الدامور وبعلبك والليلكي: هل تضيق قوى الأمن هامش الإفلات من العقاب؟



محليات – ميديا برس ليبانون _ في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية متشابكة، تتجه الأجهزة العسكرية والأمنية إلى تكثيف عملياتها في عدد من المناطق، في محاولة لاحتواء ظواهر إطلاق النار، وتشكيل العصابات، والاعتداء على عناصر القوى الأمنية، والاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة.

وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة عندما تقع في مناطق ذات تركيبة أمنية واجتماعية حساسة، إذ يصبح توقيف المطلوبين وضبط الأسلحة وإحالة الملفات إلى القضاء اختباراً عملياً لقدرة الدولة على فرض القانون بصورة متساوية على مختلف الأراضي اللبنانية.

من الدامور إلى بعلبك والليلكي

في 9 أيلول، أوقفت قوى الأمن الداخلي في منطقة الدامور المدعو أ.أ.، على خلفية حادثة إطلاق نار على الطريق العام في خلدة، تردد أنها استخدمت خلالها بندقية من نوع كلاشنيكوف.

وقبل ذلك، وفي 28 آب، نفذت وحدات من الجيش عملية في منطقة رأس العين – بعلبك، أسفرت عن توقيف المدعو ح.م.، على خلفية إطلاق نار باتجاه دورية لقوى الأمن وتهديد عناصرها وشتم الجيش، وفق المعطيات الواردة في الملف.

وفي سياق أمني متصل، أوقفت وحدات أمنية في منطقة الليلكي – بيروت المدعو أ.ح.، للاشتباه بتورطه في تشكيل عصابة للسطو المسلح، وتهريب المخدرات، وانتحال صفة أمنية، والتحريض على إشكالات ونزاعات مسلحة.

وبحسب المعطيات المتداولة، جرى ضبط أسلحة وأدلة مرتبطة بهذه الملفات، وأحيل الموقوفون إلى الجهات القضائية المختصة، لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

الاختبار الحقيقي: من الشارع إلى القضاء

لا تكمن أهمية هذه العمليات في توقيف أشخاص مطلوبين فحسب، بل في المسار الذي يلي التوقيف.
فنجاح أي معالجة أمنية لا يُقاس فقط بسرعة المداهمة أو حجم المضبوطات، وإنما بقدرة الدولة على تحويل الإجراءات الميدانية إلى ملفات قضائية مكتملة، تحترم الأصول القانونية وحقوق الموقوفين، وتنتهي إلى أحكام قضائية عند ثبوت المسؤولية.

ومن هنا، تصبح العلاقة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي والقضاء عنصراً أساسياً في مواجهة الجريمة المنظمة والعنف المسلح، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو مناطقية.

ماذا عن ظاهرة الإفلات من العقاب؟

لطالما شكّل انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية، والاعتداء على القوى الأمنية، وتكرار عمليات إطلاق النار في بعض المناطق، تحدياً مباشراً لهيبة المؤسسات.

لكن توصيف هذه الظاهرة يحتاج إلى التمييز بين الجريمة الفردية أو المنظمة وبين أي ارتباطات سياسية أو أمنية أوسع، إذ لا يكفي وقوع الجريمة في منطقة ذات نفوذ سياسي أو حزبي معين لإثبات وجود صلة تنظيمية بذلك الطرف.

وفي المقابل، فإن قدرة الأجهزة الرسمية على الدخول إلى مختلف المناطق، توقيف المطلوبين، ضبط الأسلحة، وحماية عناصرها، تمثل مؤشراً عملياً على مدى حضور الدولة في المجال الأمني.

السيادة تُقاس بقدرة الدولة على تطبيق القانون

في المحصلة، لا تُستعاد السيادة بالشعارات، بل بقدرة المؤسسات الدستورية والقانونية على ممارسة صلاحياتها على كامل الأراضي اللبنانية.

ومن هذه الزاوية، تضع العمليات الأمنية الأخيرة ثلاث مسائل أمام الدولة: منع استخدام السلاح في النزاعات الداخلية، حماية عناصر المؤسسات الرسمية، وضمان وصول الملفات إلى القضاء بعيداً عن التدخلات والضغوط.

أما الحديث عن وجود ارتباطات خارجية أو شبكات تعمل لحساب جهات إقليمية، فيبقى بحاجة إلى أدلة قضائية ومعلومات موثوقة، ولا يمكن تحويله إلى استنتاج ثابت استناداً إلى هوية المنطقة أو الخلفية السياسية وحدها.

هل تتحول العمليات الأمنية إلى مسار مستدام؟

بين الدامور وبعلبك والليلكي، تتكرر صورة واحدة: سلاح يُستخدم في الشارع، مطلوبون تتم ملاحقتهم، وأجهزة رسمية تحاول تثبيت حضورها، فيما يبقى القضاء الجهة المخولة بتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.

والتحدي الأكبر أمام الدولة لا يكمن في تنفيذ عملية أمنية هنا أو توقيف مطلوب هناك، بل في تحويل هذه الإجراءات إلى سياسة أمنية وقضائية مستدامة تمنع تكرار الجريمة، وتحمي المجتمع، وتصون هيبة المؤسسات.

فحين يصبح القانون هو المرجعية الوحيدة في معالجة السلاح والجريمة، تتحول كل عملية توقيف من حدث أمني عابر إلى خطوة في مسار أوسع: استعادة ثقة المواطن بالدولة، وتكريس احتكارها المشروع للقوة، وترسيخ الأمن بوصفه حقاً عاماً لا امتيازاً مرتبطاً بمنطقة أو جهة أو نفوذ.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الأمني


المادة تستند إلى المعطيات الواردة في النص، وأي مسؤولية جزائية تبقى رهن نتائج التحقيقات والأحكام القضائية المختصة.


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا