بلدية جب جنين الأستاذ خالد الحاج أحمد أن المركز الصحي أصبح جزءاً أساسياً من حياة أبناء جب جنين والمنطقة، مشدداً على أنه لا يقتصر على تقديم الخدمات الطبية، بل يساهم في تخفيف الأعباء عن العائلات، خصوصاً في الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة.

ووجّه الحاج أحمد تحية تقدير إلى رئيس المركز الأستاذ أيمن قدورة وإدارته والفريق الطبي والفني وجميع العاملين، لما يبذلونه من جهود للحفاظ على استمرارية المركز وتطوير خدماته.

وقال إن دعم المركز لا يعني فقط مساعدة مؤسسة صحية، بل المساهمة في صحة أبناء المنطقة ورعاية المرضى والأطفال وكبار السن، داعياً أصحاب المؤسسات والشركات ورجال الأعمال والمغتربين وأبناء جب جنين والبقاع الغربي في لبنان والاغتراب إلى المساهمة في تأمين المعدات والأدوية والتجهيزات الضرورية.

وختم بالتأكيد أن العشاء الخيري ليس مجرد مناسبة لجمع التبرعات، بل مساحة لتجسيد التكافل والمحبة والمسؤولية، والحفاظ على المركز باعتباره منارة للصحة والعطاء وخدمة الإنسان.

خالد البيراني: الإنماء المتوازن حق وليس منّة

من جهته، وضع رئيس بلدية القرعون خالد البيراني المناسبة في إطار أوسع يتعلق بدور المؤسسات المحلية في تعزيز صمود المجتمع.

وقال إن قيمة الأوطان لا تقاس فقط بما تملكه الدولة من مؤسسات، بل بقدرتها على إيصال خدماتها إلى الإنسان حيثما كان، معتبراً أن دعم المؤسسات الصحية والاجتماعية في المناطق ليس عملاً خيرياً فحسب، بل استثمار في كرامة الإنسان وفي بقاء الناس في أرضهم.

وأكد البيراني أن مركز جب جنين الصحي لا يخدم بلدة واحدة، بل يستقبل مرضى من جب جنين والقرعون ومختلف قرى البقاع الغربي، لافتاً إلى أن الحاجة الصحية تلغي الحدود البلدية، وتضع الإنسان في صدارة الأولويات.

وشدد على أن البلديات باتت في الصف الأول في مواجهة حاجات الناس اليومية، من المياه والكهرباء والطرقات والنفايات إلى الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، رغم محدودية إمكاناتها وصلاحياتها.

ودعا الدولة إلى اعتماد رؤية تقوم على الإنماء المتوازن، مؤكداً أن مناطق البقاع لا تطلب امتيازات، وإنما حقها الطبيعي في الصحة والتعليم والبنى التحتية والخدمات.

كما شدد على أهمية الشراكة بين البلديات والمجتمع الأهلي والمؤسسات الصحية وأصحاب المبادرات والمغتربين، معتبراً أن تكامل هذه الأدوار قادر على صناعة نتائج تتجاوز الإمكانات المحدودة لكل جهة منفردة.

وختم بالتأكيد أن دعم المؤسسة الصحية هو دعم للمجتمع بأكمله، وأن التعاون بين قرى وبلديات المنطقة يشكل ركيزة لحماية حقها في الحياة والصحة والإنماء.

د. محمد رحال: خدمات طبية تتجاوز حدود جب جنين

بدوره، ألقى الدكتور محمد رحال كلمة الجمعية اللبنانية للمواطنة والبناء – مستوصف جب جنين الخيري، عرض فيها أبرز الخدمات التي يقدمها المركز ومسيرة تطوره.

وأوضح أن المركز لا يقتصر في خدماته على أبناء جب جنين، بل يستقبل مرضى من مختلف قرى البقاع الغربي وراشيا وسائر المناطق اللبنانية، ويقدم الرعاية الصحية وفق مقاربة تجمع بين المهنية والبعد الإنساني.

وأشار إلى أن فرق المركز تنفذ زيارات أسبوعية إلى مراكز الإيواء لتقديم الرعاية الصحية، إضافة إلى الزيارات المنزلية للمرضى والعجزة غير القادرين على مغادرة منازلهم، لافتاً إلى أن عدد الزيارات المنزلية منذ تأسيس المركز تجاوز 500 مريض ومريضة.

ولفت رحال إلى أن المركز يوفر تحاليل مجانية لمرضى السكري والضغط والقلب والغدة، إلى جانب خدمات المستوصف والصور الشعاعية والصور الصوتية وغيرها من الفحوصات، بدعم من الهيئة الطبية الدولية.

كما أشار إلى تعاون المركز مع الجامعة الأميركية في بيروت في متابعة مرضى السكري من النوع الأول، ولا سيما الأطفال، وتوفير الأدوية وبعض مستلزمات وفحوصات السكري، إضافة إلى تجهيزات متخصصة، بينها فحص شبكية العين.

خدمات جديدة قيد التوسع

وكشف رحال أن المركز يعمل على توسيع شبكة خدماته الصحية، من خلال التحضير للتعاقد مع عدد من المستشفيات الحكومية في المنطقة لتأمين مجموعة من الإجراءات التشخيصية مجاناً للمرضى.

وأوضح أن الخدمات المرتقبة تشمل تنظير المعدة والأمعاء، ومراقبة القلب لمدة 24 ساعة، وتصوير القلب بالأمواج الصوتية، وفحص الجهد، وبعض الخزعات، إضافة إلى مجموعة من التحاليل الدورية.

وأكد أن هذه الخطوات تهدف إلى نقل المركز من مجرد نقطة لتقديم الرعاية الأولية إلى مساحة صحية متكاملة تساعد المرضى على الوصول إلى خدمات تشخيصية يحتاجون إليها، من دون أن تشكل الكلفة عائقاً أمامهم.

وفي ختام كلمته، دعا رحال أبناء المنطقة والمغتربين إلى زيارة المركز والاطلاع على الخدمات التي يقدمها، والمساهمة في توسيع دائرة الدعم، مؤكداً أن استمرار هذه الخدمات وتطويرها يحتاج إلى شراكة حقيقية ومستدامة.

تكريم الداعمين

وشهد الحفل في ختامه توزيع الدروع التقديرية على عدد من الأطباء وممثلي الجمعيات الدولية والجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة للمركز، تقديراً لمساهماتهم في دعم مسيرته الصحية والإنسانية.

وبين الكلمات والدعوات إلى الدعم والتكريم، حمل العشاء الخيري رسالة واضحة: أن المؤسسات الصحية المحلية أصبحت خط الدفاع الاجتماعي الأول عن الإنسان، وأن استمرارها يحتاج إلى شراكة تجمع البلديات والأطباء والجمعيات والقطاع الخاص والمغتربين والمجتمع الأهلي.

وفي جب جنين، بدا واضحاً أن الرهان لا يقتصر على إبقاء مركز صحي قائماً، بل على الحفاظ على نموذج من الرعاية الصحية القريبة من الناس، وتحويل التضامن المحلي إلى مشروع مستدام يواكب حاجات البقاع الغربي وأهله.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي والصحي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا