الإعلام على حافة الفتنة: بين حرية التعبير وخطاب التحريض… من يضبط الانفلات؟

تصعيد إعلامي خطير يهدّد السلم الأهلي

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، يعود الخطاب الإعلامي إلى واجهة التوتر، متجاوزًا حدود النقد المشروع إلى مساحات خطيرة من التحريض الطائفي، ما يطرح أسئلة جدية حول دور الإعلام في حماية الوحدة الوطنية بدل تقويضها.

من كاريكاتور إلى اشتعال طائفي

أصدر المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع بيانًا حذّر فيه من الانزلاق المتزايد نحو خطاب الإثارة الطائفية، على خلفية بث صورة كاريكاتورية مسيئة لفضيلة الشيخ نعيم قاسم، والتي سرعان ما استدرجت ردود فعل مضادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالت مقام غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

هذا التفاعل المتبادل، وفق البيان، لا يمكن فصله عن نمط إعلامي قائم على الاستفزاز والاستجابة له، حيث يتحوّل “الفعل ورد الفعل” إلى حلقة مفرغة تغذّي الانقسام، بدل احتوائه.

خدمة غير مباشرة لأجندات خارجية

البيان لم يكتفِ بالتوصيف الداخلي، بل ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذا النوع من الخطاب الإعلامي يقدّم “خدمة مجانية” للسياسات الإسرائيلية التي تسعى إلى إشعال الفتنة داخل لبنان، عبر تعميق الانقسامات الطائفية وتعزيز مناخ الكراهية والانكفاء، بما يضعف الموقف اللبناني سياسيًا وأمنيًا، سواء في التفاوض أو في مواجهة الاحتلال.

الإعلام بين الحرية والمسؤولية

وفي مقاربة لجوهر الإشكالية، شدّد المجلس على أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحوّل إلى غطاء للفوضى أو منصة للإساءة إلى المرجعيات الدينية، معتبرًا أن المساس بهذه الرموز يهدّد العلاقات بين مكوّنات المجتمع اللبناني ويضرب أسس العيش المشترك.

واستعاد البيان مقولة الإمام السيد موسى الصدر: “الأديان تلتقي في الله”، في دعوة واضحة إلى تحييد الدين عن الحسابات الإعلامية الضيقة، واعتماد خطاب جامع يواكب المرحلة الدقيقة التي تتطلب الحوار لا التناحر.

دعوة لتفعيل القانون… من التنبيه إلى الملاحقة القضائية

على المستوى العملي، دعا المجلس إلى تطبيق القوانين المرعية الإجراء بحق المخالفات الإعلامية، مشيرًا إلى سلسلة من التدابير الممكنة، تبدأ بالتنبيه والتحذير، مرورًا بالوقف المؤقت والغرامات، وصولًا إلى حجب المواقع الإلكترونية المخالفة وسحب التراخيص.

كما لفت إلى إمكانية اعتبار أي مخالفة بمثابة إخبار يُحال إلى المدعي العام التمييزي القاضي أحمد الحاج، لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، في خطوة تهدف إلى ضبط الفوضى الإعلامية ضمن أطر قانونية واضحة.

حرية بلا مسؤولية… وصفة للفوضى

بين حرية التعبير وواجب الحفاظ على السلم الأهلي، يقف الإعلام اللبناني أمام اختبار حقيقي. فإما أن يكون مساحة للحوار الوطني الجامع، أو يتحوّل إلى أداة تفجير داخلي. وفي ظل التحديات الراهنة، لم يعد مقبولًا ترك هذا القطاع الحيوي رهينة الإثارة والانقسام… لأن الثمن هذه المرة قد يكون وحدة الوطن نفسه.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا