هل تنجح بغداد في فتح أبواب السوق العراقية أمام التفاح اللبناني؟
هاني في بغداد: من تصريف الموسم إلى محاولة بناء شراكة زراعية وتجارية أكثر استدامة
دوليات _ بغداد – خاص | ميديا برس ليبانون _ لم تكن زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى بغداد مجرد محطة بروتوكولية، بل حملت ملفًا اقتصاديًا مباشرًا عنوانه التفاح اللبناني والسوق العراقية، مع محاولة معالجة أكثر من حلقة في سلسلة التصدير، من الإجراءات الحدودية إلى التحويلات المالية، وصولًا إلى بناء قنوات تجارية أكثر انتظامًا بين البلدين.
وخلال زيارة عمل استمرت 24 ساعة، تحرك هاني بين المؤسسات الرسمية والمالية والقطاع الخاص، واضعًا أمام الجانب العراقي تحدي توسيع استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية، وفي مقدمها التفاح، بالتوازي مع بحث فرص إدخال منتجات زراعية عراقية إلى لبنان، بما يفتح الباب أمام تبادل أكثر توازنًا.
التفاح أولًا… لكن المعركة أكبر من موسم
في قلب المباحثات، برزت مسألة تصريف الإنتاج الزراعي اللبناني والوصول إلى أسواق خارجية قادرة على استيعاب كميات أكبر.
وبحث هاني مع وزير الزراعة العراقي عبد الرحيم جاسم الشمري سبل زيادة التبادل الزراعي وتسهيل حركة المنتجات بين البلدين، مع التركيز على التفاح اللبناني، مقابل تعزيز استيراد لبنان لمنتجات عراقية، ولا سيما التمور والأعلاف والقمح.
المعادلة المطروحة لا تتعلق فقط بفتح سوق أمام محصول موسمي، بل بمحاولة بناء حركة تجارية تستطيع الاستمرار بعد انتهاء موسم التفاح، من خلال قنوات تواصل مباشرة بين الإدارات والمصدّرين والمستوردين.
من المعابر إلى المصارف… أين تتعطل التجارة؟
إذا كان الوصول إلى السوق يمثل الخطوة الأولى، فإن وصول قيمة الصفقات إلى أصحابها يمثل الحلقة الأخرى في المعادلة.
ولهذا انتقلت المباحثات إلى الجانب المالي، حيث عقد الوفد اللبناني لقاءات مع مسؤولين ومديرين في البنك المركزي العراقي وخبراء ماليين، للبحث في حلول عملية لتسهيل التحويلات المصرفية المرتبطة بالتبادل التجاري.
ويكتسب هذا الملف أهمية مباشرة بالنسبة إلى المصدّرين، إذ إن تسهيل حركة البضائع لا يكتمل من دون آليات مالية واضحة وفعالة تسمح بإتمام المعاملات التجارية بين الشركات اللبنانية والعراقية.
هل تعود اللجنة الزراعية والاتفاقية الرباعية؟
على المستوى المؤسساتي، لم تتوقف المحادثات عند موسم التفاح، إذ بحث الجانبان التحضير لعقد اللجنة الزراعية اللبنانية–العراقية المشتركة، إلى جانب متابعة العمل لإحياء الاتفاقية الزراعية الرباعية بين لبنان والعراق والأردن وسوريا.
كما وجّه هاني دعوة إلى نظيره العراقي للمشاركة في فعالية «Agri Lebanon» المقررة نهاية تشرين الثاني المقبل، في محاولة لتعزيز التواصل بين القطاعات الزراعية والتجارية.
بغداد… من السياسة إلى السوق
وشملت الزيارة لقاءات مع ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، إلى جانب اجتماعات مع مستوردين عراقيين وممثلين عن شركات، لبحث زيادة استيراد المنتجات اللبنانية وتوسيع الشراكات التجارية.
وهنا تبرز النقطة الأكثر أهمية اقتصاديًا: هل تستطيع اللقاءات الرسمية أن تتحول إلى عقود واستيراد فعلي ومستمر؟.
فالنجاح بالنسبة إلى المزارع لا يقاس بعدد الاجتماعات، بل بقدرة المنتج على الوصول إلى السوق، وبقاء سلسلة التصدير قادرة على العمل، ووصول العائد إلى المنتج في نهاية الدورة التجارية.
هاني: المطلوب نتائج لا اجتماعات
وأكد هاني أن تكامل وزارة الزراعة مع السفارة اللبنانية والقطاع الخاص يشكل عنصرًا أساسيًا لفتح الأسواق ومواكبة المصدّرين، مشددًا على أن الهدف هو الوصول إلى نتائج عملية تخدم المزارعين والمنتجين.
وقال: «نحن في العراق من أجل نتائج عملية: أسواق أوسع، وتبادل تجاري أكبر، وشراكة زراعية حقيقية تخدم المزارع والاقتصاد في البلدين».
الـ24 ساعة
من بغداد، تبدو الرسالة الاقتصادية أبعد من تفاحة تبحث عن سوق. الملف المطروح هو اختبار لقدرة لبنان على تحويل العلاقات الزراعية القائمة مع العراق إلى تدفقات تجارية فعلية، وتحويلات مالية أكثر سلاسة، وشراكات قابلة للاستمرار.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل تتحول نتائج زيارة الـ24 ساعة إلى أرقام فعلية في صادرات التفاح والتبادل الزراعي، أم تبقى في إطار المباحثات والوعود؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي








اترك تعليقًا