ربع قرن في مواجهة الأزمات.. الجامعة اللبنانية الدولية تراكم إنجازاتها وتفتح مسارات جديدة للعلم


صيدا _ خاص – ميديا برس ليبانون _ بين تأسيسٍ انطلق من فكرة الاستثمار في الإنسان، وتجربةٍ أكاديمية واجهت ثلاث حروب وأزمات متلاحقة، تدخل الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) عامها الخامس والعشرين وهي تضع تجربتها أمام محطة جديدة من التطور الأكاديمي والبحثي، في وقت بات فيه التعليم العالي اللبناني أمام تحديات متزايدة تتصل بجودة التعليم، وهجرة الكفاءات، والقدرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.

وفي حفل تخريج طلاب LIU – صيدا، قدّم نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور أحمد فرج قراءة لمسيرة الجامعة، رابطًا بين مشروعها التعليمي وبين مفهوم أوسع يعتبر العلم أداة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع، وليس مجرد وسيلة للحصول على شهادة جامعية.

من «إقرأ» إلى صناعة الإنسان

فرج شدد على أن القيمة الحقيقية لكلمة «اقرأ» لا تكمن في المعرفة المجردة، بل في قدرتها على إنتاج منظومة من القيم والأخلاق والإنسانية والعدالة.

ومن هذا المنطلق، حذّر من تحويل التعليم إلى معرفة منفصلة عن الانتماء والمسؤولية الاجتماعية، معتبرًا أن ما وصفه بـ«اقرأ الجوفاء» قد يقود إلى إنتاج أجيال تستهلك المعرفة بدل أن تسهم في إنتاجها، في وقت تستفيد فيه الدول والمجتمعات المتقدمة من استقطاب الأدمغة الشابة.

وفي قراءة لمسار الجامعة، أشار فرج إلى أن مشروع التعليم المرتبط بـ«نفع الإنسانية» بدأ من تجربة تربوية واجتماعية وثقافية أطلقها عبد الرحيم مراد ورفاقه في البقاع، قبل أن يتوسع إلى مجموعة من المؤسسات، وصولًا إلى تأسيس الجامعة اللبنانية الدولية وانتشارها في أكثر من منطقة لبنانية.

صيدا.. المحطة الجنوبية للمشروع الجامعي

لم تكن صيدا، وفق فرج، مجرد موقع جغرافي للجامعة، بل محطة أساسية في مسار توسعها، باعتبارها عاصمة الجنوب وبوابته ومدينة ذات حضور علمي وثقافي وتاريخي.

ومن بيروت إلى صيدا، ثم إلى مناطق لبنانية أخرى، ارتبط انتشار الجامعة بمحاولة توسيع الوصول إلى التعليم العالي خارج المركز التقليدي، وهو تحدٍ لطالما شكّل جزءًا من أزمة التعليم الجامعي في لبنان، حيث تتقاطع كلفة التعليم والتنقل والظروف الاقتصادية مع قدرة الطلاب على متابعة اختصاصاتهم.

25 عامًا.. الاختبار الأصعب كان الاستمرار

وتكتسب احتفالات اليوبيل الفضي التي تستعد الجامعة لإطلاقها هذا العام أهمية خاصة، إذ تأتي بعد 25 عامًا على التأسيس، شهد خلالها لبنان حروبًا وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية متعاقبة.

وبحسب فرج، فقد عايشت الجامعة ثلاث حروب وأزمات عدة، لكنها حافظت على استمرارها الأكاديمي.

وهنا تبرز إحدى القضايا الأساسية في تجربة مؤسسات التعليم العالي اللبنانية: كيف تستطيع الجامعة الاستمرار في ظل بيئة شديدة الاضطراب، وفي ظل أزمات مالية وهجرة أكاديمية وتراجع القدرة الشرائية للعائلات؟

الإجابة التي تقدمها الجامعة تتمثل في مواصلة الاستثمار الأكاديمي والبحثي، وتوسيع الشراكات الدولية، وتطوير الاختصاصات بما يتلاءم مع سوق العمل والتحولات التقنية.

من الشهادة إلى البحث العلمي

في الجانب البحثي، أشار فرج إلى أن الجامعة تضم 263 بحثًا مدرجًا في قاعدة «سكوبس»، إضافة إلى وجود باحثين ضمن قائمة أفضل 2% عالميًا، بحسب التصنيفات التي استند إليها في كلمته.

كما لفت إلى استمرار الجامعة في بناء شراكات دولية، وتجديد اعتماد برنامج الصيدلة حتى عام 2032، إلى جانب استحداث اختصاصات جديدة، من بينها Cybersecurity AI، والعمل على مشروع الاعتماد المؤسسي والأكاديمي.

وتكشف هذه المؤشرات عن اتجاه واضح نحو نقل الجامعة من التركيز على التعليم الجامعي التقليدي إلى توسيع حضورها في البحث العلمي والاختصاصات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهي قطاعات باتت تحتل مساحة متزايدة في سوق العمل العالمي.

«استثمار العلم رابح دائمًا»

وفي رسالته إلى الخريجين، اختصر فرج فلسفة الجامعة بعبارة مفادها أن «استثمار العلم رابح دائمًا»، داعيًا إياهم إلى مواصلة طريق التعلم، وربط المعرفة بسمو الأخلاق والوفاء للأهل والقضايا الإنسانية والوطنية التي يؤمنون بها، مشيرًا في هذا السياق إلى فلسطين.

كما وجّه الشكر إلى مدينة صيدا وأهلها على احتضان الجامعة طوال ربع قرن، في رسالة تعكس العلاقة التي حاولت الجامعة بناءها مع محيطها الاجتماعي في المدينة والجنوب.

نحو مسار تصاعدي

ربع قرن من عمر الجامعة اللبنانية الدولية لا يُقاس فقط بعدد السنوات أو الفروع أو الاختصاصات، بل بقدرتها على الاستمرار في بيئة لبنانية شديدة التقلب، وبمدى قدرتها على تحويل التوسع الأكاديمي إلى إنتاج علمي مستدام، وربط الشهادة بسوق العمل والبحث والابتكار.

ومع دخولها عامها الخامس والعشرين، يبدو التحدي المقبل مختلفًا: لم يعد المطلوب فقط أن تبقى الجامعة، بل أن ترفع مستوى حضورها البحثي والأكاديمي، وأن تحافظ على جودة التعليم، وأن تجعل من التكنولوجيا والاعتماد الدولي والشراكات العلمية أدوات فعلية لبناء مستقبل طلابها.

وهنا تصبح احتفالات اليوبيل الفضي أكثر من مناسبة احتفالية؛ إنها محطة لمراجعة ربع قرن من التجربة، وقياس ما تحقق، وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه ربع القرن المقبل.

اعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم التربوي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا