من قاعات الجامعة إلى أسرّة المستشفيات… هل تنجح الشراكة الجديدة في إنهاء فجوة التوظيف لخريجي كلية الصحة؟
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في وقت يواجه فيه آلاف خريجي الاختصاصات الصحية في لبنان تحديات كبيرة في الانتقال من التعليم الأكاديمي إلى سوق العمل، تبرز اتفاقية التعاون بين كلية الصحة في الجامعة اللبنانية ونقابة أصحاب المستشفيات كخطوة تتجاوز التوقيع البروتوكولي، لتطرح سؤالاً جوهرياً: هل تشكل هذه المبادرة بداية مسار جديد يربط التعليم الرسمي مباشرة باحتياجات القطاع الصحي، أم أنها ستبقى إطاراً نظرياً ينتظر التنفيذ؟.
فالقطاع الصحي اللبناني، الذي يعاني من نقص في الكوادر بعد موجات الهجرة، يقابله سنوياً مئات الخريجين الباحثين عن فرصة لإثبات كفاءاتهم. ومن هنا، تبدو الاتفاقية محاولة لمعالجة إحدى أبرز الثغرات التي رافقت التعليم المهني والجامعي في السنوات الأخيرة، وهي غياب الشراكة المنظمة بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل.
اتفاقية تحمل أبعاداً تتجاوز التدريب
في هذا السياق، وقّعت كلية الصحة في الجامعة اللبنانية ونقابة أصحاب المستشفيات في لبنان اتفاقية تعاون تهدف إلى تطوير مهارات الطلاب والخريجين، وتأمين برامج تدريب عملي وتأهيل مهني، بما يرفع فرص توظيفهم في المؤسسات الاستشفائية على امتداد الأراضي اللبنانية.
وجرى توقيع الاتفاقية بين عميد كلية الصحة الدكتور إيلي حدشيتي ونقيب أصحاب المستشفيات الدكتور بيار يارد، برعاية رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران، وبحضور عضو كتلة اللقاء الديمقراطي وائل أبو فاعور، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ومديري فروع كلية الصحة، بينهم الدكتور إحسان أيوب والدكتورة حكمت عاكوم، إضافة إلى نخبة من الأكاديميين والمهتمين.
أبو فاعور: فكرة انطلقت من راشيا وتحولت إلى مشروع وطني
وأوضح النائب وائل أبو فاعور أن المبادرة انطلقت من كلية الصحة في مجمع كمال جنبلاط الجامعي في راشيا، قبل أن تتوسع لتشمل جميع فروع الكلية في الجامعة اللبنانية.
وأكد أن الهدف لا يقتصر على التدريب، بل يمتد إلى بناء مسار مهني متكامل يتيح للخريجين اكتساب الخبرة المطلوبة والانخراط في سوق العمل، مشدداً على استمرار العمل لتوفير أفضل الفرص لطلاب الجامعة اللبنانية في راشيا وسائر المناطق.
كما ثمّن التعاون الذي أبداه رئيس الجامعة البروفسور بسام بدران، ونقيب أصحاب المستشفيات الدكتور بيار يارد، وعميد كلية الصحة الدكتور إيلي حدشيتي، والدكتور إحسان أيوب، والدكتور وليد صافي، في إنجاز هذه المبادرة.
الجامعة وسوق العمل… فجوة تبحث عن حل
تأتي هذه الاتفاقية في توقيت حساس يشهد فيه القطاع الصحي اللبناني نقصاً في الكفاءات نتيجة الهجرة المتزايدة للأطباء والممرضين والعاملين في المجالات الصحية، مقابل استمرار الجامعات في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب الذين يواجهون صعوبة في الحصول على فرص تدريب احترافية أو وظائف مستقرة.
ويرى متخصصون في الشأن التربوي أن نجاح أي اتفاقية من هذا النوع لا يُقاس بعدد التواقيع أو الاحتفالات، بل بقدرتها على تحويل التدريب إلى مسار مهني واضح، وربط المناهج التعليمية بالمهارات التي تحتاجها المستشفيات، بما يحد من البطالة بين الخريجين ويعزز جودة الخدمات الصحية.
كما أن تعميم التجربة على مختلف فروع الجامعة اللبنانية، ولا سيما في المناطق البعيدة عن العاصمة، من شأنه أن يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، ويمنح طلاب الأطراف الإمكانات نفسها المتاحة لزملائهم في المدن الكبرى.
فرصة لإعادة رسم العلاقة
تمثل الاتفاقية بين كلية الصحة في الجامعة اللبنانية ونقابة أصحاب المستشفيات فرصة لإعادة رسم العلاقة بين التعليم الرسمي والقطاع الصحي، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى الاستثمار في موارده البشرية أكثر من أي وقت مضى. ويبقى الرهان الحقيقي على ترجمة بنود الاتفاق إلى برامج تدريب فعلية وفرص توظيف مستدامة، لأن نجاح التعليم لا يقاس بعدد الخريجين، بل بقدرة هؤلاء على التحول إلى قوة منتجة تسهم في دعم النظام الصحي وتعزيز صمود المؤسسات الاستشفائية في مواجهة التحديات المقبلة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | قسم التحقيقات التربوية



اترك تعليقًا