هل تنجح حافلات البقاع الغربي وراشيّا وشتورا في إعادة الثقة بالنقل العام؟


خط تجريبي انطلق الاثنين… أربع رحلات يومية واختبار حقيقي أمام المواطن


محليات – ميديا برس ليبانون _ ليست الحافلة التي انطلقت اليوم الاثنين من راشيّا والبقاع الغربي باتجاه شتورا مجرد وسيلة نقل جديدة، بل اختبار عملي لمدى قدرة النقل العام على استعادة موقعه في حياة المواطن اللبناني.

فبعد سنوات من تراجع الخدمة العامة وارتفاع كلفة المحروقات والتنقل، يأتي إطلاق خط «البقاع الغربي – شتورا وراشيّا – شتورا» ليضع الدولة والبلديات والفاعليات المحلية أمام سؤال أكثر أهمية من مجرد إطلاق المشروع: هل تستطيع هذه التجربة أن تتحول إلى خدمة يومية منتظمة يثق بها المواطن؟.

المدير العام لسكك الحديد والنقل المشترك زياد شيّا أعلن بدء تشغيل الخط اعتبارًا من الاثنين، مع رحلتين صباحيتين ورحلتين مسائيتين، على أن يتم تحديد المواعيد بالتنسيق مع البلديات، مؤكدًا أن التجربة ستكون قابلة للتطوير وفق الإقبال وحاجات المواطنين.

الحافلة وصلت… فهل يصل المواطن في موعده؟

المشكلة الأساسية التي تواجه النقل العام ليست فقط تأمين الحافلات، بل ضمان أن يعرف المواطن متى تأتي الحافلة وأين ينتظرها ومتى يصل إلى وجهته.

وهذا ما وضعه النائب وائل أبو فاعور في صلب التحدي، مؤكدًا أن نجاح المشروع يحتاج إلى الالتزام بالمواعيد وجودة الخدمة، وإلى تعاون البلديات والمجتمع المحلي في تشجيع المواطنين على استخدام النقل المشترك.

فالموظف الذي يتوجه صباحًا إلى عمله، والطالب المتجه إلى جامعته، والعائلة التي تحتاج إلى الوصول إلى مركز خدمات، لا يبحثون عن «مشروع تجريبي» بقدر ما يبحثون عن خدمة يمكن الوثوق بها يومًا بعد يوم.

ومن هنا، فإن معيار النجاح لن يكون عدد الكلمات التي قيلت في حفل الإطلاق، بل عدد الرحلات التي ستصل في موعدها، وعدد المواطنين الذين سيقررون ترك سياراتهم واستخدام الحافلة.

من البقاع الغربي وراشيّا إلى شتورا… ومن شتورا إلى بيروت؟

أحد أبرز عناصر القوة المحتملة في المشروع هو ربطه بشبكة النقل العام في شتورا.

أبو فاعور شدد على أهمية ألا تنتهي رحلة المواطن عند شتورا، بل أن يتمكن من متابعة طريقه عبر خطوط النقل المتجهة إلى بيروت وسائر المناطق.

وهنا يتحول المشروع من خط منفرد إلى اختبار لفكرة أكبر: هل يمكن لشتورا أن تصبح عقدة أساسية تربط قرى البقاع الغربي وراشيا بشبكة نقل أوسع؟.

إذا تحقق هذا الربط بصورة منتظمة، فقد تتجاوز أهمية الخط حدود البلدات التي يخدمها مباشرة، ليصبح جزءًا من منظومة تنقل أكثر ترابطًا.

البلديات… شريك في النجاح

اتحادا بلديات السهل والبحيرة، إلى جانب بلدية جب جنين وسائر البلديات المعنية، رحبت بالمشروع باعتباره استجابة لحاجة فعلية لدى المواطنين.

رئيس اتحاد بلديات السهل محمد المجذوب أكد أهمية الخط بالنسبة إلى الموظفين والطلاب وأبناء المنطقة، فيما شدد رئيس اتحاد بلديات البحيرة إسكندر بركة على أن النقل يشكل عنصرًا أساسيًا في تسهيل الوصول إلى العمل والتعليم والخدمات.

أما رئيس بلدية جب جنين خالد الحاج أحمد، فرأى في المشروع بداية يمكن البناء عليها لتوسيع شبكة النقل إلى مختلف بلدات البقاع الغربي.

لكن دور البلديات لا ينتهي عند الترحيب بالمشروع؛ إذ إن نجاح التجربة يتطلب مساهمة محلية في تحديد نقاط التوقف، إعلان المواعيد، تنظيم حركة الحافلات، والتواصل مع المواطنين.

أزمة المحروقات تعيد فتح ملف النقل العام

في منطقة يدفع فيها المواطن كلفة مرتفعة للتنقل، يصبح النقل المشترك قضية اقتصادية بقدر ما هو قضية خدماتية.

شيّا ربط تشجيع النقل العام بارتفاع كلفة المحروقات، معتبرًا أن استخدامه يمكن أن يخفف أعباء التنقل ويحد من الازدحام وعدد السيارات على الطرق.

لكن المواطن لن يتخلى عن سيارته الخاصة لمجرد أن الحافلة أصبحت متاحة؛ القرار يرتبط بالثقة، والثقة تحتاج إلى انتظام، نظافة، أمان، مواعيد واضحة، وربط فعلي بين الخطوط. وهنا تحديدًا يبدأ الاختبار.

أربع رحلات يوميًا… هل تكفي؟

الخط الجديد سيبدأ بأربع رحلات يومية، وفق ما أعلنه شيّا، في تجربة أولية يفترض أن تُقيّم على أساس الإقبال والحاجة.

كما أشار إلى أن المؤسسة تعمل على تعزيز أسطولها بحافلات جديدة، بما قد يسمح لاحقًا بتوسيع الخدمة وإعادة تفعيل خطوط أخرى.

لكن السؤال يبقى: هل تستطيع التجربة أن تبني قاعدة مستخدمين كافية لتبرير زيادة الرحلات وتوسيع الشبكة؟

الإجابة ستكون مرتبطة بسلوك المواطنين من جهة، وبقدرة المؤسسة على المحافظة على الخدمة من جهة أخرى.

الامتحان يبدأ الاثنين

إطلاق خط النقل المشترك في البقاع الغربي وراشيّا يحمل عنوانًا إنمائيًا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح ملفًا أكبر يتعلق بمستقبل النقل العام خارج المدن.

فالرحلة الأولى قد تكون سهلة، أما المحافظة على الرحلة رقم 100 والرحلة رقم 1000، بالموعد نفسه والخدمة نفسها، فهي التحدي الحقيقي.

الحافلة ستنطلق الاثنين، لكن السؤال الأهم ليس إلى أين ستصل، بل هل سيطمئن المواطن إلى أنها ستصل في موعدها كل يوم؟.

ومن هنا، فإن نجاح التجربة لن يكون مسؤولية مؤسسة النقل وحدها؛ بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والنواب والفاعليات والمجتمع المحلي والمواطن نفسه.

فالطريق إلى نقل عام فعّال لا يبدأ بالحافلة فقط… بل بالثقة التي تجعل المواطن يختارها.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم المحلي


المقال المنشور يعكس المعطيات والتصريحات الواردة في المادة، ولا يعكس بالضرورة موقف الموقع.


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا