فضل الله: العدوان على لبنان يتخذ منحى أكثر خطورة… والوحدة الوطنية تبقى خط الدفاع الأول
تصعيد إسرائيلي ميداني وتوغلات برية تثير المخاوف… ودعوات للدولة للتمسك بالثوابت الوطنية
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في موقفٍ سياسي وديني حمل رسائل تحذير ودعوات إلى التماسك الداخلي، أكّد سماحة العلامة السيّد علي فضل الله أنّ العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان دخل مرحلة أكثر خطورة مع توسّع الاعتداءات والتوغلات البرية، معتبرًا أنّ ما يجري يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة وتعزيز شروط العدو في أي مفاوضات قائمة على الساحة اللبنانية أو الإقليمية.
كلام فضل الله جاء خلال خطبتي صلاة الجمعة التي ألقاهما من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور شخصيات علمائية وسياسية واجتماعية وحشد من المؤمنين، حيث تناول في خطبته التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يمر بها لبنان والمنطقة.
وأشار فضل الله إلى أنّ العدوان الإسرائيلي “لا يزال يخلّف مزيدًا من الدماء والدمار، ولم يوفّر النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني”، لافتًا إلى أنّ مسلسل الاغتيالات توسّع أخيرًا ليطال الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع توغلات برية وصفها بـ”الخطيرة”، تسعى من خلالها إسرائيل إلى تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية.
وفي هذا السياق، حيّا من وصفهم بالصامدين على أرض الجنوب والبقاع الغربي، مؤكدًا أنّهم “يقدّمون نموذجًا في التضحية والفداء رغم عدم تكافؤ الإمكانات”، كما توجّه بالتحية إلى الأهالي الذين تمسّكوا بالبقاء في أرضهم رغم المخاطر، وإلى النازحين الذين يتحملون أعباء النزوح والمعاناة.
وعن المسار السياسي، رأى فضل الله أنّ المفاوضات الجارية في واشنطن تمثّل بالنسبة للدولة اللبنانية الخيار المتاح حاليًا، إلا أنّه أبدى تشاؤمه بإمكان نجاحها بالشكل الذي يلبّي تطلعات اللبنانيين، بسبب “تعنّت العدو الإسرائيلي وإصراره على فرض شروط تمس بسيادة لبنان وأمنه ووحدته الوطنية”.
ودعا الدولة اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الوقف الكامل لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من الأراضي التي سيطر عليها، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، مشددًا على ضرورة الاستفادة من “عناصر القوة التي يمتلكها الشعب اللبناني من صبر وإرادة واستعداد للتضحية”، إلى جانب تفعيل العلاقات الخارجية لخدمة هذه الأهداف.
وأكد فضل الله أنّ حجم المعاناة التي يعيشها اللبنانيون لا يلغي حقيقة أنّ “العدو يعاني أيضًا”، مستشهدًا بآيات قرآنية تؤكد أن الصراع لا يُحسم فقط بالقوة العسكرية بل أيضًا بالصبر والثبات والإرادة.
وفي الشأن الداخلي، شدّد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، معتبرًا أنّها “رأسمال لبنان الحقيقي ومصدر قوته”، داعيًا إلى عدم السماح للخلافات السياسية والطائفية بأن تنعكس على المشاعر الوطنية والإنسانية بين اللبنانيين، أو أن تُفقدهم الإحساس بمعاناة بعضهم البعض.
اقتصاديًا، دعا فضل الله الدولة إلى التحرّك الجدي لمواجهة الغلاء المتفاقم، عبر تشديد الرقابة على الأسواق والأسعار ومنع الاستغلال، مطالبًا التجار بمراعاة الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون وعدم تحويل الأزمة إلى فرصة لتحقيق الأرباح على حساب الناس.
وعلى المستوى الإقليمي، أعرب عن أمله في أن تنجح المفاوضات الجارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة ولبنان، ولما قد تساهم به في وقف نزيف الدم والدمار المستمر.
قلق متصاعد وضغوط مستمرة
تعكس مواقف العلامة السيّد علي فضل الله حجم القلق المتصاعد من المرحلة التي يعيشها لبنان، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية. وبين التحذير من مخاطر الانقسام الداخلي والدعوة إلى التمسك بالوحدة والثوابت الوطنية، تبدو الرسائل الموجّهة إلى الدولة واللبنانيين بمثابة دعوة مفتوحة للصمود والتكاتف في مواجهة مرحلة تُوصف بأنها من الأكثر حساسية وخطورة في تاريخ البلاد الحديث.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي والإنمائي




اترك تعليقًا