محمد نجم الدين… ماذا تختزن أربعة عقود من التربية في ذاكرة مركز عمر المختار؟


خاص – ميديا برس ليبانون _ أحمد موسى _ أربعون عامًا تكفي لأن يتحول مكان العمل إلى جزء من الذاكرة، وأن تتحول المهنة من وظيفة يومية إلى أثر يمتد في أجيال متعاقبة. هكذا تبدو مسيرة الأستاذ محمد نجم الدين، ابن بلدة لالا، الذي يطوي اليوم صفحة أربعة عقود أمضاها في مركز عمر المختار التربوي، منتقلاً إلى التقاعد بعدما ترك خلفه سنوات من الحضور والمسؤولية والعمل التربوي.

ليست أربعون سنة في ميدان التربية مجرد رقم يُضاف إلى سجلّ وظيفي، ولا مجرد سنوات تُقاس بتاريخ المباشرة والتقاعد. في المؤسسات التعليمية، تختزن السنوات الطويلة حكايات أجيال، وتحوّلات في التعليم، وعلاقات إنسانية، ومسؤوليات تتجاوز حدود الوظيفة لتصبح جزءًا من ذاكرة المكان.

من هذه الزاوية، تبدو مسيرة الأستاذ محمد نجم الدين، ابن بلدة لالا، في مركز عمر المختار التربوي، أكثر من محطة مهنية تنتهي بالتقاعد. إنها أربعة عقود من الحضور والعمل والمتابعة، أمضاها في بيئة تربوية شهدت مرور أجيال متعاقبة، ورافق خلالها طلابًا وزملاء ومحطات مختلفة من مسيرة المركز.

أربعون عامًا… ماذا يعني أن يبقى الإنسان في المؤسسة كل هذه المدة؟

في زمن تتبدّل فيه المؤسسات وتتغير فيه أدوار العاملين فيها، تكتسب المسيرة الطويلة دلالتها من الاستمرارية نفسها. فالبقاء أربعين عامًا في قطاع التربية يعني، في جانب منه، مواجهة تحولات متواصلة في أساليب التعليم، وفي حاجات الطلاب، وفي طبيعة المسؤوليات التي يحملها العاملون في المؤسسات التربوية.

وفي حالة محمد نجم الدين، تختصر هذه السنوات مسارًا طويلًا من الالتزام بالعمل التربوي، حيث لم يكن الحضور مرتبطًا بمهمة عابرة، بل امتد عبر عقود تركت، بحسب من عرفوا مسيرته، أثرًا في محيطه المهني والاجتماعي.

من الوظيفة إلى الأثر

قد تنتهي الوظيفة بقرار التقاعد، لكن الأثر الذي يتركه الإنسان في مؤسسة تربوية لا ينتهي بالضرورة مع آخر يوم عمل.

فالمؤسسات التعليمية لا تُبنى فقط بالمناهج والصفوف والإدارة، بل أيضًا بالأشخاص الذين يمنحونها جزءًا من شخصيتهم وخبرتهم وذاكرتهم. ومع مرور الوقت، تتحول سنوات العمل إلى رصيد من التجارب والعلاقات والمواقف التي تبقى حاضرة في ذاكرة المكان.

وهنا تكمن قيمة المسيرة التي امتدت أربعة عقود: في كونها تجربة إنسانية وتربوية راكمت حضورًا طويلًا داخل مركز عمر المختار، وارتبطت بأجيال مرت من أبوابه.

التقاعد… نهاية مرحلة أم بداية أخرى؟

مع انتقال الأستاذ محمد نجم الدين إلى مرحلة التقاعد، لا تنتهي الحكاية بقدر ما تتغير طبيعتها. فبعد سنوات طويلة من الالتزام اليومي والمسؤوليات المهنية، تأتي مرحلة جديدة يفترض أن تكون مساحة للراحة واستعادة الوقت، بعد مسيرة حافلة بالعمل والعطاء.

ويبقى التقاعد، في مثل هذه الحالات، مناسبة للتوقف أمام قيمة الزمن الذي منحه الإنسان لمهنته، ولتقدير من اختار أن يمضي عقودًا في خدمة التربية والتعليم.

كلمة وفاء

في مسيرة محمد نجم الدين، لا تُقاس السنوات الأربعون فقط بعدد أيام العمل، بل بما تختزنه من حضور إنساني وتربوي في ذاكرة مؤسسة وأجيال.

ومن مركز عمر المختار التربوي، حيث أمضى سنوات طويلة من حياته المهنية، إلى بلدته لالا ومحيطه الاجتماعي، تبقى هذه المسيرة محطة تستحق التوقف والتقدير، لأنها تذكّر بأن التربية ليست وظيفة فحسب، بل مسؤولية وأثر وذاكرة.

قد يتوقف الحضور اليومي مع التقاعد، لكن ما يُزرع في التربية لا ينتهي بانتهاء الدوام. فالأثر الحقيقي للمعلم لا يُقاس بعدد سنوات الخدمة فقط، بل بما يتركه في ذاكرة المؤسسة والأجيال التي عبرت من أمامه. وفي هذه المسيرة، تبقى أربعون سنة من حياة محمد نجم الدين فصلًا من تاريخ عمر المختار، وصفحة تستحق أن تُقرأ لا أن تُطوى.
“ميديا برس ليبانون” تتوجه إلى الأستاذ محمد نجم الدين بتحية تقدير ووفاء، متمنية له في مرحلة التقاعد صحة دائمة وراحة بال، وأن تحمل السنوات المقبلة له من الهدوء والفرح بقدر ما حملت السنوات الأربعون الماضية من العمل والعطاء.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم التربوي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا