محطات المحروقات تحت ضغط الكلفة والمبيعات: أزمة قطاعية تلامس وجع اللبنانيين قبل الشتاء

محليات – ميديا برس ليبانون _ مع اقتراب فصل الشتاء، لا تبدو أزمة المحروقات في لبنان مجرد ملف نقابي يرتبط بكلفة تشغيل محطات الوقود وهوامش أرباحها، بل تتقاطع مباشرة مع الهمّ المعيشي للبنانيين الذين يواجهون أصلًا ضغوطًا متراكمة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وكلفة التدفئة والتنقل والطاقة، في ظل قدرة شرائية لا تزال محدودة لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وفي وقت تصبح فيه المحروقات حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها خلال أشهر البرد، يأتي تحذير نقابة أصحاب محطات المحروقات من تآكل العمولة وارتفاع الأكلاف التشغيلية ليضيف بُعدًا جديدًا إلى المشهد الاقتصادي، إذ إن أي اضطراب في استمرارية هذا القطاع الحيوي قد ينعكس سريعًا على حياة المواطنين، من النقل إلى التدفئة وصولًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية التي تعتمد على المحروقات في أعمالها اليومية.

وفي هذا السياق، عقد المجلس التنفيذي لنقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، برئاسة النقيب جورج البركس، اجتماعًا استثنائيًا اليوم الجمعة في 25 أيلول 2026، بحث خلاله الأوضاع الراهنة للقطاع والتحديات المالية والتشغيلية المتزايدة التي يواجهها أصحاب المحطات في مختلف المناطق اللبنانية.

وأكدت النقابة، في بيان إثر الاجتماع، تمسكها بالعمل النقابي والمهني بعيدًا عن السجالات والتجاذبات السياسية، داعية جميع الأفرقاء والمسؤولين إلى عدم زج حقوق أصحاب المحطات في أي اصطفافات سياسية، ومشددة على أن هدفها الأساسي هو الدفاع عن حقوق القطاع وتأمين استقراره وخدمة المواطنين.

العمولة لا تغطي التكاليف

وأشارت النقابة إلى أن العمولة المحددة لأصحاب المحطات من وزارة الطاقة والمياه باتت، وفق تقديرها، أدنى من الكلفة التشغيلية الفعلية، في ظل ارتفاع الأعباء المالية التي تشمل الرسوم البلدية، واشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ورسوم إجازات العمل والإقامات للعمال الأجانب، إضافة إلى كلفة تشغيل المولدات الكهربائية والتضخم الذي طال مختلف السلع والخدمات.

ولفتت إلى أن هذه الأعباء تتزامن مع تراجع حجم مبيعات المحطات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة، معتبرة أن استمرار المعادلة الحالية يفاقم الضغوط المالية على أصحاب المحطات.

النقابة: لم نلجأ إلى الإضراب حفاظًا على الاستقرار

وانتقدت النقابة ما وصفته بعدم التوازن بين تثبيت عمولة صاحب المحطة من جهة، وارتفاع المصاريف التشغيلية والرسوم والضرائب من جهة أخرى، معتبرة أن صاحب المحطة أصبح عمليًا، وفق تعبيرها، “شبه موظف لديها براتب ثابت”، في حين بقيت التكاليف التشغيلية عرضة للارتفاع.

وأكدت النقابة أنها لم تتجه حتى الآن إلى خيارات تصعيدية أو إضرابية، رغم الصعوبات التي تواجه القطاع، عازية ذلك إلى “الإحساس بالمسؤولية الوطنية”، وإلى إدراكها أن توقف محطات المحروقات قد ينعكس على حركة البلاد والاستقرار العام والأمن الاجتماعي.

لكنها شددت في المقابل على أن هذا الموقف لا يعني التخلي عن الحقوق، مطالبة السلطات المعنية بالتدخل السريع وإيجاد حلول “عادلة” تعيد التوازن المالي إلى القطاع وتضمن استمراره وتمنع انهياره.

دعوة إلى التضامن واتصالات مع الجهات المعنية

وفي ختام بيانها، دعت النقابة أصحاب المحطات في مختلف المناطق اللبنانية إلى الصبر والتكاتف والتضامن لتجاوز المرحلة الحالية بأقل الأضرار الممكنة.

وأكد المجلس التنفيذي استمرار اتصالاته ومفاوضاته مع الجهات المعنية بهدف الوصول إلى حلول للملف وتحصيل ما تعتبره النقابة حقوقًا عادلة لأصحاب المحطات.

بين كلفة القطاع وكلفة المواطن

وبعيدًا عن تفاصيل الخلاف بين أصحاب المحطات والجهات الرسمية حول العمولة والأكلاف، يبقى المواطن في نهاية سلسلة المحروقات الطرف الأكثر حساسية أمام أي خلل في هذا القطاع. فمع اقتراب الشتاء، لا ترتبط المحروقات فقط بخزان السيارة، بل بالتدفئة والنقل وتشغيل المؤسسات والخدمات، ما يجعل استقرار هذا القطاع جزءًا من الاستقرار المعيشي العام.

وفي ظل الضائقة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، تصبح المعالجة المطلوبة أبعد من مجرد احتواء خلاف نقابي أو مالي؛ إذ تتطلب مقاربة تحفظ استمرارية المحطات من جهة، وتمنع انتقال كلفة أي معالجة إلى جيوب المواطنين من جهة أخرى. وبين هذين الاعتبارين، يبقى التحدي أمام السلطات المعنية هو الوصول إلى صيغة متوازنة تضمن استمرارية القطاع وتحمي المستهلك في آن واحد، خصوصًا مع دخول لبنان تدريجيًا في موسم تزداد فيه الحاجة إلى الطاقة والتدفئة.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا