من جرد بريتال إلى الحدود: هيكل يختبر الجاهزية بالنار الحية ويؤكد عدم التخلي عن الدفاع عن لبنان


ميديا برس ليبانون – في توقيت دقيق يفرض على المؤسسة العسكرية اللبنانية رفع مستوى الجهوزية وتطوير قدراتها الميدانية، انتقل قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى جرد بريتال لمواكبة مناورة تدريبية بالذخيرة الحية، نفذها فوج الحدود البرية الرابع ووحدات من قوى البر، بمشاركة القوات الجوية، في مشهد عسكري حمل رسائل تتجاوز التدريب الروتيني إلى اختبار التكامل العملياتي والقدرة على الاستجابة للتهديدات.

المناورة بدت بمثابة اختبار ميداني لقدرة الوحدات المختلفة على العمل ضمن منظومة واحدة، فيما تعكس مشاركة القوات الجوية أهمية التنسيق بين البر والجو في العمليات العسكرية وحماية الحدود.

الذخيرة الحية… من التدريب إلى اختبار الجاهزية

تنفيذ المناورة بالذخيرة الحية يرفع مستوى الاختبار العسكري، إذ يضع الوحدات أمام ظروف أقرب إلى الواقع العملياتي، ويتيح تقييم مستوى التنسيق والانضباط وسرعة الاستجابة وقدرة القيادة والسيطرة.

وفي حالة فوج الحدود البرية الرابع، تكتسب هذه التدريبات بعداً إضافياً نظراً لطبيعة المهمات المرتبطة بمراقبة الحدود وحمايتها، وهي مهمات تحتاج إلى جهوزية مستمرة وقدرة على التعامل مع سيناريوهات متبدلة.

أما مشاركة القوات الجوية، فتشير إلى أهمية بناء منظومة عملياتية متكاملة لا تعمل فيها الوحدات البرية بمعزل عن المكونات الأخرى للمؤسسة العسكرية.

غرفة العمليات… التكنولوجيا في قلب حماية الحدود

بعد المناورة، تفقد العماد هيكل قيادة فوج الحدود البرية الرابع، حيث افتتح غرفة عمليات واطلع على تجهيزاتها الحديثة المستخدمة في تنفيذ المهمات، ولا سيما مراقبة الحدود وحمايتها.

وتكتسب غرف العمليات أهمية متزايدة في الجيوش الحديثة، لأنها تمثل مركزاً لتجميع المعلومات وربط الوحدات وتنسيق القرارات الميدانية.

ومن هنا، فإن تحديث هذه الغرف لا يعني فقط إدخال معدات جديدة، بل بناء قدرة أفضل على المراقبة والتحليل واتخاذ القرار والاستجابة السريعة.

نصب الشهداء… الذاكرة في قلب المؤسسة

وفي قيادة الفوج، افتتح قائد الجيش نصباً تذكارياً لشهداء الفوج، في خطوة تحمل بعداً رمزياً داخل مؤسسة تقوم مهماتها على التضحيات البشرية.

فبينما تركز المناورة على الجاهزية المستقبلية، يعيد النصب التذكاري التذكير بثمن المهمات العسكرية وبأسماء من دفعوا حياتهم دفاعاً عن المؤسسة والوطن.

وهذه المعادلة تختصرها المؤسسة العسكرية في ثنائية واضحة: تطوير القدرة من جهة، وحفظ ذاكرة التضحيات من جهة أخرى.

هيكل للعسكريين: أنتم تعطون الأمل للبنانيين

وفي حديثه إلى العسكريين، أشاد العماد هيكل باحترافيتهم ومعنوياتهم، مؤكداً أنه يستمد منهم القوة والعزيمة، ومعتبراً أنهم يمثلون مصدر أمل للبنانيين ويقفون في وجه كل من يحاول المساس بالوطن.

الرسالة هنا لا تتوجه إلى العسكريين فقط، بل تحمل أيضاً مضموناً وطنياً في مرحلة تحتاج فيها المؤسسة العسكرية إلى الحفاظ على معنويات عناصرها، خصوصاً مع اتساع حجم المهمات الأمنية والعسكرية الملقاة على عاتقها.

التدريب والتكامل… عنوان المرحلة

وشدد قائد الجيش على أهمية التدريب المستمر والتكامل بين الوحدات، واضعاً تطوير قدرات المؤسسة في صلب أولويات القيادة.

وهذا التوجه يعني الانتقال من التدريب المنفصل للوحدات إلى مفهوم أكثر تكاملاً، حيث تتدرب مختلف المكونات على العمل المشترك والتنسيق الميداني وتبادل المعلومات.

وفي بيئة أمنية متحركة، تصبح القدرة على التنسيق عاملاً لا يقل أهمية عن امتلاك المعدات والأسلحة.

«القدرات الذاتية» والدعم الخارجي

العماد هيكل أكد أن الهدف الأساسي للقيادة هو تطوير إمكانات المؤسسة من خلال القدرات الذاتية، بالتوازي مع العمل على تأمين الدعم اللازم للجيش من الدول الصديقة والشقيقة.

وتكشف هذه المعادلة عن تحدٍ مزدوج أمام المؤسسة العسكرية: بناء قدرة داخلية مستدامة، والاستفادة في الوقت نفسه من المساعدات الخارجية لتطوير التجهيز والتدريب والبنية التحتية.

فالاعتماد على الدعم الخارجي وحده لا يشكل استراتيجية طويلة الأمد، بينما يمكن للقدرات الذاتية أن تؤسس لجيش أكثر قدرة على الحفاظ على جهوزيته في مختلف الظروف.

«لن نتخلى عن مهماتنا الأساسية»

الرسالة الأبرز في كلام قائد الجيش جاءت في تأكيده أن المؤسسة لن تتخلى عن مهماتها الأساسية في الدفاع عن كل شبر من الأراضي اللبنانية.

وهذه العبارة تحمل دلالة عسكرية ووطنية في آن واحد، وتؤكد أن الجيش ينظر إلى حماية الأراضي اللبنانية باعتبارها مهمة ثابتة لا ترتبط بتطور سياسي أو ظرفي.

كما شدد على أن جهود الجيش وتضحياته تصب في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره الداخلي، رابطاً بين الدفاع عن الحدود وحماية الاستقرار داخل البلاد.

«من لا يشبه جيشه لا يشبه وطنه»

في ختام حديثه، وجه هيكل إلى العسكريين عبارة تختصر العلاقة التي يريد ترسيخها بين المؤسسة العسكرية والمجتمع: «مَن لا يشبه جيشه لا يشبه وطنه».

المقصود هنا يتجاوز التشجيع المعنوي؛ فالجيش، وفق هذه الرؤية، يجب أن يكون صورة عن لبنان بكل مكوناته، ومؤسسة وطنية جامعة، فيما يشكل الالتفاف حوله أحد عناصر حماية الاستقرار الوطني.

مناورة تحمل أكثر من رسالة

مناورة جرد بريتال، وغرفة العمليات الجديدة، والنصب التذكاري لشهداء الفوج، والرسائل التي وجهها قائد الجيش إلى العسكريين، تشكل في مجموعها صورة متكاملة عن المرحلة التي تحاول المؤسسة العسكرية تثبيتها: تدريب، جاهزية، تكنولوجيا، تكامل، دعم، وتأكيد على المهمة الوطنية.

وفي وقت تتشابك فيه التحديات الأمنية على الحدود وداخل البلاد، تبدو الرسالة الأساسية التي حملتها زيارة هيكل واضحة: الجيش يريد رفع مستوى الجهوزية، تطوير أدواته، وتعزيز قدرته على تنفيذ مهماته، مع الحفاظ على عقيدته الوطنية الجامعة.

أما العبارة التي بقيت الأوضح في المشهد، فهي تأكيد قائد الجيش أن المؤسسة لن تتخلى عن مهماتها الأساسية في الدفاع عن كل شبر من أرض لبنان؛ وهي رسالة تختصر وظيفة الجيش كما تراها قيادته: حماية الأرض، صون الاستقرار، والحفاظ على وحدة المؤسسة بوصفها إحدى ركائز الدولة.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الأمني 


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا