فضل الله: العدوان الإسرائيلي يهدّد بتوسيع الاحتلال..

فضل الله: العدوان الإسرائيلي يهدّد بتوسيع الاحتلال.. والحوار ضرورة لمواجهة الانقسام والأزمة المعيشية

محليات – ميديا برس ليبانون _ حذّر سماحة العلامة السيّد علي فضل الله من مخاطر التدمير الممنهج الذي تنفّذه إسرائيل في المناطق الحدودية اللبنانية، معتبراً أنّ استهداف مقومات الحياة فيها يهدف إلى تثبيت الاحتلال وتحويله إلى أمر واقع مستدام، في ظل غياب تحرّك جادّ لوقف الاعتداءات. ودعا الدولة والقوى السياسية والمرجعيات الدينية والاجتماعية إلى توحيد الجهود، والابتعاد عن الانقسامات والتجاذبات، مؤكداً أنّ الحوار الجاد يبقى المدخل الأساسي لحماية لبنان ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي خطبتي صلاة الجمعة، اللتين ألقاهما من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور شخصيات علمائية وسياسية واجتماعية وحشد من المؤمنين، تناول فضل الله التطورات الأمنية على الحدود الجنوبية، ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والأزمة المعيشية، وحقوق المودعين، ومسؤولية الدولة تجاه النازحين والمتضررين.

الاعتداءات الإسرائيلية ومخاطر توسيع الاحتلال

رأى فضل الله أنّ ما تشهده المناطق الحدودية التي تحتلها إسرائيل من تدمير ممنهج يستهدف إزالة مظاهر الحياة فيها، بما يخدم مساعي تثبيت الاحتلال وإطالة أمده، معرباً عن أسفه لغياب المواقف الإدانة والتحركات الجادة والسريعة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، لوقف الاعتداءات المتواصلة.

وأشار إلى أنّ استمرار الغارات والقصف على القرى والبلدات القريبة من مواقع الاحتلال، بالتزامن مع تحليق الطائرات الحربية والمسيّرات فوق مناطق لبنانية واسعة وصولاً إلى بيروت، يعزّز المخاوف من احتمال تنفيذ عمل عسكري جديد أو توسيع رقعة الاحتلال إلى مواقع إضافية.

ودعا اللبنانيين إلى التنبه لمخاطر هذه التطورات وتداعياتها، والعمل على توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والطوائف والمذاهب والفعاليات المؤثرة، محذّراً من أنّ الانقسام السياسي والإعلامي الحادّ والترهّل في الأداء الوطني لا يوفّران البيئة اللازمة لمواجهة التحديات، بل يضعفان قدرة لبنان على حماية أرضه ومصالحه.

الحوار ضرورة وطنية في مواجهة الانقسام

وشدّد فضل الله على أنّ لبنان يحتاج، في هذه المرحلة، إلى حوار جاد وموضوعي تُطرح خلاله مختلف القضايا الخلافية، بما يتيح الوصول إلى تفاهمات تخدم المصلحة الوطنية، بعيداً عن التراشق الكلامي والمواقف المتبادلة التي لا تؤدي، بحسب تعبيره، إلا إلى تعميق الشرخ الداخلي.

واعتبر أنّ استمرار الخلافات ينعكس سلباً على قدرة اللبنانيين على مواجهة الاعتداءات والتصدي لمحاولات فرض الوقائع على الأرض، مؤكداً أنّ التوافق ليس خياراً عابراً، بل ضرورة تفرضها طبيعة النظام اللبناني القائم على الشراكة والتفاهم بين مكوناته.

ولفت إلى أنّ الظروف الراهنة تتيح فرصة أكبر لإعادة تفعيل الحوار، في ظل تنامي القناعة بضرورة التوافق لمعالجة الأزمات المتراكمة، داعياً إلى استثمار هذه الفرصة قبل أن تتفاقم المخاطر المحيطة بالبلاد.

«اليونيفيل» والجيش اللبناني: مسؤولية الدولة في منع الفراغ

وتوقف فضل الله عند المخاوف المرتبطة بعدم التمديد لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، محذّراً من الفراغ الذي قد ينشأ عن انسحابها، وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات أمنية وسياسية في المناطق التي تنتشر فيها.

ورأى أنّ إسرائيل قد تسعى إلى استثمار هذا الفراغ لتعزيز حرية تحركها وفرض وقائع جديدة، بالتوازي مع التشكيك بقدرات الجيش اللبناني وأهليته للقيام بمسؤولياته.

ودعا الدولة اللبنانية إلى بذل الجهود اللازمة للحؤول دون تحقيق هذه الأهداف، والعمل على ضمان عدم تحوّل أي تغيير في الوجود الدولي إلى فرصة لتوسيع الاحتلال أو زيادة الضغوط على لبنان، مع الحفاظ على دور المؤسسات الوطنية في حماية السيادة والاستقرار.

المحروقات والضرائب: الأزمة المعيشية تتفاقم

وفي الشأن الداخلي، سلط فضل الله الضوء على الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل اللبنانيين، مشيراً إلى أنّ ارتفاع أسعار المحروقات والضرائب المفروضة عليها يفاقم كلفة الحياة اليومية، وينعكس على أسعار السلع والمواد الغذائية، وعلى التنقل وتأمين الكهرباء والمياه.

وإذ أقرّ بصعوبة الوضع المالي الذي تواجهه الدولة وانعكاسات التطورات الدولية على الاقتصاد اللبناني، أكد أنّ هذه الظروف لا تعفي السلطات من مسؤولياتها تجاه المواطنين وحقهم في العيش الكريم.

ودعا إلى إطلاق مبادرات فعلية للتخفيف من الأعباء المعيشية، والبحث عن مصادر إيرادات أكثر استدامة وعدالة، بدلاً من تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء عبر الضرائب والرسوم التي تطاول احتياجاتهم الأساسية.

وشدّد على ضرورة وقف الهدر، وتحسين إدارة ممتلكات الدولة ومواردها، معرباً عن خشيته من أن يؤدي استمرار التدهور المعيشي إلى تداعيات أمنية واجتماعية يصعب احتواؤها.

أموال المودعين وواجبات الدولة

وفي سياق متصل، جدّد فضل الله دعوته إلى الإسراع في إعادة أموال المودعين، معتبراً أنّ ذلك يشكّل خطوة أساسية لمساعدة اللبنانيين على تسيير شؤونهم والتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها.

وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار الضغوط المالية والاجتماعية على الأسر اللبنانية، وما يفرضه تراجع القدرة الشرائية من تحديات إضافية، الأمر الذي يعيد ملف الودائع إلى صدارة المطالب المرتبطة بالعدالة المالية واستعادة الثقة.

النازحون والمتضررون: الأولوية للاحتضان وإعادة الحضور الرسمي

وختم فضل الله بالتأكيد أنّ قضية النازحين من أرضهم، الذين فقدوا ممتلكاتهم ومقومات عيشهم، يجب أن تبقى في صدارة الأولويات الوطنية، داعياً الدولة إلى توفير الرعاية والاحتضان اللازمين لهم بصورة عاجلة.

وأعرب عن تقديره للجهود التي بُذلت وتلك التي ستُبذل لمساعدة المتضررين، لكنه شدّد على أنّ هذه الجهود لا تعفي الدولة من مسؤوليتها الأساسية، سواء في تأمين الاحتياجات الضرورية أو في تعزيز حضورها إلى جانب المواطنين الذين يواجهون ظروفاً صعبة.

بين التحديات الأمنية والانهيار المعيشي

تضع مواقف فضل الله جملة من الملفات المترابطة أمام المسؤولين اللبنانيين: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومخاطر أي فراغ أمني على الحدود، والانقسام السياسي، وتفاقم الأعباء المعيشية، إلى جانب حقوق المودعين واحتياجات النازحين والمتضررين.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى مقاربة وطنية تتجاوز الحسابات الضيقة، وتجمع بين حماية السيادة، وتفعيل المؤسسات، وتحقيق التوافق الداخلي، ووضع المواطنين وحقوقهم في صلب السياسات العامة.

فهل تنجح القوى السياسية في تحويل الدعوات إلى الحوار والتضامن إلى خطوات عملية، قبل أن تتسع تداعيات الأزمة الأمنية والاقتصادية على لبنان ومجتمعه؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم المحلي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا