تحقيق استقصائي | من أحرق البقاع الغربي؟ مكب غزة – جب جنين يكشف شبكة الإهمال… والوزارات والبلديات أمام اختبار المساءلة
الدخان الذي فضح سنوات من التقصير
خاص _ ميديا برس ليبانون #ميديا_برس_ليبانون |لم يكن الحريق الهائل الذي التهم مكب النفايات ومعمل الفرز بين بلدتي غزة وجب جنين مجرد حادث صيفي فرضته موجة الحر، بل بدا وكأنه انفجار مؤجل لسنوات من الإهمال الإداري والشلل المؤسساتي. فبين معمل فرز متوقف، ونفايات متراكمة، وغياب الرقابة البيئية، ارتفعت سحب الدخان لتكشف أزمة أعمق من مجرد حريق، أزمة تتعلق بإدارة المال العام، وصحة المواطنين، وحقهم في بيئة سليمة.
وإذا كانت فرق الدفاع المدني تخوض معركة لإخماد النيران، فإن السؤال الأخطر يبقى: من سيطفئ حريق المسؤوليات؟
المعمل متوقف… فمن اتخذ القرار؟
تكشف المعطيات أن عمليات فرز النفايات متوقفة بالكامل منذ تسلم إدارة جديدة مسؤولية المعمل، ما أدى إلى تراكم كميات ضخمة من النفايات وتحول الموقع إلى بؤرة بيئية شديدة الخطورة.
وهنا تبرز أسئلة لا يمكن تجاوزها:
– لماذا توقفت أعمال الفرز؟
– من يتحمل مسؤولية تعطيل المعمل؟
– هل وُضعت خطة بديلة لمعالجة النفايات بعد توقفه؟
– وأين ذهبت الأموال التي خُصصت لإدارة هذا المرفق؟
فأي توقف لمرفق عام بهذا الحجم لا يمكن أن يكون مجرد تفصيل إداري، بل يستوجب كشف الأسباب ومحاسبة المسؤولين عنه.
شبهات تستوجب التحقيق… لا الأحكام المسبقة
تتداول مصادر محلية معلومات ترجح أن الحريق قد يكون مفتعلاً بهدف التخلص من النفايات المتراكمة أو التهرب من استئناف عمليات الفرز، إلا أن هذه المعطيات لا تزال غير مثبتة رسمياً، ما يفرض على الأجهزة القضائية والأمنية إجراء تحقيق شفاف يحدد أسباب الحريق ويكشف ما إذا كان ناجماً عن عوامل طبيعية أو عن فعل متعمد.
فالسكوت عن هذه الفرضيات من دون تحقيق جدي يفتح الباب أمام تكرار الكارثة مستقبلاً.
وزارة البيئة… أين الرقابة؟
القوانين البيئية في لبنان تلزم الجهات المختصة بمراقبة المكبات ومنع الحرق العشوائي لما ينتجه من انبعاثات سامة تهدد الصحة العامة.
لكن ما حصل يثير تساؤلات جوهرية:
– هل أجرت وزارة البيئة كشوفات دورية على الموقع؟
– هل سُجلت مخالفات سابقة؟
– هل أُصدرت إنذارات أو تقارير رسمية؟
– وما الإجراءات التي اتخذت بعد توقف معمل الفرز؟
فإذا كانت الوزارة على علم بالمخاطر ولم تتحرك، فالمساءلة تصبح واجباً. وإذا لم تكن تعلم، فذلك يطرح علامات استفهام حول فعالية منظومة الرقابة البيئية.
وزارة الصحة… الغائب الأكبر
لم يعد الحديث عن الانبعاثات السامة شأناً بيئياً فقط، بل أصبح قضية صحية بامتياز.
فسحب الدخان التي غطت البقاع الغربي قد تحمل مواد سامة تؤثر في الجهاز التنفسي، وتزيد من المخاطر الصحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وهنا يُطرح السؤال: أين خطة الطوارئ الصحية؟ وهل جرى إصدار إرشادات للسكان أو إرسال فرق لرصد جودة الهواء وتأثير الحريق على الصحة العامة؟
بلديات واتحاد بلديات… مسؤولية مشتركة
يرى أبناء المنطقة أن البلديات واتحاد البلديات يتحملون جزءاً أساسياً من المسؤولية، سواء لجهة متابعة تشغيل المعمل أو الضغط لإيجاد حلول مستدامة قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة.
وتؤكد مصادر محلية أن المطالبات الشعبية لم تبدأ مع الحريق، بل سبقت ذلك منذ أشهر، إلا أنها لم تجد استجابة عملية تنهي المشكلة من جذورها.
النواب… بين الحضور والغياب
فيما ارتفعت أصوات الأهالي مطالبة بتحرك سياسي، برز موقف النائب حسن مراد الذي دعا وزارة البيئة ووزارة الصحة والحكومة إلى التحرك الفوري لإيجاد حل جذري ومستدام للمكب، محذراً من استمرار وجوده وسط الأراضي الزراعية وما يشكله ذلك من تهديد للأمن الغذائي والتربة والمياه الجوفية والمحاصيل.
في المقابل، يطالب المواطنون بأن يتحول هذا الملف إلى قضية وطنية يتبناها جميع نواب المنطقة، بعيداً عن الحسابات السياسية والإعلامية.
المحافظ يتحرك… والدفاع المدني يمنع الأسوأ
ميدانياً، تابع محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة تطورات الحريق بالتنسيق مع قائمقام البقاع الغربي وسام نسبيه، ورئيس اتحاد بلديات البحيرة إسكندر بركة، وقيادات الدفاع المدني، ورئيس لجنة معمل فرز النفايات.
كما صدرت توجيهات بتكثيف عمليات الإخماد، بينما واصلت فرق الدفاع المدني جهودها لمنع امتداد النيران إلى المنازل والحقول الزراعية، في ظل موجة حر ورياح ساهمت في تعقيد المهمة.
الأسئلة التي تنتظر إجابات
هذه القضية لم تعد تحتمل بيانات التهدئة، بل تحتاج إلى أجوبة واضحة:
– لماذا توقف معمل الفرز؟
– من المسؤول عن تراكم النفايات؟
– هل أُجريت صيانة وإجراءات وقائية للموقع؟
– هل هناك تقارير رقابية لم تُعلن؟
– ما حقيقة المعلومات المتداولة عن افتعال الحريق؟
– ومن سيحاسب إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفة؟
الكارثة لا تنتهي بإخماد النيران
قد تتمكن فرق الدفاع المدني من إخماد الحريق، لكن الدخان الحقيقي يبقى ذلك المتصاعد من ملفات الإهمال والتقصير وغياب المساءلة. وما لم تُفتح تحقيقات شفافة تُحدد المسؤوليات الإدارية والبيئية والقانونية، وتُعلن نتائجها للرأي العام، فإن مكب غزة – جب جنين سيبقى شاهداً على أزمة إدارة النفايات في لبنان، وعلى الثمن الذي يدفعه المواطن من صحته وبيئته كلما غابت المحاسبة وحضرت اللامبالاة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر اللبنانيون إجابته: هل سيكون هذا الحريق بداية كشف الحقيقة، أم أنه سينضم إلى سلسلة الملفات التي تنطفئ فيها النيران… وتبقى أسبابها مشتعلة؟. إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم التحقيقات البيئية









اترك تعليقًا