«الغلاء حاضر… الأهالي غائبون والأمن في واجهة مشهد سرايا زحلة»

يبدو أن الغلاء في البقاع لم يعد مشكلة… أو هكذا أوحى المشهد أمام سرايا زحلة!



ميديا برس ليبانون _ زحلة _ فبعد الدعوة إلى تحرك مطلبي احتجاجاً على ارتفاع كلفة المعيشة، كان يفترض أن يتحول المكان إلى مساحة يرفع فيها الأهالي صوتهم في وجه الأعباء اليومية، من البنزين والاتصالات والكهرباء والمياه، إلى الأقساط والفواتير وسائر تكاليف الحياة.

لكن المفاجأة كانت في غياب الأهالي عن الموعد المحدد، في مقابل انتشار للقوى الأمنية والجيش اللبناني لمواكبة التحرك الذي كان متوقعاً.

الدعوة كانت تحمل عنواناً واضحاً:
«كفى غلاءً… كفى أعباءً… نريد أن نعيش بكرامة».

لكن «كفى» لم تُسمع في الشارع.

فهل تحسّن الوضع المعيشي فجأة؟
هل تراجعت الأسعار من دون أن يعلم أحد؟
هل أصبحت فاتورة الكهرباء والمياه والاتصالات والمحروقات والأقساط أقل وطأة؟
أم أن المواطن وصل إلى مرحلة مختلفة تماماً، لم يعد يرى فيها أن النزول إلى الشارع سيغيّر شيئاً؟

الغياب… رسالة بحد ذاته

المشهد لا يعني بالضرورة أن الأزمة المعيشية انتهت، بل قد يفتح نقاشاً أعمق حول علاقة المواطن بالاحتجاج وبالتحركات المطلبية.

فقد يكون العزوف نتيجة ضعف الثقة بجدوى التحركات، أو غياب التنظيم الكافي، أو انشغال الناس بتأمين احتياجاتهم اليومية، أو ببساطة عدم اقتناعهم بأن النزول إلى الشارع سيؤدي إلى نتيجة ملموسة.

لكن أياً تكن الأسباب، تبقى الصورة لافتة: تحرك عنوانه الغلاء، من دون جمهور، فيما الحضور الأمني كان أوضح من الحضور الشعبي.

المفارقة البقاعية

المفارقة أن المواطن الذي يشكو في حياته اليومية من ارتفاع كلفة المعيشة لم يظهر في التحرك الذي دُعي إليه للتعبير عن هذه الشكوى.

وبدل أن تمتلئ الساحة بالأصوات المطالبة بالمعالجة، بقيت الأسئلة معلقة في الهواء:
إذا كان الناس متضررين فعلاً، فلماذا لم ينزلوا؟.
وإذا كانوا لا يثقون بالاحتجاج، فكيف يمكن تحويل الغضب المعيشي إلى ضغط اجتماعي قادر على إنتاج حلول؟.

المشهد أمام سرايا زحلة قد يكون مجرد فشل لتحرك واحد، وقد يكون في الوقت نفسه مؤشراً إلى أزمة أعمق: أزمة ثقة بين المواطن والشارع، وبين المطالب المعيشية والقدرة على تحويلها إلى فعل جماعي. وفي النهاية، لم يحضر من يقول «كفى»… فحضر الأمن، وغاب الشارع، وبقي الغلاء في مكانه.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ قسم التحقيقات والتحليل


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا