قانون الإعلام يشعل مواجهة جديدة مع المواقع الإلكترونية: «لن نقبل بوضع الحرية تحت سيف العقوبة»
ميديا برس ليبانون
#ميديا_برس_ليبانون | في خطوة تحمل دلالات سياسية وإعلامية وقانونية، رفعت لجنة المواقع الإلكترونية في لبنان سقف اعتراضها على الصيغة الأخيرة لقانون الإعلام، معلنة الانتقال من مرحلة تسجيل الملاحظات إلى التحرك الدستوري والقانوني. اللجنة ترى أن بعض الأحكام الجديدة، ولا سيما العقوبات السالبة للحرية والغرامات والقيود المفروضة على المواقع الإلكترونية، قد تفتح الباب أمام تضييق مساحة العمل الصحافي وفرض الرقابة الذاتية.
وفي وقت يؤكد فيه القانون مبدأ حرية الإعلام الإلكتروني وعدم إخضاع إنشاء المواقع لترخيص مسبق، تطرح اللجنة سؤالًا جوهريًا: هل يمكن بناء إعلام رقمي حر بقانون يبقي السجن حاضرًا في مواجهة الصحافي؟
اللجنة: لسنا ضد تنظيم الإعلام
أكدت اللجنة أنها لا تطالب بتحصين الصحافي أو الموقع الإلكتروني من المحاسبة، ولا تعترض على تنظيم القطاع، لكنها تطالب بتشريع عصري يواكب التحول الرقمي ويحمي حق المواطن في الوصول إلى المعلومات، من دون تحويل التنظيم إلى أداة ضغط أو ترهيب.
وترى أن المواقع الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي اللبناني، بعدما تحولت إلى مصدر رئيسي للأخبار والمعلومات، وتغطية الأحداث في مختلف المناطق، والوصول إلى اللبنانيين في الداخل والاغتراب.
بين الحرية والعقوبة
تتركز أبرز الاعتراضات على الشروط والموجبات التي يفرضها القانون على المواقع الإلكترونية، إضافة إلى الغرامات المالية الكبيرة، والأهم استمرار عقوبة الحبس في بعض الحالات.
وتشدد اللجنة على أن موقفها لا يعني الدفاع عن التحريض أو الكراهية أو التمييز أو أي فعل جرمي، إنما الاعتراض على إبقاء العقوبات السالبة للحرية في التشريع الإعلامي، وعلى احتمال استخدامها بطريقة تؤدي إلى تخويف الصحافي ودفعه نحو الرقابة الذاتية بدل ممارسة دوره في كشف الحقائق ومساءلة أصحاب السلطة.
من الاعتراض إلى الطعن الدستوري
وتعلن اللجنة بوضوح أن مرحلة تسجيل الاعتراض انتهت، وأنها ستباشر الاتصالات والإجراءات القانونية والنيابية اللازمة لسلوك طريق الطعن الدستوري أمام المجلس الدستوري، عبر الجهات المخولة دستوريًا تقديم المراجعة، والعمل على تأمين العدد النيابي المطلوب.
كما تستعد اللجنة لعقد مؤتمر صحافي موسع تضع خلاله المواد موضع الاعتراض أمام الرأي العام، وتشرح انعكاساتها على مستقبل الإعلام الإلكتروني، وتعلن خطواتها المقبلة.
تصعيد ديمقراطي إذا استمر التجاهل
وفي حال استمرار تجاهل مطالب المواقع الإلكترونية، أكدت اللجنة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف أشكال التصعيد الديمقراطي والسلمي، بما فيها الاعتصامات والتحركات المشروعة دفاعًا عن حرية الصحافة.
كما وجهت دعوة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والكتل النيابية والنواب وجميع المعنيين بالحريات العامة لتحمل مسؤولياتهم، معتبرة أن القضية تتجاوز المصالح المهنية للمواقع الإلكترونية لتلامس حق المجتمع اللبناني في المعرفة وحرية التعبير.
ميديا برس ليبانون
لم تعد المواجهة حول قانون الإعلام مجرد خلاف على مواد قانونية أو تفاصيل تنظيمية، بل باتت اختبارًا حقيقيًا لكيفية تعامل الدولة مع إعلام تغيّر جذريًا بفعل التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وبين من يرى في القانون خطوة نحو تنظيم القطاع، ومن يخشى أن يتحول التنظيم إلى قيود على الكلمة، يبدو أن المعركة دخلت مرحلة جديدة عنوانها المجلس الدستوري أولًا، والتحرك الإعلامي والشعبي ثانيًا.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة: هل يُعاد تصحيح القانون بما يضمن حرية الإعلام ويواكب العصر الرقمي، أم تبدأ مواجهة دستورية مفتوحة بين المواقع الإلكترونية والسلطة التشريعية؟.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات والحريات الإعلامية



اترك تعليقًا