الصيدلة في لبنان أمام اختبار العلم والإنتاج وبقاء الشباب
مراد يفتح ملف الدواء والكفاءات: من الجامعة إلى الصناعة… هل يستطيع لبنان استثمار طاقاته؟
محليات – ميديا برس ليبانون _ لم يعد مستقبل الصيدلة في لبنان قضية أكاديمية محصورة داخل الجامعات، بل بات مرتبطًا مباشرةً بأسئلة أكبر تتصل بمستقبل الشباب، والأمن الدوائي، والبحث العلمي، والصناعة الوطنية. وفي «يوم الصيدلة» في الجامعة اللبنانية الدولية، برزت هذه الملفات بوضوح من خلال مواقف النائب حسن مراد، الذي دعا إلى الانتقال من مرحلة تخريج الكفاءات إلى مرحلة استثمارها وتحويل العلم إلى إنتاج وفرص عمل.
مراد شدد على أن «الصيدلة مسؤولية ورسالة»، معتبرًا أن مواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا، وأن المطلوب هو تحويل الطاقات العلمية إلى مشاريع إنتاجية حقيقية قادرة على خدمة المجتمع وفتح مسارات جديدة أمام الشباب.
معركة الكفاءات
الرسالة الأبرز في مداخلة مراد تمثلت في ربط مستقبل القطاع الصحي بمسألة بقاء الشباب في لبنان، معتبرًا أن توفير بيئة حاضنة للكفاءات العلمية بات من أبرز التحديات الوطنية.
فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تبدأ عند تخرج الطالب، بل عند السؤال عمّا ينتظره بعد التخرج: هل يجد فرصة عمل؟ هل يجد مختبرًا للبحث؟ هل يجد صناعة دوائية تستوعب كفاءته؟ وهل يستطيع تحويل علمه إلى مشروع داخل وطنه؟
وفي هذا السياق، شدد مراد على أهمية استمرار الجسر بين الجامعة والنقابة وسوق العمل، معتبرًا أن حضور نقابة الصيادلة إلى جانب الطلاب يحمل رسالة تتعلق بضرورة مواءمة التعليم مع حاجات المهنة والقطاع الصحي.
من الشهادة إلى الإنتاج
وأمام التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف دور كلية الصيدلة نفسها؛ فالمطلوب، وفق الرؤية التي طرحها مراد، ليس فقط تخريج صيدلي مؤهل، وإنما إعداد جيل قادر على الدخول في البحث والتطوير والتصنيع والابتكار الصحي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تجديد اعتماد كلية الصيدلة في الجامعة اللبنانية الدولية من مجلس اعتماد التعليم الصيدلاني، معتبرًا أن دعم التعليم العالي والبحث العلمي يشكل استثمارًا مباشرًا في مستقبل لبنان.
الأمن الدوائي يبدأ من الداخل
ولم يقتصر الطرح على الجانب الأكاديمي، إذ وضع مراد الأمن الدوائي والصناعة الوطنية في صلب المسؤولية العامة، داعيًا الدولة إلى حماية القطاع الصحي ودعم الإنتاج الوطني.
فالدواء، في هذه المعادلة، ليس مجرد سلعة متوافرة في الصيدليات، بل جزء من الأمن الصحي الوطني، فيما يصبح دعم الصناعة والبحث العلمي والطاقات المتخصصة أحد المسارات الممكنة لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة أزماته الصحية والاقتصادية.
البقاع أمام فرصة
وأشار مراد إلى أن البقاع وسائر المناطق اللبنانية تزخر بطاقات علمية قادرة على المنافسة والتميز، في رسالة تحمل بعدًا إنمائيًا أيضًا: لماذا تبقى الفرص العلمية والمهنية مركزة في نطاقات محدودة فيما تمتلك المناطق اللبنانية جامعات وكفاءات قادرة على الإنتاج؟
وتتحول هذه المسألة إلى تحدٍّ عملي أمام الدولة والجامعات والقطاعات المهنية: إيجاد منظومة تسمح للكفاءات بالبقاء والعمل والابتكار في مناطقها، بدل أن تكون الهجرة الطريق الأقرب أمام الخريجين.
الصيدلة أكبر من تخرّج وشهادة
من «يوم الصيدلة» في الجامعة اللبنانية الدولية، خرج النقاش من إطار الاحتفال بالمهنة إلى مساحة أوسع تتصل بمستقبل لبنان نفسه.
فالاستثمار في الطالب لا يكتمل عند منحه الشهادة، والبحث العلمي لا يحقق أثره من دون بيئة إنتاجية، والصناعة الوطنية لا تنهض من دون كفاءات، فيما يبقى الأمن الدوائي مرتبطًا بقدرة الدولة على بناء منظومة صحية متكاملة.
والتحدي الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يستطيع لبنان أن يحوّل جامعاته وكفاءاته من طاقات قابلة للهجرة إلى قوة علمية وإنتاجية تبني الاقتصاد وتحمي صحته؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الصحي والتربوي







اترك تعليقًا