من البقاع إلى طرابلس… كرامي يرفع سقف الرسائل: الخليج خط أحمر والنفايات أزمة دولة
محليات – ميديا برس ليبانون _ لم يكن لقاء رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي مع وفد تجمّع صناعيي البقاع في طرابلس مجرد مناسبة اقتصادية عابرة، بل حمل مجموعة رسائل سياسية وإنمائية متقاطعة، من العلاقات اللبنانية–الخليجية، إلى فرص الاستثمار والتكامل بين البقاع والشمال، وصولاً إلى أزمة النفايات التي باتت تضغط على طرابلس وبيئتها وصحة أهلها.
وفي لقاء جمع سياسيين واقتصاديين وصناعيين وفاعليات شمالية وبقاعية، بدا واضحاً أن العنوان الاقتصادي لم يحجب الملفات الأكثر إلحاحاً، بل فتح الباب أمام مقاربة أوسع تقوم على ربط التنمية بالاستقرار، والاستثمار بالبنية التحتية، والنهوض الاقتصادي ببيئة سليمة وخدمات عامة قادرة على حماية المواطنين.
كرامي: أمن الخليج جزء من الأمن اللبناني
خلال استقباله الوفد برئاسة نقولا أبو فيصل في مكتبه في جامعة المدينة في طرابلس، وبحضور رئيس الجامعة الدكتور وليد داغر وعدد من العمداء ورؤساء الأقسام، شدّد كرامي على أهمية تطوير التعاون بين صناعيي البقاع والفاعليات الاقتصادية في طرابلس والشمال، مستعرضاً فرص الاستثمار المرتبطة بالمشاريع الحيوية والتحديات الاقتصادية والإنمائية والبيئية.
وخلال غداء أقامه على شرف الوفد، بحضور رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة حسان ضناوي، وعدد من الاقتصاديين والفاعليات، انتقل كرامي إلى البعد الإقليمي، مؤكداً أن «أمن الخليج العربي، وفي مقدّمه أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، هو جزء أصيل من أمننا القومي العربي واللبناني».
وإذ رفض أي تصريحات أو ممارسات تسيء إلى دول الخليج أو تهدد أمنها واستقرارها، وضع كرامي العلاقات اللبنانية–الخليجية في إطار المصلحة الوطنية، لما لها من انعكاسات مباشرة على التجارة والاستثمار والسياحة وفرص العمل.
فالاقتصاد اللبناني، وفق هذه المقاربة، لا يستطيع تجاهل موقع الخليج في حركة الأسواق اللبنانية، ولا حجم الأثر الذي يمكن أن تحققه عودة الاستثمارات والسياح وفتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانية.
مشاريع الشمال… من الوعود إلى التنفيذ
وفي الملف الإنمائي، ركّز كرامي على مجموعة من المشاريع التي يمكن أن تشكل، في حال إنجازها، رافعة اقتصادية لطرابلس والشمال، وفي مقدّمها مطار القليعات، ومعرض رشيد كرامي الدولي، والمنطقة الاقتصادية الخاصة وسكة الحديد.
إلا أن أهمية هذه المشاريع، بحسب المقاربة المطروحة، لا تكمن في الإعلان عنها فقط، بل في القدرة على استكمال بنيتها التحتية وتسريع تنفيذها وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية تخلق فرص العمل وتستقطب الاستثمارات.
وهنا يبرز السؤال الأوسع: هل تستطيع الدولة الانتقال من مرحلة المشاريع المؤجلة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يسمح لطرابلس والشمال باستعادة دورهما الاقتصادي؟
النفايات… الاختبار الأكثر إلحاحاً
لكن بعيداً من المشاريع الكبرى، يبقى ملف النفايات العنوان الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى طرابلس.
كرامي حذّر من خطورة استمرار الأزمة، معتبراً أن ترك المدينة أمام هذا الواقع لم يعد مقبولاً، وأن التداعيات قد تتجاوز المشهد البيئي لتطال الصحة العامة وسلامة الغذاء والمياه.
وطالب الحكومة والجهات المعنية بحل فوري وجذري، قائلاً إن «الأمور لم تعد تحتمل التأجيل، وصبر الناس قد نفد»، محذراً من أن استمرار التقاعس قد يفتح الباب أمام مزيد من الأضرار والاحتقان الشعبي.
وبذلك وضع كرامي الدولة أمام مسؤولية مباشرة: لا يمكن الحديث عن إنماء واستثمار ومشاريع اقتصادية كبرى فيما تعجز مدينة طرابلس عن معالجة أزمة نفاياتها.
أبو فيصل: البقاع والشمال أمام فرصة للتكامل
من جهته، أكد رئيس تجمّع صناعيي البقاع نقولا أبو فيصل أن زيارة الوفد تنطلق من قناعة بوجود فرص واعدة في طرابلس وعكار والشمال، ومن رغبة في بناء شراكات إنتاجية والاستفادة من المشاريع والحوافز والخدمات المرتقبة.
وشدّد على أن التعاون بين البقاع وطرابلس وسائر المناطق اللبنانية يتجاوز البعد الاقتصادي، ليشكّل مساحة للتكامل الوطني وتوسيع فرص العمل والاستثمار.
كما دعا إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة في الصناعة والزراعة، وتطوير أساليب الإنتاج، ومعالجة التحديات التي تواجه المزارعين، وفي مقدّمها تصريف محصول التفاح، إلى جانب تعزيز القدرة التصديرية وتحسين جودة المنتجات اللبنانية.
ولم يغفل الجانب البيئي، مشدداً على ضرورة معالجة المياه المستخدمة في العمليات الصناعية والحد من الملوثات، بما يرفع جودة الإنتاج ويحافظ على سلامته وقدرته التنافسية.
هل يتحول التكامل الاقتصادي إلى مشروع وطني؟
لقاء طرابلس جمع البقاع والشمال حول طاولة واحدة، لكنه فتح في الوقت نفسه ملفات تتجاوز حدود اللقاء: العلاقة مع الخليج، مستقبل المشاريع الإنمائية، قدرة الاقتصاد اللبناني على الإنتاج والتصدير، وأزمة بيئية لم تعد تحتمل التأجيل.
وبين طموح تحويل المشاريع الكبرى إلى محركات للنمو، وواقع النفايات والخدمات المتعثرة، يبقى التحدي أمام الدولة واحداً: هل تنجح في تحويل الإمكانات المتوافرة في المناطق اللبنانية إلى تكامل اقتصادي حقيقي، أم تبقى فرص الإنماء أسيرة التأجيل فيما تتراكم الأزمات؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الصناعي
المقال المنشور يعكس المعطيات والتصريحات الواردة في المادة، ولا يعكس بالضرورة موقف الموقع.







اترك تعليقًا