وزارة الزراعة تدخل عصر الإدارة الذكية… الشباك الموحّد وسلّة إصلاحات رقمية تؤسس لمرحلة جديدة في خدمة المزارعين
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون 🇱🇧 في خطوة تُعد من أبرز محطات تحديث الإدارة العامة في لبنان، أطلقت وزارة الزراعة رسميًا “الشباك الموحّد” وأعلنت حزمة متكاملة من الإصلاحات الإدارية والرقمية، في إطار رؤية تستهدف بناء مؤسسة حديثة تعتمد التحول الرقمي والحوكمة الرشيدة، وتضع المزارع في صلب السياسات العامة، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويرفع كفاءة الخدمات ويواكب متطلبات التنمية المستدامة.
وجاء الإعلان خلال احتفال أقيم في مبنى الوزارة في الجناح برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الدولية والإدارات الرسمية والهيئات الرقابية والقطاع الزراعي.
الشباك الموحّد… تبسيط الإجراءات وتسريع الخدمات
يشكل إطلاق الشباك الموحّد محطة أساسية في مسار تحديث وزارة الزراعة، إذ يهدف إلى توحيد الخدمات الإدارية، وتسهيل إنجاز المعاملات، وتقليص الوقت والجهد على المواطنين والمزارعين، مع تعزيز الشفافية والحد من التعقيدات الإدارية التي طالما شكلت تحدياً أمام متلقي الخدمات.
وأكدت الوزارة أن المشروع يأتي ضمن رؤية أشمل لبناء إدارة أكثر كفاءة وفعالية، تعتمد الخدمات الرقمية والتواصل المباشر مع المواطنين.
رقمنة شاملة وخدمات إلكترونية متطورة
واستعرضت الوزارة مجموعة من المشاريع الرقمية التي أصبحت قيد التنفيذ، أبرزها نظام CTS لتتبع المعاملات إلكترونياً، بما يسمح للمراجعين بمتابعة معاملاتهم بشكل مباشر، إضافة إلى منصة Agri-Learning الوطنية للتدريب والإرشاد الزراعي، ومنصة LERV الخاصة بالتسجيل الإلكتروني للأصناف النباتية والبذور والشتول، والتي تمهد لإنشاء السجل الوطني للأصناف الزراعية.
كما أعلنت توفير عدد من الخدمات عبر منصة “دولتي”، إلى جانب إطلاق الرقم الساخن 1789 ليكون قناة تواصل مباشرة مع المزارعين للإجابة عن الاستفسارات وتقديم الإرشادات.
وفي خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في القطاع العام اللبناني، أصبحت وزارة الزراعة أول إدارة رسمية تعتمد التوقيع الإلكتروني، بما يختصر الإجراءات ويعزز الشفافية ويقلل الاعتماد على المعاملات الورقية.
لوحة وطنية للمشاريع الزراعية
وشهد الاحتفال عرض “لوحة معلومات المشاريع” التي تجمع مختلف البرامج والمبادرات الزراعية المنفذة في لبنان ضمن منصة موحدة، بما يسمح بتحديد أماكن تنفيذ المشاريع والجهات الممولة والفجوات التنموية، ويعزز التنسيق بين الشركاء ويمنع ازدواجية المشاريع ويوجه التمويل نحو الأولويات الفعلية للقطاع.
مكي: وزارة الزراعة أصبحت نموذجاً للإدارة الحديثة
وأكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي أن وزارة الزراعة تمثل اليوم نموذجاً متقدماً في التحول الرقمي، مشيراً إلى أن التعاون بين الوزارتين أتاح رقمنة نحو 10% من خدمات الوزارة وإتاحتها عبر منصة “دولتي”، معتبراً أن ما تحقق يشكل تجربة يمكن تعميمها على باقي الإدارات العامة.
هاني: الإصلاح خيار استراتيجي لا شعار
من جهته، شدد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني على أن الإصلاح الإداري يشكل حجر الأساس للنهوض بالقطاع الزراعي، معلناً إطلاق سبعة محاور إصلاحية تشمل إعادة هيكلة الوزارة، وتعزيز قدراتها البشرية والإدارية، وتوسيع التحول الرقمي، وإنشاء سجل وطني للمزارعين، ونظام تتبع المنتجات الزراعية، وشبكة شركاء الزراعة، والمنصة الوطنية للمشاريع الزراعية.
وكشف أن سجل المزارعين يضم حالياً نحو 85 ألف مزارع، معتبراً أنه يمثل قاعدة بيانات وطنية تضمن عدالة توزيع الدعم وتوجيه الاستثمارات وفق الاحتياجات الفعلية.
كما أعلن إطلاق نظام التتبع الكامل للمنتجات الزراعية من الحقل إلى المستهلك، بهدف تعزيز سلامة الغذاء، وتحسين جودة الإنتاج، ورفع تنافسية المنتجات اللبنانية في الأسواق المحلية والخارجية.
الإصلاح في خدمة التعافي الزراعي
وربط الوزير هاني هذه الإصلاحات بخطة التعافي من آثار الحرب، موضحاً أن نحو 25 ألف مزارع تضرروا، فيما تضررت أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، إضافة إلى خسائر كبيرة في المحاصيل والأشجار والثروة الحيوانية وقطاع الصيد.
وأشار إلى أن الوزارة أعدت خطة متكاملة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين، ترتكز على حماية سبل عيش المزارعين، وإعادة تأهيل البنية الزراعية، واستعادة سلاسل الإنتاج، مع اعتماد الرقمنة والبيانات لضمان وصول الدعم بشفافية وكفاءة.
وأكد أن هذه الخطوات تأتي ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026 – 2035 وخطة الاستثمار الزراعي، الهادفتين إلى بناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية وتنافسية واستدامة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية.
المسار ركيزة لبناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة
يمثل إطلاق الشباك الموحّد وسلّة الإصلاحات الإدارية والرقمية نقطة تحول في مسار وزارة الزراعة، إذ تعكس انتقالها من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الذكية القائمة على البيانات والتكنولوجيا والشفافية. وبين تحديات التعافي بعد الحرب ومتطلبات تحديث المؤسسات، تراهن الوزارة على أن يشكل هذا المسار ركيزة لبناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة، وتعزيز ثقة المزارعين بالدولة، وتحويل الإصلاح من شعار إلى ممارسة يومية تنعكس مباشرة على التنمية والاقتصاد الوطني.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي الزراعي


4351263322595039822.jpg)



اترك تعليقًا