المتعاقدون في الإدارات العامة أمام كلفة المحروقات: إضراب الجمعة احتجاجًا على تآكل بدل النقل


محليات _ ميديا برس ليبانون _ مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد كلفة التنقّل بين مناطق السكن ومراكز العمل، يجد المتعاقدون في الإدارات العامة أنفسهم أمام معادلة معيشية أكثر صعوبة، بعدما بات بدل النقل الحالي، وفق تقديرهم، عاجزًا عن تغطية الكلفة الفعلية للوصول إلى العمل. وفي هذا السياق، انتقلت المطالبة من الشكوى إلى التحرّك، مع إعلان رابطة متعاقدي الإدارات العامة الإضراب يوم الجمعة، في خطوة تصفها الرابطة بأنها نتيجة مباشرة للضغوط الاقتصادية والمعيشية المتراكمة.

إلى الإضراب العام


أعلنت رابطة متعاقدي الإدارات العامة إضرابًا يوم الجمعة، احتجاجًا على استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وما يرافقه من أعباء إضافية تثقل كاهل المتعاقدين، معتبرةً أن كلفة النقل اليومية باتت تستنزف جزءًا كبيرًا من مداخيلهم، في ظل ارتفاع متزامن في نفقات المعيشة.

وأشارت الرابطة، في بيان، إلى أن المتعاقدين لم يعودوا قادرين على تحمّل الأعباء الناتجة عن التنقّل اليومي إلى مراكز عملهم، خصوصًا مع تزامن كلفة النقل مع استحقاقات أخرى، من أقساط مدرسية ونفقات التدفئة والمازوت، ولا سيما في المناطق المرتفعة حيث تزداد الأعباء خلال فصل الشتاء.

وربطت الرابطة قرار الإضراب مباشرةً بما تعتبره فجوة متسعة بين بدل النقل المعتمد والكلفة الفعلية للوصول إلى مراكز العمل، مطالبةً السلطة المعنية بإعادة النظر في قيمة البدل ورفعِه بما يتناسب مع الأسعار الفعلية للمحروقات وكلفة التنقّل.

وفي هذا الإطار، دعت إلى اعتماد بدل صفائح البنزين على أساس السعر الحقيقي المعتمد في السوق، باعتبار أن الآلية الحالية لم تعد، بحسب موقفها، تعكس الواقع الاقتصادي الذي يواجهه المتعاقدون يوميًا.

ولا تقتصر المطالب على بدل النقل، إذ فتحت الرابطة مجددًا ملف الحماية الاجتماعية والتعويضات، مطالبةً مجلسي النواب والوزراء بالإسراع في بتّ اقتراحات ومشاريع القوانين التي تهدف إلى زيادة الحد الأدنى لتعويض الصرف للمتعاقدين الذين لم يستفيدوا من أحكام القانون رقم 49، وذلك إلى حين إقرار قانون شرعة التقاعد الشاملة لجميع المتعاقدين.

وتضع الرابطة هذه المطالب في إطار محاولة معالجة فجوة مزمنة بين طبيعة العمل الذي يؤديه المتعاقدون والضمانات الاجتماعية والحقوق التي يحصلون عليها، معتبرةً أن أي معالجة مستدامة لا يمكن أن تقتصر على إجراء مؤقت لبدل النقل، بل تستوجب مقاربة أشمل لمسألة التعويضات والتقاعد والحماية الاجتماعية.

وأكدت أن تحرّكها لا يأتي في سياق أي تجاذب سياسي، بل في إطار الدفاع عن الحقوق المعيشية والمهنية للمتعاقدين، مشددةً على أنها ستواصل متابعة الملفات المطلبية إلى حين الوصول إلى حلول تراها عادلة ومنصفة.

ضغط المحروقات يُفجّر الشارع


بين سعر المحروقات الذي يواصل الضغط على مداخيل الأسر، وبدل نقل لا يواكب، وفق المتعاقدين، الكلفة الفعلية للتنقّل، يبدو إضراب الجمعة أبعد من كونه تحرّكًا يوميًا عابرًا. فهو يعيد طرح سؤال أوسع حول قدرة الدولة على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعاملين في إداراتها، ولا سيما الفئات التي تعتمد على التعاقد من دون شبكة أمان اجتماعي كافية. ويبقى التحدي أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية في تحويل المطالب المعلنة إلى معالجة قانونية ومالية مستدامة، بدل استمرار الدوران في حلقة المطالب والإضرابات والوعود.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم المحلي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا