بلال الحشيمي يكشف كواليس العفو العام: “إسقاط القانون لن يحرر مظلوماً بل سيعيد آلاف العائلات إلى اليأس”

النائب الحشيمي يرد على حملات التحريض: بعض المزايدين غابوا عن الاجتماعات… والمعركة كانت داخل اللجان لا أمام الكاميرات

ميديا برس ليبانون

#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 دخل النائب الدكتور بلال الحشيمي على خط السجال المتصاعد حول قانون العفو العام، مطلقًا موقفًا تفصيليًا حمل أبعادًا سياسية وقانونية وإنسانية، في مواجهة ما وصفه بـ”الحملات التحريضية والشعبوية” التي تُثار حول الملف، مؤكداً أن القضية تتعلق بآلاف العائلات اللبنانية التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الانتظار والظلم والتأخير القضائي.

وفي بيان مطوّل، اعتبر الحشيمي أن ملف الموقوفين والمحكومين لا يمكن اختزاله بأسماء أو حالات فردية، بل هو “قضية ظلم متراكم منذ عام 2007”، مشيراً إلى أن آلاف العائلات دفعت أثمانًا اجتماعية ونفسية قاسية نتيجة التوقيفات الطويلة وتأخر المحاكمات والتجاذبات السياسية والأمنية.

“لسنا في بازار سياسي”

وأكد الحشيمي أن مقاربته لملف العفو العام لم تكن يومًا دفاعًا عن أفراد محددين، بل محاولة لمعالجة جزء كبير من المظلومية ضمن “الممكن القانوني والسياسي”، ومنع بقاء آلاف العائلات رهينة الانتظار المفتوح.

وشدد على أن الاجتماعات التي عُقدت داخل اللجان المشتركة لم تكن “شكلية أو إعلامية”، بل شهدت نقاشات شاقة ومعقدة حول المواد والبنود، في ظل اعتراضات حادة على بعض الصيغ التي كانت تهدد، بحسب قوله، بإفراغ قانون العفو من مضمونه الإنساني وتقليص عدد المستفيدين منه.

اعتراضات داخل اللجان

وكشف الحشيمي أن عدداً من المواد الأساسية رُفض التصويت عليها داخل اللجان المشتركة، بسبب مخاوف من أن تؤدي إلى إسقاط أهداف القانون أو تعطيله بالكامل، ما دفع النواب المعترضين إلى المطالبة بإحالتها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لاستكمال النقاش بشكل أوسع.

وأشار إلى أنه جرى التواصل مع حقوقيين ومحامين وقضاة وخبراء قانونيين لإجراء دراسة تفصيلية لكل مادة وتعديل، بهدف تجنب الثغرات القانونية التي قد تضيع “فرصة حقيقية لرفع الظلم عن آلاف الموقوفين والمحكومين”.

أرقام ومعايير جديدة

وفي معرض عرضه لما تحقق خلال النقاشات الأخيرة، تحدث الحشيمي عن تعديلات اعتبرها “تقدماً حقيقياً”، أبرزها:
¤احتساب عقوبة الإعدام على أساس 21 سنة.
¤احتساب عقوبة السجن المؤبد على أساس 13 سنة ونصف.
¤الإفراج الحكمي عن الموقوف إذا تجاوزت مدة توقيفه 10 سنوات ونصف من دون حسم نهائي بقضيته.
¤التأكيد أن الإدغام لا يُطبّق على المحكمة العسكرية.

ورأى أن هذه الصيغة، رغم عدم مثاليتها، تفتح الباب أمام معالجة فعلية لملف شريحة واسعة من الموقوفين والمحكومين الذين ينتظرون منذ سنوات طويلة.

انتقاد مباشر للنواب الغائبين

سياسياً، وجّه الحشيمي انتقاداً واضحاً لبعض النواب الذين يرفعون سقف خطابهم الإعلامي حالياً، قائلاً إن عدداً منهم “لم يكن موجوداً أصلاً داخل جلسات النقاش التفصيلية”، مضيفاً أن أكثر من عشرين نائباً سنياً من أصل سبعة وعشرين غابوا عن معظم الاجتماعات الأساسية، قبل أن يعود بعضهم لاحقاً بخطابات “تحريضية وشعبوية” توحي وكأنهم كانوا يقودون المعركة منذ بدايتها.

وأكد أن الدفاع الحقيقي عن الموقوفين يتم داخل المؤسسات واللجان التشريعية، “حيث تُناقش المواد وتُنتزع الحقوق”، لا عبر المنابر الإعلامية وخطابات الشارع.

التحذير من إسقاط القانون

وحذّر الحشيمي من أن أخطر ما يحصل اليوم هو محاولة دفع الأمور نحو تفجير قانون العفو العام بالكامل تحت عناوين عاطفية وشعارات مرتفعة السقف، معتبراً أن إسقاط القانون “لن يحرر مظلوماً ولن يعيد أباً إلى أولاده”، بل سيعيد آلاف العائلات إلى دائرة الانتظار واليأس لسنوات إضافية.

وختم بالتأكيد أن رفع الظلم عن الناس مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية، وليس مادة للاستثمار السياسي أو الإعلامي، مشدداً على أن التاريخ “سيسجل من بقي داخل المعركة حتى النهاية دفاعاً عن المظلومين وعائلاتهم، كما سيسجل من اختار الغياب ثم عاد للتحريض ومحاولة إسقاط آخر نافذة أمل أمام آلاف اللبنانيين”.

ملف العفو… بين العدالة والسياسة

ويأتي بيان الحشيمي في وقت يشهد فيه ملف العفو العام انقسامًا سياسيًا وطائفيًا حادًا، وسط تجاذب بين من يعتبره ضرورة إنسانية لمعالجة التوقيفات الطويلة والاختلالات القضائية، وبين من يخشى أن يتحول إلى مدخل لتسويات سياسية أو لتخفيف العقوبات عن مدانين في قضايا حساسة.

كما يعكس السجال الدائر حجم الاحتقان المرتبط بملف المحكمة العسكرية والتوقيفات الإسلامية، والذي لا يزال يشكل أحد أكثر الملفات حساسية داخل البيئة السياسية والشعبية اللبنانية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والقضائي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا