معبر المصنع في دائرة الخطر… تعطّل السكانر يهدّد التصدير ويضع الزراعة البقاعية أمام أزمة جديدة
ملف خاص | ميديا برس ليبانون #ميديا_برس_ليبانون |لم يعد معبر المصنع مجرد نقطة عبور حدودية، بل تحوّل إلى شريان اقتصادي حاسم بالنسبة للمزارعين والمصدرين وأصحاب الشاحنات، بعدما بات توقف جهاز السكانر وتعثر الإجراءات التشغيلية يشكلان عائقًا مباشرًا أمام عودة حركة التصدير، في وقت كان القطاع الزراعي يعوّل على فتح الأسواق الخارجية، ولا سيما بعد استئناف التصدير إلى المملكة العربية السعودية.
وفي مواجهة هذا الواقع، نفّذت نقابة أصحاب الشاحنات المبردة في لبنان وقفة احتجاجية أمام معبر المصنع الحدودي، رفضًا لاستمرار الجمود الذي يعرقل مرور الشاحنات ويكبّد المزارعين والتجار خسائر متراكمة، وسط مطالبات رسمية وشعبية بالإسراع في معالجة الملف ووضع خطة واضحة لإعادة انتظام العمل في المعبر.
وشارك في الوقفة النائب بلال الحشيمي، رئيس بلدية مجدل عنجر جاد حمزة، منسق تيار المستقبل في البقاع الأوسط سعيد ياسين، رئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبردة أحمد حسين، رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي، رئيس لجنة الاقتصاد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع طوني طعمة، أمين سر الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين محمد الفرو، إلى جانب عدد كبير من المصدرين وأصحاب الشاحنات.
المصنع بين الأعطال الإدارية والخسائر الاقتصادية
رئيس بلدية مجدل عنجر جاد حمزة دعا إلى اعتماد لغة المعالجة والاتصالات بدل التصعيد، مؤكدًا أن المطلوب هو وضع “خريطة سير واضحة” لمعالجة المشاكل العالقة في معبر المصنع، بما يضمن عودة الحركة الطبيعية وحماية مصالح مختلف القطاعات المرتبطة بالمعبر.
أما رئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبردة في لبنان أحمد حسين، فرفع الصوت محذرًا من استمرار تعطّل السكانر، معتبرًا أن التأخير بات يهدد مصالح المزارعين والتجار وأصحاب الشاحنات.
وقال حسين إن “السكانر لم يعمل حتى الآن، وكل يوم نسمع حجة جديدة”، مطالبًا ببدء تشغيله “اليوم قبل الغد”، لأن استمرار التأخير يعني مزيدًا من الخسائر لقطاعات ترتبط مباشرة بالتصدير.
ولم يحصر حسين المشكلة بالسكانر فقط، بل أشار إلى أزمة أخرى تتعلق بالنقل الخارجي، موضحًا أن عددًا من الشاحنات لا تزال تواجه صعوبات في التسجيل بسبب إشكالية قانونية مرتبطة بالحمولات، داعيًا إلى تصحيح ما وصفه بالخطأ الوارد في قانون السير، ولا سيما المادة 180 الفقرة 10، بما يسمح بتسجيل الشاحنات ضمن قطاع النقل الخارجي وحماية هذا الأسطول من التراجع.
اقتراح قانون لمعالجة أزمة الشاحنات
من جهته، أكد النائب بلال الحشيمي أن وجوده في المصنع يأتي دعمًا لمطالب أصحاب الشاحنات والمزارعين وقطاع النقل، كاشفًا عن العمل على تقديم اقتراح قانون لمعالجة مسألة تسجيل الشاحنات للنقل الخارجي.
وأوضح أن الإشكالية الأساسية تكمن في التناقض بين الحمولة المحددة قانونًا والحمولة الفعلية المعتمدة في النقل، مشيرًا إلى ضرورة تعديل النص بما يسمح بتسجيل الشاحنات ذات الحمولة التي تصل إلى 44 طنًا.
وانتقد الحشيمي استمرار تعطل معبر المصنع، معتبرًا أن توقف السكانر وغياب الجهوزية البشرية والأعذار المتكررة، ومنها الحاجة إلى أعمال إضافية، تعرقل حركة اقتصادية يحتاجها لبنان بشدة.
وأشار إلى أن فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية يشكل فرصة اقتصادية مهمة، داعيًا إلى عدم إضاعة هذه الفرصة بسبب التعقيدات الإدارية، وقال إن آلاف الشاحنات والمزارعين يدفعون ثمن هذا التعطيل.
ووجّه رسالة إلى الحكومة والجمارك بضرورة تسريع الإجراءات، معتبرًا أن استمرار الجمود يزيد الأزمات بدل حلها.
الترشيشي: الزراعة البقاعية أمام نزيف خطير
بدوره، حذّر رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي من تداعيات استمرار إغلاق مسار التصدير، معتبرًا أن الأعذار المتعلقة بالصيانة أو الأعمال اللوجستية لم تعد مقنعة أمام حجم الخسائر التي يتكبدها القطاع الزراعي.
وقال الترشيشي إن عدم إدراك أهمية معبر المصنع يعني تجاهل شريان أساسي لاقتصاد البقاع، مشيرًا إلى أن توقف المعبر ليوم واحد كان ينعكس على المنطقة بأكملها، فكيف مع استمرار التعطيل؟.
ولفت إلى أن المزارعين انتظروا فتح الأسواق الخارجية، خصوصًا بعد قرار إعادة فتح باب التصدير إلى السعودية، لكن التأخير في الإجراءات حرمهم من الاستفادة من هذه الفرصة.
وحذّر من انهيار أسعار المنتجات الزراعية، مشيرًا إلى أن أصنافًا عدة تُباع بأقل من كلفتها، وأن بعض المزارعين يخسرون أكثر من نصف قيمة إنتاجهم نتيجة غياب قنوات التصريف الخارجية.
واعتبر الترشيشي أن استمرار تعطيل التصدير يشكل ضربة مباشرة للقطاع الزراعي في البقاع، مطالبًا المسؤولين بتحمل مسؤولياتهم والعمل على فتح الطريق أمام حركة الشاحنات بأسرع وقت.
المصنع اختبار لقدرة الدولة على حماية الاقتصاد
تكشف أزمة معبر المصنع عن مشكلة أوسع تتجاوز تعطل جهاز تقني، لتطرح أسئلة حول قدرة الإدارة اللبنانية على مواكبة الفرص الاقتصادية وحماية القطاعات الإنتاجية.
ففي وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل منفذ تصديري متاح لتعويض خسائر سنوات الأزمة، يبدو أن البطء الإداري وضعف التنسيق يهددان بتحويل فرصة استعادة الأسواق الخارجية إلى خسارة جديدة يتحمل كلفتها المزارع اللبناني.
وبين وعود المعالجة ومطالب القطاعات المتضررة، يبقى التحدي الأساسي أمام الدولة هو تحويل معبر المصنع من نقطة أزمة متكررة إلى منصة اقتصادية منظمة، لأن استمرار التأخير قد يدفع القطاع الزراعي والتصديري إلى مرحلة أكثر صعوبة يصعب تعويض خسائرها لاحقًا.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون |قسم التحقيقات الاقتصادية





اترك تعليقًا