تفجير الشقيف يهزّ الأرض… هل تنسف إسرائيل مفاوضات روما قبل انطلاقها؟

تفجير الشقيف يهزّ الأرض… هل تنسف إسرائيل مفاوضات روما قبل انطلاقها؟


ميديا برس ليبانون
جنوب لبنان|أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون |لم يكن الانفجار الذي دوّى فجر الجمعة في محيط قلعة الشقيف مجرد عملية عسكرية عابرة. فبحسب مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، سجّلت جميع محطاته الزلزالية عند الساعة 12:02 بعد منتصف الليل موجات أرضية ناجمة عن التفجير الإسرائيلي، تعادل هزة بقوة 3.8 درجات على مقياس ريختر، في مشهد نادر جعل حدثاً عسكرياً يتحول إلى ظاهرة زلزالية شعر بها سكان الجنوب والجبل وحتى تخوم بيروت.

لكن التداعيات لم تتوقف عند حدود الجغرافيا، إذ امتدت إلى طاولة المفاوضات المرتقبة في روما، حيث يبدو أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل انطلاق جولة تفاوضية توصف بأنها الأكثر حساسية منذ بدء تنفيذ صيغة الإطار.

700 طن من المتفجرات… ورسالة بالنار

تؤكد المعطيات أن الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 700 طن من المتفجرات في محيط الشقيف، ما أدى إلى انفجار هائل طال بلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا، وأثار موجة إدانات رسمية لبنانية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر أن ارتدادات التفجير “إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني تجاه ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر”، مؤكداً أن ما جرى “مدان ولا يجوز السكوت عنه”.

في المقابل، وصف رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات الإسرائيلية بأنها خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار وانتهاك فاضح للسيادة اللبنانية.

أما رئيس الجمهورية، فكشف عن توجيه رسالة مباشرة إلى الجانب الأميركي مفادها أن استمرار التفجيرات الإسرائيلية وتجريف المنازل يعرقل المفاوضات ويمنع أي تقدم في تنفيذ صيغة الإطار.

التفجير قبل روما… صدفة أم ضغط سياسي؟

توقيت العملية يثير أسئلة تتجاوز الجانب العسكري، إذ جاءت قبل أيام من انعقاد مفاوضات روما التي تمتد ثلاثة أيام، وسط مشاركة أميركية موسعة تضم دبلوماسيين وخبراء في المساحة والاقتصاد.

وتشير المعلومات إلى أن جدول الأعمال لن يقتصر على الملفات الأمنية، بل سيشمل:
□ تثبيت الحدود البرية والنقاط العالقة.
□ ملف إعادة إعمار الجنوب.
□آليات الاستثمار الاقتصادي.
□ تقييم تنفيذ الجيش اللبناني لمهماته جنوب وشمال الليطاني.
□ توثيق الخروقات الإسرائيلية وآثارها.

الجيش اللبناني يدخل المفاوضات بالخرائط

بحسب المعطيات، فإن الوفد اللبناني لن يتوجه إلى روما بمواقف سياسية فقط، بل بملفات تقنية وعسكرية موثقة.

وسيقدم الوفد العسكري خرائط ميدانية تظهر ما أنجزه الجيش اللبناني في تنفيذ المهمات المطلوبة ضمن آلية التنسيق، إلى جانب تقارير توثق الخروقات الإسرائيلية المتكررة، وربط تأثيرها المباشر بتباطؤ تنفيذ بعض مراحل الخطة الأمنية.

وفي المقابل، سيبحث خبراء المساحة مع الجانب الأميركي ملف الحدود البرية، بينما يتولى الخبراء الاقتصاديون مناقشة إعادة الإعمار والاستثمارات الخاصة بجنوب لبنان.

زيارة أميركية ميدانية… ورسائل مزدوجة

بالتزامن مع هذه التطورات، أجرى وفد أميركي جولة في زوطر الغربية، اطلع خلالها على الواقع الأمني وسير المهمات التي ينفذها الجيش اللبناني ضمن آلية التنسيق المعتمدة في الجنوب.

وتقرأ أوساط سياسية هذه الجولة على أنها مؤشر إلى استمرار الاهتمام الأميركي بمتابعة تنفيذ التفاهمات ميدانياً، في وقت تحاول فيه إسرائيل فرض معادلات جديدة عبر التصعيد العسكري.

تفجيرات الجنوب واحدة من أوراق الضغط التفاوضية

بين هزة أرضية بلغت 3.8 درجات وهزة سياسية قد تطال مسار التفاوض، تبدو رسالة الشقيف أبعد من مجرد تفجير ضخم. فبينما يسعى لبنان إلى دخول مفاوضات روما بملفات توثق التزامه وتنفيذ جيشه للمهمات المطلوبة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية التي تقول بيروت إنها تقوض أي فرصة لتحقيق تقدم.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول تفجيرات الشقيف إلى ورقة ضغط تفاوضية، أم إلى دليل إضافي يعزز الموقف اللبناني أمام الوسطاء الدوليين ويثبت أن الخروقات الإسرائيلية باتت العقبة الأساسية أمام تثبيت الاستقرار في الجنوب؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم التحقيقات السياسية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا