من مكة إلى بيروت.. إدانات لبنانية لمحاولة استهداف الحرم ومطالب بتحييد المقدسات
ميديا برس ليبانون _ تفاعلت الساحة اللبنانية مع الإعلان السعودي عن اعتراض طائرة مسيّرة قالت الرياض إن جماعة الحوثيين أطلقتها باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة، في حادثة أعادت وضع أمن الحرمين الشريفين في قلب المشهد الإقليمي، وسط إدانات عربية وإسلامية واسعة، في مقابل نفي حوثي لاستهداف مكة أو المقدسات.
وفي لبنان، برز موقف مفتي راشيا الشيخ البروفسور وفيق محمد حجازي الذي أدان ما وصفه بالاعتداءات الحوثية على الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية، معتبراً أن المساس بالمقدسات الدينية يشكل تطوراً بالغ الخطورة يتجاوز حدود الصراع السياسي والعسكري.
وربط حجازي، في موقفه، بين الاعتداءات المنسوبة إلى الحوثيين وبين مسار الصراع الإقليمي، متسائلاً عن جدوى رفع شعارات مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل إذا كانت العمليات العسكرية قد تصل، بحسب توصيفه، إلى محيط المقدسات الإسلامية.
وطالب مفتي راشيا الدول العربية والإسلامية باتخاذ موقف حازم من أي اعتداء يطال الحرمين الشريفين، كما دعا إلى دعم المملكة العربية السعودية في حماية أمنها ومقدساتها، مطالباً بملاحقة المسؤولين عن هذه الاعتداءات ومعاقبتهم وفق الأطر القانونية.
وفي البعد اللبناني من موقفه، دعا حجازي الدولة اللبنانية إلى وقف بث القنوات الداعمة للحوثيين من لبنان واتخاذ إجراءات بحق الجهات المرتبطة بها، وصولاً إلى مطالبة الحكومة بمنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة إعلامية لأي طرف في الصراع الإقليمي.
وثمّن حجازي في الوقت نفسه المواقف الصادرة عن مفتي الجمهورية اللبنانية في إدانة الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن حماية الحرمين الشريفين، في نظره، قضية تتصل بحرمة المقدسات الإسلامية ومكانتها لدى المسلمين.
الجماعة الإسلامية: المقدسات ليست ساحة للصراع
وفي السياق نفسه، أعلنت الجماعة الإسلامية في لبنان استنكارها لمحاولة الاعتداء على مكة المكرمة، مشيرة إلى أن المعلومات الواردة من الديار المقدسة تفيد باعتراض الدفاعات الأرضية طائرة مسيّرة كانت تستهدف مكة.
وأكدت الجماعة أن أي محاولة للاعتداء على الديار المقدسة في مكة أو غيرها تمثل، وفق موقفها، اعتداءً على المسلمين جميعاً، نظراً إلى المكانة الدينية التي تتمتع بها الكعبة المشرفة والحرم المكي.
ودعت الجماعة العالم الإسلامي إلى حماية مقدساته وعدم التهاون أمام أي اعتداء عليها، بالتوازي مع دعوتها إلى تغليب لغة المنطق والحوار في إدارة العلاقات بين دول المنطقة.
حادثة مكة تعيد رسم حدود التصعيد
وتأتي المواقف اللبنانية في وقت اتسعت فيه دائرة التصعيد المرتبط بالحرب في اليمن والعمليات المتبادلة بين الحوثيين والسعودية. وقد أعلنت السعودية رسمياً أن المسيّرة أُسقطت قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة، واعتبرت أن المساس بالمشاعر المقدسة يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين.
في المقابل، نفى الحوثيون استهداف مكة، مؤكدين أن عملياتهم تستهدف أهدافاً عسكرية، وهو ما يجعل توصيف الحادثة من زاوية المسؤولية المباشرة موضع خلاف بين الطرفين.
وعلى المستوى الإسلامي، صدرت إدانات واسعة للحادثة، فيما شددت مواقف عربية وإسلامية على ضرورة تحييد مكة والمدينة وسائر المقدسات عن الصراعات العسكرية والسياسية، باعتبار أن أي تهديد لها يحمل أبعاداً دينية وأمنية تتجاوز أطراف النزاع المباشرة.
لبنان أمام سؤال «تحييد المنابر»
أما لبنانياً، فتطرح دعوة مفتي راشيا إلى وقف بث القنوات المؤيدة للحوثيين من الأراضي اللبنانية سؤالاً أوسع حول حدود النشاط الإعلامي المرتبط بالصراعات الإقليمية، ومدى توافق أي إجراءات محتملة مع القوانين اللبنانية الناظمة للإعلام والحريات العامة.
ومن هنا، فإن الفصل بين إدانة استهداف المقدسات وبين الإجراءات السياسية أو القانونية المطلوبة داخل لبنان يبقى ضرورياً في المعالجة الصحافية، بحيث تكون الإدانة الدينية واضحة، فيما تُترك الإجراءات الرسمية للجهات الدستورية والقانونية المختصة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي



اترك تعليقًا