هل يفتح البنك الدولي باب الإنقاذ أمام لبنان من واشنطن؟


سلام في قلب البنك الدولي: الطاقة والمياه والإعمار على طاولة التمويل… فهل تبدأ مرحلة المشاريع أم تبقى الوعود؟


واشنطن – خاص «ميديا برس ليبانون» _ من مقر البنك الدولي في واشنطن، دخل لبنان مجدداً إلى غرفة البحث عن التمويل، لكن هذه المرة عبر طاولة تجمع رئيس الحكومة نواف سلام بقيادات مجموعة البنك الدولي ومؤسساتها التمويلية، في لقاء حمل عناوين الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، وطرح عملياً سؤالاً أكبر: هل يستطيع لبنان تحويل الدعم الدولي إلى مشاريع تنفّذ على الأرض؟.

سلام عقد اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، بحضور عدد من كبار مسؤولي المجموعة، بينهم المديرة العامة للعمليات آنا بيردي، والمدير العام للوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) تسوتومو ياماموتو، والمدير التنفيذي عبد العزيز الملا.

وشارك في الاجتماع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة والمياه جو صدي، إلى جانب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض.

التمويل في مواجهة الملفات الثقيلة

المباحثات لم تقتصر على التعاون التقليدي بين لبنان والبنك الدولي، بل اتجهت إلى البحث في توسيع التمويل والدعم للمشاريع ذات الأولوية، في وقت تتراكم فيه الحاجة إلى معالجة ملفات الطاقة والمياه والبنى التحتية.

كما طرح سلام أهمية تطوير مشاريع الربط والتكامل الإقليمي في مجالي الطاقة والبنى التحتية، في خطوة تضع البعد الإقليمي ضمن النقاش حول مستقبل الاستثمارات والمشاريع اللبنانية.

أما الملفات الأخرى، فحضرت من بوابة التحول الرقمي وشبكات الأمان الاجتماعي، إلى جانب المشاريع التي يواصل البنك الدولي دعمها في لبنان.

من واشنطن إلى بيروت… أين التنفيذ؟

المعادلة التي يواجهها لبنان تبدو أكثر تعقيداً من مجرد الحصول على تمويل جديد.
فأي دعم مالي يحتاج إلى مشاريع محددة، وآليات تنفيذ واضحة، وقدرة مؤسساتية على المتابعة والرقابة، فيما تبقى قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية من أكثر الملفات التي تتطلب حلولاً طويلة الأمد واستثمارات مستدامة.

ومن هنا، فإن أهمية لقاء واشنطن لا تُقاس فقط بما يُبحث على طاولة الاجتماعات، بل بما يمكن أن ينتقل لاحقاً إلى مشاريع وأرقام وجداول تنفيذ ونتائج ملموسة.

السؤال الأصعب: هل تتغير قواعد اللعبة؟

الرهان اللبناني لا يبدو محصوراً بالحصول على تمويل، بل بقدرة الدولة على بناء مسار يربط الإصلاح بالتمويل، والتمويل بالمشاريع، والمشاريع بنتائج قابلة للقياس.

فإذا نجحت الحكومة في تحويل هذا المسار إلى برامج تنفيذية واضحة، يمكن أن يشكل التعاون مع مؤسسات البنك الدولي رافعة لقطاعات أساسية في الاقتصاد والخدمات.

أما إذا بقيت الأولويات في إطار الاجتماعات والمباحثات، فإن السؤال سيبقى مفتوحاً: كم من الوقت يحتاج لبنان لينتقل من طلب الدعم إلى إنتاج الحلول؟.

من واشنطن، تبدو الكرة في أكثر من ملعب: الحكومة اللبنانية مطالبة بتحديد الأولويات وتنفيذ الإصلاحات والمشاريع، ومجموعة البنك الدولي أمام اختبار ترجمة التعاون إلى أدوات تمويل وتنفيذ، فيما يبقى المواطن اللبناني الطرف الذي ينتظر أن يرى أثر هذه المسارات في الكهرباء والمياه والبنى التحتية والحماية الاجتماعية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا