تشريع جديد للاتصالات… هل يكسر احتكار الإصلاح أم يصطدم بجدار المصالح؟
بين قانون ينتظر الإقرار وقطاع يرزح تحت أزمات الإدارة والحوكمة
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون |في وقت تتسارع فيه الثورة الرقمية عالميًا، لا يزال قطاع الاتصالات في لبنان يعمل ضمن إطار تشريعي يعود إلى سنوات مضت، فيما تتفاقم شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الخدمات، وضعف الشفافية في إدارة أحد أكثر القطاعات ربحية للدولة.
إعلان النائب ياسين ياسين عن الدفع باتجاه مناقشة قانون جديد لتنظيم الاتصالات أعاد فتح ملف ظلّ مؤجلًا لسنوات، لكن السؤال الأبرز يبقى: لماذا تأخر تحديث هذا القانون؟ وهل تكمن المشكلة في النصوص القانونية، أم في تضارب المصالح السياسية والإدارية التي حكمت القطاع طوال السنوات الماضية؟.
مشروع قانون جديد… محاولة لإعادة رسم قواعد اللعبة
كشف النائب ياسين ياسين، عقب اجتماع تشاوري ضم عددًا من أعضاء لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، أن اقتراح القانون المقدم منه مع النائبتين بولا يعقوبيان وحليمة القعقور منذ 24 أيلول 2025، يهدف إلى استبدال الإطار القانوني الحالي بتشريع حديث يواكب التحولات الرقمية.
وبحسب ما أعلنه، يرتكز المشروع على حماية حقوق المستخدمين، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإرساء قواعد حديثة للحوكمة، بما يساهم في تطوير الخدمات وتحسين أداء القطاع.
غير أن هذا المشروع يأتي في لحظة يطرح فيها مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة أي قانون جديد على تحقيق الإصلاح ما لم يترافق مع إصلاحات مؤسساتية وإدارية وتنظيمية شاملة.
لماذا تأخر تحديث قانون الاتصالات؟
رغم التطور الهائل في تقنيات الاتصالات والإنترنت خلال العقدين الماضيين، بقيت التشريعات اللبنانية عاجزة عن مواكبة التحولات الرقمية.
ويرى متابعون أن أسباب التأخير تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
– تعاقب الحكومات والأزمات السياسية التي عطلت أولويات الإصلاح.
– تضارب المصالح بين القوى السياسية المؤثرة في إدارة القطاع.
– غياب توافق سياسي على إعادة هيكلة قطاع الاتصالات.
– استمرار الاعتماد على قرارات إدارية وتنظيمية بدل تحديث المنظومة القانونية بالكامل.
– تراجع الاستثمار في البنية التحتية نتيجة الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي.
من يدير القطاع فعليًا؟
يعد قطاع الاتصالات من أكثر القطاعات التي تتداخل فيها الصلاحيات بين جهات متعددة، أبرزها:
– وزارة الاتصالات.
– هيئة أوجيرو.
– شركتا تشغيل الهاتف الخلوي.
– الأجهزة الرقابية.
– لجنة الإعلام والاتصالات النيابية.
– مجلس الوزراء، الذي يتخذ العديد من القرارات المفصلية المتعلقة بالقطاع.
ويعتبر خبراء أن هذا التداخل في الصلاحيات أدى، خلال السنوات الماضية، إلى بطء اتخاذ القرارات وإضعاف المساءلة، ما انعكس على كفاءة الإدارة وجودة الخدمات.
الإصلاح بين السياسة والاقتصاد
لا يقتصر إصلاح الاتصالات على إصدار قانون جديد، بل يرتبط أيضًا بملفات أكثر تعقيدًا، منها:
– إعادة هيكلة القطاع.
– آليات التلزيم والعقود.
– استقلالية الجهات المنظمة.
– تعزيز الرقابة المالية والإدارية.
– تشجيع الاستثمار في البنية الرقمية.
– تطوير خدمات الإنترنت والألياف الضوئية.
كما يواجه الإصلاح تحديات اقتصادية تتمثل في نقص التمويل، وتراجع القدرة الاستثمارية للدولة، والحاجة إلى تحديث الشبكات في ظل أزمة مالية غير مسبوقة.
حقوق المستخدم… الحلقة الأضعف
ورغم أن المواطن هو الممول الأساسي للقطاع عبر الرسوم والاشتراكات، لا تزال المطالب تتكرر بشأن:
– تحسين جودة الاتصالات.
– خفض كلفة الخدمات.
– ضمان حماية البيانات الشخصية.
– تعزيز الشفافية في الفواتير والتسعير.
– توفير آليات فعالة لتلقي الشكاوى ومعالجتها.
ويرى مختصون أن أي قانون جديد لن يحقق أهدافه ما لم يترجم هذه المبادئ إلى إجراءات تنفيذية وآليات رقابية واضحة.
هل يبدأ النقاش الجدي؟
يأمل مقدمو الاقتراح إدراجه على جدول أعمال لجنة الإعلام والاتصالات خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لمناقشته رسميًا.
غير أن التجارب السابقة مع مشاريع الإصلاح في لبنان تشير إلى أن الطريق بين تقديم القوانين وإقرارها وتنفيذها قد يكون طويلًا، خصوصًا عندما تتداخل الاعتبارات السياسية مع المصالح الاقتصادية.
فرصة ليكون رافعة حقيقية للاقتصاد الرقمي
يشكل اقتراح قانون الاتصالات الجديد فرصة لإعادة بناء الإطار التشريعي لقطاع يُعد شريانًا اقتصاديًا وخدميًا أساسيًا في لبنان. إلا أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بمجرد إقرار قانون حديث، بل بمدى قدرة الدولة على تطبيقه باستقلالية وشفافية، وتفعيل الرقابة، وضمان المنافسة العادلة، وتحويل قطاع الاتصالات من مصدر دائم للأزمات والجدل إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة. إعداد وتحرير: قسم التحقيقات



اترك تعليقًا