«أنقذوا موسم الزيتون»… العرقوب يرفع الصوت: نريد أرضنا ورزقنا لا أكثر


اتحاد بلديات العرقوب يطالب بضمان وصول المزارعين إلى حقولهم تحت حماية الدولة واليونيفيل: الأرض ليست ملكية فقط بل هوية وكرامة
ميديا برس ليبانون

العرقوب | أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون |بين أشجار الزيتون التي تمثل ذاكرة أهلها ومصدر رزق آلاف العائلات، وبين واقع أمني فرض قيودًا قاسية على الحركة والوصول إلى الأراضي، أطلق اتحاد بلديات العرقوب نداءً عاجلًا حمل عنوانًا إنسانيًا واقتصاديًا: «أنقذوا موسم الزيتون… أعيدوا أهل العرقوب إلى أرضهم».


صرخة الاتحاد لم تتوقف عند حدود المطالبة بموسم زراعي، بل عبّرت عن معركة أوسع عنوانها حق السكان في البقاء والعمل والعيش في أرضهم التي يشكل الزيتون فيها شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا متجذرًا.

أهالي العرقوب: غرباء في وطنهم

في بيان صادر بتاريخ 30 تموز 2026، أكد اتحاد بلديات العرقوب أن أبناء المنطقة باتوا محرومين من الوصول إلى أراضيهم ومزارعهم، رغم تمسكهم بخيار الأمن والاستقرار ووضع حماية منطقتهم بعهدة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.

وأشار البيان إلى أن أبناء شبعا وكفرشوبا والهبارية والفرديس وراشيا الفخار وكفرحمام والماري والمجيدية يعيشون واقعًا صعبًا، بعدما تحولت الأراضي التي زرعوها ورعوها عبر سنوات طويلة إلى مناطق يصعب الوصول إليها، ما يهدد موسم الزيتون ومصدر دخل العديد من العائلات.

مطالب محددة بمواعيد زراعية واضحة

لم يكتفِ الاتحاد برفع الشكوى، بل تقدم بمطالب عملية إلى الرؤساء الثلاثة، وقوات اليونيفيل، والآلية المعنية بوقف إطلاق النار، والدول الراعية للمفاوضات، والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، أبرزها:

■ السماح للمزارعين بالدخول إلى أراضيهم لتنظيفها من الأعشاب والنباتات البرية المحيطة بأشجار الزيتون، اعتبارًا من الأول من أيلول وحتى 15 أيلول 2026.
■ السماح بقطاف موسم الزيتون اعتبارًا من 15 تشرين الأول وحتى 15 تشرين الثاني 2026.

وحدد الاتحاد نطاق المنطقة التي يشملها الطلب، الممتدة على مساحة واسعة من أراضي العرقوب، من خط وقف إطلاق النار جنوبًا وصولًا إلى شبعا شمالًا، مرورًا بالمناطق الحدودية الممتدة بين الغجر والوزاني وسردا ووطى الخيام وسوق الخان وغيرها.

الأرض في العرقوب… أكثر من موسم زراعي

يرى أبناء المنطقة أن القضية لا ترتبط فقط بخسارة إنتاج زراعي أو موسم اقتصادي، بل تمس جوهر علاقتهم بأرضهم، إذ أكد الاتحاد أن الأرض بالنسبة إليهم ليست مجرد ملكية خاصة، وإنما «الهوية والكرامة ومصدر البقاء».

وفي رسالة واضحة إلى الجهات المعنية، شدد البيان على أن المطلوب ليس سوى تأمين حق طبيعي يكفله القانون الدولي، وهو حق الإنسان في العمل والغذاء والعيش الكريم، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو أمنية.

بين الأمن وحق الحياة… اختبار للضمانات الدولية

تضع صرخة العرقوب الجهات الراعية للتهدئة أمام اختبار جديد، إذ يطالب السكان بتحويل التفاهمات الأمنية إلى إجراءات عملية تسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية، ضمن ترتيبات تضمن سلامتهم وتحفظ الاستقرار.

فمع اقتراب موسم القطاف، يخشى المزارعون أن يتحول الزيتون من مصدر رزق إلى موسم ضائع، ما يزيد الأعباء الاقتصادية على منطقة عانت طويلًا من الأزمات والتوترات.

معركة الزيتون تثبيت بالأرض والهوية

في العرقوب، لا تبدو معركة الزيتون مجرد معركة محصول، بل معركة ارتباط بالأرض وحق بالحياة. وبينما يرفع السكان شعار «قطع الأرزاق كقطع الأعناق»، يبقى السؤال المطروح أمام الدولة والجهات الدولية: هل يمكن حماية الاستقرار من دون حماية الإنسان الذي يعيش على هذه الأرض ويتمسك بها؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات 


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا