مستشفى حربتا الحكومي ينتقل من الوعود إلى التنفيذ… 4 ملايين دولار بهبة كويتية لتعزيز الأمان الصحي في البقاع الشمالي


ناصر الدين: فعّلنا تمويلات سابقة غير مستثمرة وحوّلناها إلى مشاريع صحية… والمستشفى قريباً إلى جانب مستشفيَي عكار السهل ودير القمر


mediapresslebanon _ في خطوة إنمائية وصحية طال انتظارها، وضع وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين حجر الأساس لمستشفى حربتا الحكومي في البقاع الشمالي، إيذاناً بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ، بتمويل يبلغ أربعة ملايين دولار أميركي مقدّمة كهبة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، على أن يتولى مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ المشروع.

ويشكّل المشروع محطة مهمة في مسار تعزيز شبكة المستشفيات الحكومية وتوسيع نطاق الخدمات الاستشفائية في المناطق التي عانت طويلاً نقصاً في المرافق الصحية، ولا سيما في البقاع الشمالي، حيث من شأن إنشاء المستشفى في موقع وسطي بين بعلبك والهرمل أن يخفف أعباء انتقال المرضى ويوفر خدمات طبية واستشفائية أقرب إلى التجمعات السكانية المحيطة.

ويأتي إطلاق المشروع ثمرة جهود بذلتها وزارة الصحة العامة لتذليل العقبات التمويلية، من خلال إعادة تفعيل هبات ومخصصات سابقة لم تكن قد دخلت حيّز التنفيذ، بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والبنك الإسلامي، في إطار توجه يرمي إلى استثمار التمويلات المتاحة في تطوير المستشفيات الحكومية وتجهيزها ورفع جهوزيتها.

وتبلغ قيمة التمويل الإجمالي عشرة ملايين دولار، تشمل إنشاء مستشفى حربتا وتجهيز مستشفيين حكوميين في عكار السهل ودير القمر، في خطوة تستهدف تعزيز التغطية الصحية خارج المراكز الحضرية الكبرى.

ناصر الدين: التمويل أولاً قبل وضع حجر الأساس

وأكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، في كلمته خلال الاحتفال، أن المشروع يأتي في سياق مبادرة إنسانية برعاية دولة الكويت، وبتوجيه من رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيراً إلى أن الوزارة عملت على تفعيل الأموال غير المستثمرة سابقاً عبر البنك الإسلامي والصندوق الكويتي، بما أتاح تجهيز عدد من المستشفيات الحكومية والانتقال إلى تنفيذ مشاريع جديدة.

وشدد على أن وضع حجر الأساس لم يكن ليحصل قبل تأمين التمويل، قائلاً إن المشروع الذي بدأ العمل عليه خلال ولايتي الوزيرين السابقين حمد حسن وفراس الأبيض، واجه عقبة التمويل، قبل أن تتوافر الظروف اللازمة لإطلاقه، مؤكداً أن المطلوب هو تحويل الوعود والمشاريع إلى إنجازات فعلية.

ولفت إلى أن وزارة الصحة لا تملك القدرة على تمويل المشاريع الكبرى من موازنتها وحدها، لكنها تعمل على استثمار الشراكات والهبات المتاحة، مع التزامها المساهمة في تأمين موازنة تشغيلية للمستشفى وتفعيل خدماته بعد إنجازه.

كما توجه بالشكر إلى دولة الكويت والصندوق الكويتي على تقديم هبة الأربعة ملايين دولار، مؤكداً أن مشروعي عكار السهل ودير القمر سيشكلان محطتين إضافيتين في مسار توسيع شبكة المستشفيات الحكومية.

السفير الكويتي: دعم لبنان التزام متجدد

من جهته، أكد سفير دولة الكويت في لبنان محمد سلطان الشرجي أن وضع حجر الأساس لمستشفى حربتا يجسد رسالة الكويت الإنسانية والتزامها دعم القطاع الصحي والأمن الاجتماعي، مشدداً على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين واستمرار وقوف الكويت إلى جانب لبنان في مختلف الظروف.

وأشار إلى أن المشروع يشكل إضافة صحية لأهالي حربتا والبقاع الشمالي ومحيطهما، موجهاً الشكر إلى رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الصحة ومجلس الإنماء والإعمار على الجهود التي أسهمت في إطلاقه.

زعيتر والمقداد: التنمية المتوازنة أولوية للبقاع

واعتبر النائب غازي زعيتر أن وضع حجر الأساس للمستشفى يشكل خطوة في مسار تعميم المشاريع الإنمائية وتوسيع الشبكة الصحية في محافظة بعلبك الهرمل، مشدداً على ضرورة أن تترافق هذه الخطوة مع مشاريع في قطاعات التربية والطرق والكهرباء، وفي مقدمتها مشروع نفق ضهر البيدر، بما يساهم في إخراج المنطقة من دائرة الحرمان وتعزيز الإنماء المتوازن.

بدوره، أكد النائب علي المقداد أهمية الموقع الجغرافي للمستشفى، الذي يبعد نحو 25 كيلومتراً عن بعلبك والهرمل، معتبراً أن إنشاءه يوفر أماناً صحياً إضافياً لأبناء المنطقة ويسهّل حصولهم على الخدمات الاستشفائية.

وأشار إلى أن المستشفيات الحكومية تواصل توسيع خدماتها أمام المواطنين، بعيداً عن الاعتبارات المذهبية والطائفية، لافتاً إلى وجود مشاريع صحية قيد التنفيذ من شأنها تحسين مستوى الرعاية الطبية.

كما أثار ملف الأولويات الإنمائية، مشيراً إلى تخصيص 66 مليون دولار لتحسين معبر المصنع، ومعتبراً أن تنفيذ مشروع نفق ضهر البيدر يستحق أولوية متقدمة لما له من انعكاسات على حركة النقل والربط بين البقاع وبيروت.

مستشفى بسعة 15 سريراً وأقسام طبية أساسية

من جانبه، أوضح رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني أن المستشفى سيضم 15 سريراً، إلى جانب قسم للطوارئ ووحدات للعناية الفائقة وأقسام للتصوير الطبي والجراحة، مشيراً إلى أن كلفة المشروع تبلغ نحو أربعة ملايين دولار مقدمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

ولفت إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير الخدمات الطبية، بل تمتد إلى الاستثمار في الإنسان وتوفير فرص العمل وتلبية احتياجات أبناء المنطقة، مؤكداً أن مجلس الإنماء والإعمار سيتولى تنفيذ الأعمال بالتعاون مع الجهات المعنية.

من حجر الأساس إلى التشغيل… التحدي المقبل

واختُتم الاحتفال بمأدبة تكريمية أقيمت على شرف السفير الكويتي ووزير الصحة في دارة عباس المولى في اللبوة، حيث شدد ناصر الدين مجدداً على أهمية المستشفى في تخفيف عناء انتقال المرضى بين بلدات البقاع الشمالي ومراكزه الصحية.

كما أكد رئيس بلدية حربتا محمد المولى ورئيس اتحاد بلديات شمالي بعلبك محمد مطر أن المشروع يشكل نافذة أمل لأبناء المنطقة ومساحة جديدة لتوفير الخدمات الصحية والاستشفائية.

وبين وضع حجر الأساس وتأمين التمويل، تدخل حربتا مرحلة جديدة من مسار طال انتظاره. لكن القيمة الفعلية لهذا المشروع ستتحدد بمدى الالتزام بإنجازه ضمن المهلة المحددة، واستكمال تجهيزه وتأمين الكادر الطبي والتمريضي والتمويل التشغيلي اللازم، ليصبح مستشفى عاملاً قادراً على تلبية حاجات أبناء البقاع الشمالي، لا مجرد منشأة جديدة على خارطة المشاريع الإنمائية.

إعداد وتحرير: mediapresslebanon _ القسم الصحي
تابعونا على >>> mediapresslebanon.com
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧

اترك تعليقاً

Trending