هل تسبق الميدان طاولة التفاوض؟… إسرائيل توسّع عملياتها في لبنان وطلب غامض بإخلاء مواقع اليونيفيل يثير أخطر التساؤلات
مع تصاعد التوغلات شمال الليطاني ومفاوضات واشنطن الأمنية في الواجهة… هل يُرسم واقع ميداني جديد قبل حسم المسار السياسي؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تُعقد جولة مفاوضات أمنية وعسكرية يُعوّل عليها لبنان لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، تشهد الجبهة اللبنانية تطورات ميدانية متسارعة تنذر بمرحلة أكثر خطورة وتعقيداً. فالمشهد لم يعد يقتصر على الغارات الجوية أو الضربات الموضعية، بل بات يتخذ منحىً تصاعدياً يشمل البر والبحر والجو، في ما يبدو محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل تبلور نتائج المفاوضات الجارية.
واشنطن تفاوض… والميدان يشتعل
في 29 أيار، توجّه وفد من الجيش اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات أمنية مع مسؤولين في البنتاغون، وسط مساعٍ لبنانية تهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة تثبيت قواعد الاستقرار على الحدود.
وبحسب معلومات حصل عليها موقع «ميديا برس ليبانون»، فإن الوفد اللبناني حمل معه مطلباً أساسياً يتمثل بوقف إطلاق النار والانتهاكات المستمرة بحق الأراضي اللبنانية، باعتبار ذلك المدخل الطبيعي لأي تقدم سياسي أو أمني.
غير أن التطورات الميدانية جاءت في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ سجّلت الساعات الأخيرة توسعاً لافتاً في التحركات العسكرية الإسرائيلية، تجاوز حدود ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي شكّل خلال الأشهر الماضية أحد أبرز المؤشرات الميدانية غير المعلنة لحدود الانتشار والعمل العسكري.
ما وراء الخط الأصفر… ماذا تخطط إسرائيل؟
المعطيات الميدانية تشير إلى أن التحركات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالمناطق الحدودية التقليدية، بل امتدت إلى نطاقات أوسع شمال نهر الليطاني، ما يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.
مصادر أمنية تتابع الملف ترى أن هذا التوسع قد يكون جزءاً من استراتيجية ضغط ميداني تهدف إلى تحسين شروط التفاوض من خلال فرض معادلات جديدة على الأرض، فيما تعتبر جهات أخرى أن ما يجري يتجاوز الضغط التكتيكي ليقترب من إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري في جنوب لبنان.
إخلاء مواقع اليونيفيل… تبديل روتيني أم مؤشر ميداني خطير؟
الحدث الأكثر إثارة للانتباه تمثل في إخلاء مواقع تابعة للكتيبة الإندونيسية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في القطاع الشرقي، وتجاوزت الوحدة الإندونيسية بآلياتها وعتادها وعناصرها سالكة طريق الجنوب _الحاصباني_راشيا_البقاع الغربي_شتورا_ضهر البيدر_فمطار بيروت الدولي ومغادرتها لبنان.
وتُعد الكتيبة الإندونيسية «غارودا» من أكبر الوحدات العاملة ضمن القوة الدولية، وتنتشر في عدد من النقاط الحساسة في مناطق العرقوب والحاصباني والقطاع الشرقي، حيث تضطلع بأدوار أمنية وإنسانية وطبية أساسية.
ورغم الحديث الرسمي عن عملية تبديل روتينية للعناصر والوحدات، كشف مصدر أمني مطلع لـ«ميديا برس ليبانون» معطيات مختلفة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية أبلغت بعض المواقع الدولية العاملة جنوب لبنان بضرورة إخلاء المراكز وسحب الآليات والعناصر من مواقع محددة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لتحركات عسكرية واسعة النطاق.
هل يبدأ إخلاء الوحدات الدولية تباعاً؟
وبحسب المصدر نفسه، فإن ما جرى مع الكتيبة الإندونيسية قد لا يكون حدثاً معزولاً، بل قد يشكل بداية لمسار يشمل وحدات دولية أخرى منتشرة ضمن نطاق عمل اليونيفيل.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية استثنائية نظراً إلى أن أي تقليص أو إعادة انتشار للقوات الدولية عادة ما يرتبط بقراءات أمنية مسبقة لاحتمالات التصعيد أو تغير طبيعة العمليات العسكرية في المنطقة.
وفي حال تأكدت هذه المؤشرات، فإن الجنوب اللبناني سيكون أمام مرحلة مختلفة كلياً عن تلك التي سادت منذ سنوات، خصوصاً أن وجود القوات الدولية شكّل أحد أبرز عناصر الاستقرار النسبي على طول الخط الحدودي.
بين واشنطن والجنوب… الساعات الحاسمة
اللافت أن هذه التطورات تتزامن بشكل مباشر مع المفاوضات الأمنية والعسكرية الجارية في العاصمة الأميركية، ما يعزز الاعتقاد بأن الميدان بات جزءاً أساسياً من معركة الرسائل السياسية المتبادلة.
فبين وفد لبناني يسعى إلى تثبيت وقف الاعتداءات، وتحركات إسرائيلية تتوسع ميدانياً بصورة غير مسبوقة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث: هل تنجح المفاوضات في كبح التصعيد، أم أن الجنوب يتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة؟.
توسع إسرائيل واخلاء دولي
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يتجاوز حدود المناوشات التقليدية أو الرسائل العسكرية المحدودة. فالتوسع الإسرائيلي شمال الليطاني، والتقارير المتداولة حول إخلاء مواقع دولية، والتزامن الدقيق مع مفاوضات واشنطن، كلها عناصر ترسم لوحة أمنية معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة. وبينما يترقب اللبنانيون نتائج الاتصالات الدولية، يبقى السؤال الأهم: هل نشهد محاولة لفرض واقع ميداني جديد قبل ولادة أي تفاهم سياسي، أم أن المنطقة تقف على أعتاب منعطف أمني قد يعيد استحضار مشاهد من مراحل مفصلية في تاريخ الصراع على الحدود الجنوبية؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني والعسكري






اترك تعليقًا