على خطوط النار بلا حماية… كيف تُرك الصحافيون اللبنانيون يواجهون الحرب وحدهم؟

ميديا برس ليبانون
|أحمد موسى

#ميديا_برس_ليبانون |لم تكن الحرب في لبنان اختبارًا لقدرة الصحافيين على نقل الحقيقة فحسب، بل كانت أيضًا اختبارًا لمدى التزام المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية بحمايتهم. وبينما كانت عدسات الكاميرات ترصد الدمار، كان كثير من المراسلين والمصورين يعملون في بيئات شديدة الخطورة من دون تجهيزات كافية أو تأمين صحي أو تدريب متخصص، ما حوّل مهمة نقل الخبر إلى مغامرة قد تنتهي بإصابة أو فقدان حياة.

هذا الواقع لم يعد مجرد شهادات فردية، بل وثّقه استطلاع أجراه اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان خلال شهري كانون الأول 2024 وكانون الثاني 2025، شمل 40 صحافيًا وصحافية ممن غطّوا الحروب والنزاعات، ليكشف عن ثغرات عميقة في منظومة حماية الإعلاميين، خصوصًا المستقلين والعاملين خارج إطار العقود الوظيفية.

صحافة تحت القصف… وحماية غائبة

تكشف نتائج الاستطلاع أن جزءًا كبيرًا من الصحافيين دخلوا مناطق القتال وهم يفتقرون إلى أبسط مقومات السلامة المهنية. فالخوذات والسترات الواقية لم تكن متاحة للجميع، والتغطية الصحية والتأمينية جاءت متفاوتة أو غائبة، فيما بقي التدريب على التعامل مع المخاطر الأمنية والإسعافات الأولية محدودًا، رغم أن العمل كان يجري في بيئات تتغير فيها المخاطر من دقيقة إلى أخرى.

وتزداد الصورة قتامة بالنسبة إلى الصحافيين المستقلين، الذين وجد كثير منهم أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما تغطية الأحداث على نفقتهم الخاصة ومن دون أي ضمانات، أو الانسحاب من الميدان وخسارة مصدر رزقهم وفرصة نقل الوقائع.

من يتحمل المسؤولية؟

تفتح هذه المعطيات الباب أمام أسئلة جوهرية: هل قامت المؤسسات الإعلامية بواجبها في حماية العاملين لديها؟ وهل توجد معايير وطنية تُلزم وسائل الإعلام بتوفير معدات الحماية والتأمين والتدريب قبل إرسال الصحافيين إلى مناطق النزاع؟ أم أن سلامة الصحافي لا تزال تُترك لاجتهاد كل مؤسسة وإمكاناتها؟

ويرى متابعون أن غياب بروتوكولات موحدة للسلامة المهنية يكشف خللًا بنيويًا في قطاع الإعلام، حيث تتقدم سرعة نقل الخبر أحيانًا على متطلبات حماية من ينقلونه.

الحقيقة بثمن باهظ

لم تكن الحرب مجرد عناوين عاجلة وصور مباشرة، بل كانت أيضًا قصصًا لصحافيين خاطروا بحياتهم يوميًا من أجل توثيق ما يجري. ومع كل مهمة ميدانية، كان السؤال يتكرر: هل سيعود الصحافي سالمًا، أم سيضاف اسمه إلى قائمة الضحايا؟

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن حماية الصحافيين لا تزال تحتاج إلى مقاربة أكثر جدية، تبدأ بإقرار سياسات واضحة للسلامة المهنية، وتوفير التدريب المستمر، وتأمين معدات الوقاية، وضمان التغطية الصحية والتأمينية لجميع العاملين، بمن فيهم المستقلون.

تأمين الحد الأدنى من الحماية من المخاطر

تكشف نتائج الاستطلاع أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على نقل الحقيقة من ساحات الحرب، بل يبدأ قبل ذلك بتأمين الحد الأدنى من الحماية لمن يخاطرون بحياتهم من أجل إيصالها. فكل صورة من تحت القصف، وكل تقرير من قلب المعركة، يحمل خلفه صحافيًا يواجه مخاطر يومية. ومن دون منظومة حماية متكاملة، سيبقى العمل الصحافي في مناطق النزاع قائمًا على الشجاعة الفردية أكثر مما يستند إلى مسؤولية مؤسسية، لتبقى الحقيقة تُدفع أثمانها من أرواح من ينقلونها. إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون | القسم الإعلامي الاستقصائي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا