“المناطق التجريبية”.. تكتيك التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان: حرب إدارة النار تحت سقف هدنة هشّة


ميديا برس ليبانون
□أحمد موسى
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في ظل هدنةٍ غير مستقرة على الحدود اللبنانية الجنوبية، يبرز مصطلح جديد في الخطاب العسكري والسياسي المرتبط بالحرب الإسرائيلية على لبنان، هو “المناطق التجريبية”. توصيفٌ لم يعد مجرد تعبير إعلامي عابر، بل مؤشر على مقاربة ميدانية تقوم على اختبار قواعد الاشتباك بشكل تدريجي، ضمن ما يبدو أنه إدارة محسوبة للتصعيد، لا حرب شاملة ولا سلام فعلي.

هذا النمط من العمليات يأتي في سياق هدنة توصف بأنها هشة، محكومة بتوازن ردع غير معلن، بينما تبقى “نار تحت الرماد” قابلة للاشتعال في أي لحظة. وبينما يتم ترويج سرديات عن تباينات أميركية–إسرائيلية، تشير الوقائع الميدانية إلى تقاطع واضح في الأدوار أكثر منه خلافاً جوهرياً، حيث تبدو الضوضاء السياسية جزءاً من إدارة المشهد لا تغييره.

تصعيد تدريجي تحت سقف اختبار الرد

منذ وقف إطلاق النار عام 2024، يتبع الجيش الإسرائيلي نمطاً تصعيدياً متدرجاً يمكن قراءته ضمن ما يشبه “سياسة الحركشة الميدانية”. هذا النمط لم ينفجر دفعة واحدة، بل تطور على مراحل محسوبة:

في البداية، سجلت حالات إطلاق نار باتجاه المدنيين في مناطق حدودية، تلاها استخدام الطائرات المسيّرة في إلقاء قنابل صوتية فوق بلدات جنوبية، في رسالة ضغط نفسية أكثر منها عسكرية مباشرة.

لاحقاً، انتقل المشهد إلى استهداف معدات مدنية ثقيلة من جرافات وحفارات تعمل في محيط القرى الجنوبية، قبل أن يتطور إلى عمليات اغتيال محدودة عبر الطائرات المسيّرة، وصولاً إلى غارات طالت مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع.

هذا التدرج لم يقابله في حينه رد ميداني مباشر، ما اعتُبر عاملاً ساهم في توسيع هامش الحركة الإسرائيلية، ورفع منسوب الجرأة في توسيع بنك الأهداف دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

التصعيد الأخير – رسائل بالنار والحديد

في المشهد الميداني الأخير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على البلدات الجنوبية، مع تسجيل انتهاكات مباشرة طالت مدنيين وعاملين في المجال الإنساني والإغاثي.

فقد أُفيد عن إطلاق نار باتجاه أهالي خلال مراسم دفن في بلدة حداثا، في حضور مواكبة من الجيش اللبناني، في خطوة تحمل دلالات رمزية مرتبطة بحدود الاشتباك وقواعد الاشتباك غير المعلنة.

وفي تطور آخر، استُهدف فريق من الدفاع المدني في النبطية الفوقا أثناء قيامه بعمليات انتشال، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات، بالتزامن مع رصد تحركات عسكرية ميدانية لدبابات وجرافات قرب مناطق سكنية.

كما ألقت طائرات مسيّرة قنابل صوتية في أكثر من نقطة حدودية، شملت أطراف برعشيت وكفرتبنيت وعيتا الجبل، في نمط يوصف بأنه ضغط متكرر منخفض الشدة، يهدف إلى إبقاء الجبهة في حالة استنزاف نفسي وميداني دون الوصول إلى حرب مفتوحة.

ما بين قواعد الاشتباك واختبار الردع

المعطيات الميدانية تشير إلى أن ما يجري لا يندرج فقط ضمن “خروقات عابرة”، بل ضمن هندسة تصعيد تدريجية تُدار بعناية، تقوم على اختبار ردود الفعل وقياس حدود الصبر الميداني والسياسي.

في المقابل، يشير صدور بيانات تحذيرية من جهات ال_م_ق_ا_و_م_ة إلى أن مرحلة “الردع الصامت” قد تكون قابلة لإعادة التقييم، خصوصاً إذا استمرت سياسة التوسع في استهداف المدنيين والطواقم غير العسكرية.

بين هذا وذاك، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على معادلة دقيقة: تصعيد مضبوط من جهة، وصبر مشروط من جهة أخرى، ضمن توازن هش لا يحتاج أكثر من خطأ حسابي واحد للانفجار.

مرحلة اختبار لقواعد اشتباك متقدمة

ما يُسمّى اليوم بـ“المناطق التجريبية” ليس مجرد توصيف جديد في قاموس الحرب، بل قد يكون مؤشراً على مرحلة اختبار متقدم لقواعد الاشتباك في جنوب لبنان. وبين إدارة النار بالقطارة، وحدود الردع غير المعلنة، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل هدنة تبدو أقرب إلى وقف مؤقت لإطلاق النار منها إلى مسار استقرار فعلي.

إعداد وتحرير:ميديا برس ليبانون _قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا