فضل الله: العدوان يتجاوز الحدود.. فهل يواجه لبنان الخطر بوحدة الداخل؟


دعوة للدولة إلى رفع صوتها دوليًا وتعزيز حضورها في القرى الحدودية.. وتحذير من موازنة تستسهل مدّ اليد إلى جيوب اللبنانيين


حارة حريك – ميديا برس ليبانون _ ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين، متناولًا في خطبته السياسية التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، ولا سيما استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، والتطورات في فلسطين.

العدوان الإسرائيلي.. تصعيد يتجاوز الحجر إلى البشر

استهلّ فضل الله خطبته بالحديث عن العدوان المستمر على لبنان، مشيرًا إلى الغارات التي طاولت ولا تزال تطاول مباني سكنية ومؤسسات رسمية وصحية، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى، من دون أن توفّر النساء والأطفال، حتى الرضّع منهم.

وأشار إلى استمرار سياسة التفجير والحرق والتجريف التي يعتمدها العدو بحق البيوت والمؤسسات والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها، متوقفًا عند ما جرى أخيرًا في موقع علي الطاهر، حيث أدى حجم المواد التفجيرية المستخدمة إلى وقوع ما وصفه بالزلزال، معتبرًا أن ذلك يعكس فداحة الاعتداء والاستهانة بحق الحجر والبشر والوطن.

وحذّر من أن التهديدات الصادرة عن قيادات إسرائيلية باحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية تفرض التعامل مع المرحلة بجدية، خصوصًا في ظل امتلاك العدو قدرات تدميرية كبيرة وتوفّر تغطية دولية تتيح له، بحسب فضل الله، مواصلة أفعاله من دون ردع دولي فعّال.

فضل الله: لا يجوز أن تتحول دماء اللبنانيين إلى مادة انتخابية

ورأى فضل الله أن الأخطر هو دخول ما يجري على الساحة اللبنانية في حسابات العملية الانتخابية، محذرًا من أن يتم التعامل مع دماء اللبنانيين ومقدراتهم باعتبارها جزءًا من التجاذبات السياسية الداخلية.

ودعا اللبنانيين إلى الصبر والثبات والإبقاء على باب الأمل مفتوحًا، مؤكدًا ضرورة عدم الاستسلام أمام الضغوط والتحديات التي يفرضها العدوان.

وفي المقابل، وجّه دعوة واضحة إلى الدولة اللبنانية بألا تكتفي ببيانات الإدانة، بل أن تفعّل الخيار الدبلوماسي الذي اتخذته، وأن ترفع صوتها في المحافل الدولية، مستفيدة من علاقات لبنان ورصيده العربي والإسلامي والدولي.

كما شدد على ضرورة أن يكون الموقف اللبناني أكثر حزمًا، معتبرًا أن استمرار المفاوضات من دون نتائج قد يحوّلها إلى مساحة يستفيد منها العدو لتغطية جرائمه.

الدولة أمام اختبار حضورها في القرى الحدودية

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، دعا فضل الله الدولة إلى تعزيز صمود الأهالي في القرى المتاخمة لمواقع الاحتلال، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم من خلال حضور فاعل للدولة في مختلف المجالات.

وشدد على أهمية توفير الأمن والخدمات المعيشية والتربوية والصحية، وتسيير مرافق الدولة وتعزيز حضورها إلى جانب المواطنين، كي يشعر الأهالي بأن هناك دولة تحتضنهم وتقف معهم في مواجهة التحديات.

وأكد أن هذا الحضور ليس منّة، بل هو حق للمواطنين على دولتهم، خصوصًا في المناطق التي تواجه ظروفًا استثنائية نتيجة الاعتداءات المستمرة.

تحذير من أهداف تتجاوز الجنوب

وفي قراءة للمشهد الإقليمي، دعا فضل الله اللبنانيين إلى وعي المخاطر التي قد يسعى العدو إلى تحقيقها، محذرًا من أن أهدافه قد لا تتوقف عند الحدود التي بلغتها الاعتداءات الحالية.

وأشار إلى أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، بحسب ما قال، تدل على أن الطموحات تتجاوز ما يجري حاليًا، بما يمس الوطن برمته.

ومن هنا، دعا إلى تلاقٍ لبناني وحوار داخلي جدي يأخذ مصلحة الوطن في الاعتبار، بهدف الوصول إلى الخيار الأفضل للتعامل مع المرحلة ومواجهة مخاطرها.

وأكد، في الحد الأدنى، ضرورة تنظيم الاختلاف السياسي وعدم السماح له بالتحول إلى عامل يمس الوحدة الداخلية، التي ينبغي أن تبقى فوق كل اعتبار.

الموازنة.. لا لتمويل الدولة من جيوب المواطنين

وفي الشأن الاقتصادي والاجتماعي، وجّه فضل الله رسالة مباشرة إلى الحكومة في ما يتعلق بإعداد الموازنة، داعيًا إلى عدم تكرار أخطاء الموازنات السابقة.

وطالب بأن تعكس الموازنة سياسة اقتصادية واجتماعية قادرة على معالجة الأزمات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون، وما خلّفه العدوان، وأن تكون أداة لتحفيز النمو والنهوض الاقتصادي والمعيشي، لا مجرد وسيلة لتأمين النفقات.

وقال إن الحاجة إلى تأمين نفقات الدولة لا تبرر استسهال اللجوء إلى جيوب اللبنانيين، بعدما باتت مثقلة بالأعباء، في ظل الضرائب والغلاء وارتفاع كلفة مختلف الاحتياجات الأساسية.

وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة مكامن الفساد والهدر المستشريين في مفاصل الدولة، وحسن الاستفادة من مواردها، بدل تحميل المواطنين أعباء إضافية.

فلسطين.. دعوة للدول العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها

وانتقل فضل الله إلى الملف الفلسطيني، مشيرًا إلى استمرار الغارات على غزة واستهداف المدنيين والبنية التحتية، بالتوازي مع ما يجري في الضفة الغربية.

واعتبر أن هذه الممارسات تنسف الاتفاقات التي جرت مع الجانب الإسرائيلي، وبغطاء دولي، وتصب في محاولة تيئيس الشعب الفلسطيني ودفعه إلى مغادرة أرضه.

ودعا الدول العربية والإسلامية، إلى جانب أحرار العالم، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني، منوهًا في الوقت نفسه بمواقف عدد من الدول الأوروبية التي اتخذت خطوات عقابية بحق إسرائيل على خلفية سياستها الاستيطانية والتوسعية.

تحذير…

في خطابه، وضع السيد علي فضل الله جملة من الملفات اللبنانية في سياق واحد: عدوان إسرائيلي متواصل، دولة مطالبة بتفعيل حضورها، مجتمع يحتاج إلى حماية وصمود، وانقسام داخلي يجب ألا يتحول إلى ثغرة في مواجهة المخاطر.

كما نقل التحذير من الجبهة الأمنية إلى الجبهة الاقتصادية، داعيًا الحكومة إلى أن تكون الموازنة أداة للإنقاذ والنمو، لا وسيلة إضافية لاستنزاف المواطنين، فيما بقيت فلسطين حاضرة باعتبارها جزءًا أساسيًا من المشهد الإقليمي الذي ينعكس مباشرة على لبنان.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا