اقتراح نيابي لتعديل قانون الإعلام: إزالة ثغرات قد تعيد الملاحقات الجزائية
محليات – ميديا برس ليبانون _ في خطوة تشريعية تستهدف استكمال إصلاح قانون الإعلام الجديد، تقدّم النائب إبراهيم منيمنة، بمشاركة النواب حليمة القعقور، فراس حمدان، بلال عبدالله، أسامة سعد، ميشال الدويهي، مارك ضو، نجاة صليبا، ملحم خلف وياسين ياسين، وبالتعاون مع اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، باقتراح قانون لتعديل عدد من مواد قانون الإعلام رقم 69 تاريخ 27 آب 2026.
ويأتي الاقتراح، بحسب مقدّميه، بهدف إزالة أحكام وثغرات بقيت في الصيغة النهائية للقانون، وقد تسمح بتوسيع نطاق الملاحقات الجزائية في قضايا النشر، بما لا ينسجم، وفق رؤيتهم، مع الاتجاه الإصلاحي الذي اعتمده القانون عند إقراره.
وكان قانون الإعلام قد مثّل، بعد سنوات طويلة من النقاش التشريعي، محاولة لإعادة تنظيم القطاع ضمن إطار موحّد، شمل الإعلام الإلكتروني والرقمي، ونقل غالبية قضايا النشر من القضاء الجزائي إلى القضاء المدني، وألغى التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر، كما نص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام.
ثلاث مواد في صلب الاقتراح
ويتركز اقتراح التعديل على ثلاث مواد أساسية:
أولًا – المادة 104:
يقترح مقدّمو الاقتراح حذف الفقرة «ب» التي تجرّم تعمّد نشر ما يُسمّى «الأخبار الكاذبة والمؤذية»، معتبرين أن الصياغة الحالية قد تفتح المجال أمام تأويلات واسعة في تحديد مفهوم الخبر الكاذب والمؤذي، بما قد ينعكس على العمل الصحافي، ولا سيما التحقيقات والاستقصاءات المرتبطة بالشأن العام.
ثانيًا – المادة 105:
يتناول الاقتراح ما يصفه مقدّموه بـ«سهو تقني» خلال انتقال النص بين نسخه المتعاقبة، أدى إلى عدم إدراج بعض العقوبات المنصوص عليها في قوانين أخرى ضمن لائحة العقوبات التي لا تطبّق على قضايا النشر. ويهدف التعديل إلى توضيح هذه المسألة وإعادة إدراج النصوص ذات الصلة بصورة صريحة، منعًا لفتح مسارات قانونية موازية في القضايا التي ينظمها قانون الإعلام باعتباره النص الخاص.
ثالثًا – المادة 114:
يقترح التعديل تعزيز الضمانات الإجرائية المتعلقة بالتحقيق مع الإعلاميين، من خلال إعادة التأكيد بصورة واضحة على حصر التحقيق مع الإعلامي، متى استوجب الأمر إجراء تحقيق، بالقضاة المختصين.
بين حرية التعبير والمساءلة القانونية
ويستند مقدّمو الاقتراح إلى مبدأ مفاده أن تحديث قانون الإعلام لا يكتمل بمجرد نقل قضايا النشر إلى مسارات أقل اعتمادًا على العقوبات الجزائية، بل يتطلب أيضًا إزالة النصوص التي قد تسمح، بحسب تقديرهم، بإعادة إدخال الملاحقة الجزائية من مسارات أخرى.
في المقابل، يؤكد الاقتراح أن حماية حرية الرأي والتعبير لا تعني إلغاء المساءلة القانونية بصورة مطلقة، إذ تبقى الأفعال التي تتضمن تحريضًا فعليًا على الكراهية أو التمييز أو العنف خاضعة للقانون، وفق ضوابط ومعايير محددة.
ويربط مقدّمو الاقتراح هذه المقاربة بالمادة 13 من الدستور اللبناني، وبالمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى التوصيات الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير والحد من استخدام العقوبات الجزائية في قضايا النشر.
استكمال الإصلاح أم إعادة فتح باب الملاحقة؟
ويضع الاقتراح في صلب النقاش سؤالًا تشريعيًا يتجاوز تعديل ثلاث مواد: هل يكفي إقرار قانون إعلام جديد لتكريس إصلاح القطاع، أم أن الإصلاح يحتاج أيضًا إلى إزالة كل النصوص التي قد تتعارض مع المبادئ التي قام عليها؟.
وبحسب مقدّمي الاقتراح، فإن الهدف ليس إلغاء المساءلة القانونية، بل وضع حدود أوضح بين حرية العمل الصحافي وبين الأفعال التي تستوجب المساءلة، بما يضمن إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا للإعلاميين ويحدّ من إمكان استخدام النصوص الفضفاضة في ملاحقة العمل الصحافي.
ويبقى النقاش التشريعي حول المواد المقترحة مرتبطًا بمسار إقرار التعديلات داخل مجلس النواب، وبمدى قدرة الصيغة النهائية على تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحق الأفراد في الحماية القانونية والمساءلة عند وقوع المخالفات. إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ قسم الإعلام



اترك تعليقًا