وفد «غافي» في لبنان لتقييم تلقيح الأطفال: دعم دولي وتمويل وطني أمام اختبار الاستدامة
بيروت – ميديا برس ليبانون |في ظل الضغوط المتراكمة التي يواجهها القطاع الصحي في لبنان، دخل البرنامج الوطني للتلقيح مرحلة تقييم جديدة مع وصول وفد من التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) إلى لبنان، في مهمة تقنية تمتد أسبوعاً، تهدف إلى مراجعة واقع تلقيح الأطفال، وتقييم الإنجازات والتحديات، وتحديد الأولويات التي تحتاج إلى دعم خلال المرحلة المقبلة.
واستقبل وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين الوفد، مؤكداً أهمية استمرار الدعم الدولي للبرنامج الوطني للتلقيح، خصوصاً في ظل التحديات المالية والتشغيلية التي تواجه القطاع الصحي، ومشدداً في المقابل على ضرورة تعزيز التمويل المحلي المستدام باعتباره الضمانة الأساسية لاستمرارية خدمات الرعاية الصحية الأولية واللقاحات.
تقييم ميداني للبرنامج
ويشمل برنامج الوفد لقاءات مع الفرق التقنية في وزارة الصحة العامة، وزيارات إلى عدد من مراكز الرعاية الصحية الأولية، واجتماعات مع الشركاء المحليين والدوليين، إضافة إلى اللجنة الاستشارية الوطنية للتحصين (NITAG).
وتهدف هذه اللقاءات إلى تكوين صورة ميدانية متكاملة عن آليات تنفيذ البرنامج الوطني للتلقيح، ومدى الوصول إلى الأطفال، والتحديات التي تواجه المراكز الصحية، فضلاً عن تحديد الاحتياجات والأولويات للمرحلة المقبلة.
ولا يقتصر التقييم على أرقام الجرعات المقدمة، إذ يرتبط نجاح أي برنامج وطني للتحصين بقدرته على الوصول المنتظم إلى الأطفال، وتأمين اللقاحات في الوقت المناسب، والحفاظ على جاهزية مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز ثقة الأسر بالخدمات الصحية.
الدعم الدولي مقابل المسؤولية الوطنية
ويبرز في موقف وزير الصحة تأكيد مزدوج: الحاجة إلى استمرار المساندة الدولية من جهة، وضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها في تأمين التمويل المحلي من جهة أخرى.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل اعتماد البرامج الصحية في لبنان على المساعدات والشراكات الدولية لتأمين جزء أساسي من الخدمات، فيما تبقى الاستدامة مرتبطة بقدرة الدولة على الانتقال تدريجياً من التمويل الطارئ إلى تمويل وطني مستقر.
وأكد ناصر الدين أن تعزيز التمويل المحلي لا يهدف فقط إلى تأمين اللقاحات، بل إلى ترسيخ ملكية الدولة للبرنامج الوطني للتلقيح وضمان استمراريته كجزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية الأولية.
حماية الأطفال مسؤولية عامة
وتواصل وزارة الصحة العامة، عبر البرنامج الوطني للتلقيح في دائرة الرعاية الصحية الأولية، العمل على ضمان وصول اللقاحات إلى جميع الأطفال، لبنانيين وغير لبنانيين، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.
وتتجاوز أهمية هذه الخدمات حماية الطفل الفردية، لتشكل خط دفاع أساسياً للصحة العامة، إذ يساهم ارتفاع معدلات التلقيح في الحد من انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وتقليل الضغط على المستشفيات والمرافق الصحية.
الاستدامة هي التحدي الأكبر
وتحمل مهمة وفد «غافي» أهمية تتجاوز التقييم التقني، لأنها تأتي في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى إعادة بناء قدرته على تمويل الخدمات الصحية الأساسية والحفاظ عليها.
فنجاح البرنامج الوطني للتلقيح في المرحلة المقبلة لن يُقاس فقط بحجم الدعم الدولي الذي يحصل عليه، بل بقدرته على بناء منظومة مستدامة تجمع بين التمويل الوطني، والدعم الخارجي، وكفاءة مراكز الرعاية الأولية، والمتابعة التقنية، والقدرة على الوصول إلى كل طفل.
وفي هذا السياق، تبدو مهمة الوفد فرصة لتحديد مكامن القوة والضعف ووضع أولويات واضحة، بما يسمح بتحويل التلقيح من برنامج يعتمد على الاستجابة للأزمات إلى سياسة صحية وطنية مستدامة تحمي الأجيال المقبلة وتحصّن المجتمع اللبناني في مواجهة الأمراض القابلة للوقاية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الصحي




اترك تعليقًا