إلى الوراء دُرّ… هل يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة اشتباك إقليمي؟
ميديا برس ليبانون
¤وليد طرّاف
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 تتسارع المؤشرات السياسية والعسكرية في المنطقة نحو مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل حسابات الحرب والتفاوض في مشهد إقليمي معقد. وبينما تتواصل الاتصالات الدولية حول ملفات المنطقة الساخنة، يبدو أن لبنان عاد ليقف عند مفترق طرق خطير، مع تصاعد المخاوف من أن يتحول مجددًا إلى ساحة لتبادل الرسائل بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة.
البوابة اللبنانية في قلب الصراع
تتزايد التقديرات السياسية التي ترى أن إسرائيل تحاول استخدام الجبهة اللبنانية كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة أي مسار تفاوضي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. فمن وجهة نظر إسرائيلية، لم تحقق المواجهات السابقة كل الأهداف التي سعت إليها، سواء على مستوى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة أو فرض معادلات أمنية جديدة تضمن تفوقها الاستراتيجي على المدى الطويل.
لذلك، تبدو محاولات رفع منسوب التوتر في لبنان جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعقيد المشهد الإقليمي وإبقاء الملفات الأمنية مفتوحة، بما قد ينعكس مباشرة على أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران.
إيران وحسابات التوقيت
في المقابل، لا تبدو طهران بعيدة عن حسابات التصعيد. فبالرغم من الضغوط الاقتصادية والعقوبات المستمرة، ثمة من يرى أن القيادة الإيرانية قد تعتبر أن أي مواجهة جديدة، إذا أُديرت ضمن سقوف محسوبة، يمكن أن تمنحها أوراق قوة إضافية على طاولة التفاوض.
وتستند هذه المقاربة إلى قناعة لدى بعض الدوائر السياسية بأن إيران استطاعت خلال المواجهات السابقة الحفاظ على جزء كبير من قدراتها الاستراتيجية، وأن أي جولة جديدة قد تُستخدم لتحسين شروطها السياسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط الغربية.
واشنطن بين الحسابات الداخلية وتعقيدات الخارج
في موازاة ذلك، تواجه الإدارة الأميركية تحديات متشابكة تجمع بين الملفات الخارجية والاستحقاقات الداخلية. فكل تصعيد جديد في الشرق الأوسط يضع واشنطن أمام اختبار إضافي لقدرتها على إدارة الأزمات دون الانجرار إلى مواجهات واسعة النطاق.
كما أن الحسابات السياسية الداخلية الأميركية تضيف مزيدًا من التعقيد إلى عملية اتخاذ القرار، خصوصًا في ظل سعي الإدارة إلى تجنب أي تطورات قد تؤثر على أولوياتها السياسية والاقتصادية في المرحلة المقبلة، لا سيما مع إنطلاق كأس العالم في الاسبوع المقبل وإقتراب موعد الانتخابات النصفية.
لماذا يبدو التصعيد أقرب من التهدئة؟
المشهد الحالي يكشف أن الأطراف المختلفة لا تزال تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية قبل الوصول إلى أي تسوية شاملة. فإسرائيل تريد تحسين شروطها الأمنية، وإيران تسعى إلى تعزيز موقعها التفاوضي، فيما تحاول الولايات المتحدة إدارة التوازنات الدقيقة بين الردع والاحتواء.
وفي ظل غياب مبادرات سياسية ناضجة أو تفاهمات واضحة المعالم، تزداد احتمالات العودة إلى سياسة الضغط المتبادل، ما يجعل سيناريو التصعيد أكثر حضورًا في حسابات المراقبين من سيناريو التهدئة المستدامة.
لبنان والتسوية الإقليمية الشاملة
ما يجري اليوم يتجاوز حدود الساحة اللبنانية نفسها، إذ أصبح لبنان مرة أخرى جزءًا من معادلة إقليمية أكبر تتشابك فيها مصالح القوى الدولية والإقليمية. وبين رهانات التصعيد وحسابات التفاوض، يبقى الخطر الأساسي في أن يتحول البلد إلى ساحة اختبار جديدة لموازين القوى في المنطقة، في وقت يحتاج فيه اللبنانيون إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.
ومع استمرار الضبابية السياسية والعسكرية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون لبنان محطة عبور نحو تسوية إقليمية شاملة، أم يتحول مجددًا إلى خط مواجهة متقدم في صراع لم تُرسم نهاياته بعد؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحليل والآراء




اترك تعليقًا