بري من عين التينة: الجنوب تحت النار وواشنطن تملك مفتاح وقف الحرب


عين التينة _ ميديا برس ليبانون |من عين التينة، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري سقف التحذير حيال ما يتعرض له الجنوب اللبناني، واضعاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في مواجهة مسؤولية دولية، وتحديداً أميركية، يرى أنها القادرة على فرض وقف الحرب وفتح الطريق أمام انسحاب إسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

وفي سلسلة لقاءات سياسية ودبلوماسية وثقافية، انتقل البحث من الميدان إلى إعادة الإعمار، ومن العلاقات اللبنانية ـ الكندية إلى حماية التراث، في مشهد يختصر حجم الملفات التي باتت تتداخل في قلب الأزمة اللبنانية.

بري: ما يتعرض له الجنوب «لا يُحتمل»

خلال استقباله وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) برئاسة السفير إد غابريال، عرض بري الأوضاع العامة والتطورات السياسية والميدانية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير عدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وأكد بري أن ما يتعرض له الجنوب «لا يُحتمل»، معتبراً أن حجم الجرائم والتدمير التي تطاول البشر والحجر والتراث وقتل المدنيين قد تجاوز، بحسب توصيفه، ما حصل ويحصل في غزة، واصفاً ذلك بأنه انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية.

لكن الرسالة الأبرز التي حملها رئيس المجلس لم تكن توصيفاً للمشهد فحسب، بل تمحورت حول الدور الأميركي في إنهاء الحرب.

بري لواشنطن: أوقفوا الحرب وسينتشر الجيش

قال بري أمام الوفد الأميركي إن الولايات المتحدة، والرئيس دونالد ترامب تحديداً، هما القادران على إلزام إسرائيل بإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب.

وفي المقابل، قدّم بري ما يشبه خريطة طريق لبنانية لمرحلة ما بعد وقف النار، مؤكداً أنه يضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، بحيث يكون الجيش القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والجهة الوحيدة التي تملك السلاح في المنطقة.

وبذلك يربط بري بين ثلاثة عناوين أساسية: وقف العدوان، الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، مع التشديد على حق أبناء الجنوب في العودة إلى قراهم وإعادة إعمارها.

السفير غابريال: السلام لا يُبنى بهذه الطريقة

من جهته، وصف السفير إد غابريال اللقاء مع بري بأنه «جيد للغاية»، ونقل موقفاً لافتاً يتعلق بالدور الأميركي.

وقال إن الرئيس ترامب سيستمر في العمل مع الإسرائيليين لجعلهم يدركون أنه «إذا أرادوا السلام، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك».

وتحمل هذه العبارة دلالة سياسية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، إذ تضع استمرار العمليات العسكرية أمام اختبار معادلة السلام التي تتحدث عنها واشنطن، وتفتح الباب أمام قراءة مفادها أن الضغط الأميركي قد يكون أحد المفاتيح الأساسية لخفض التصعيد.

من وقف النار إلى إعادة الإعمار: كندا على خط الأزمة

وفي لقاء ثانٍ، استقبل بري وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي والوفد المرافق، بحضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وتناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار والعلاقات الثنائية بين لبنان وكندا.

ويكتسب إدراج إعادة الإعمار على جدول البحث أهمية خاصة، بعدما باتت الأضرار الواسعة التي لحقت بالمناطق الجنوبية تتطلب مقاربة تتجاوز الاستجابة الطارئة إلى خطط طويلة الأمد لإعادة بناء المنازل والبنى التحتية والمؤسسات والخدمات.

التراث اللبناني أمام خطر الحرب

ولم يكن اللقاء الثالث أقل أهمية، إذ استقبل بري المدير العام لمنظمة اليونسكو خالد العناني والوفد المرافق، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة وسفيرة لبنان المندوبة الدائمة لدى اليونسكو هند درويش.

وتناول الاجتماع برامج عمل المنظمة في لبنان، مع التركيز على أهمية دورها في حماية المرافق التراثية والثقافية والأثرية، ولا سيما تلك المهددة جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

وهنا تبرز جبهة أخرى من تداعيات الحرب: فالمواجهة لا تقتصر على البشر والمنازل والبنية التحتية، بل تطاول أيضاً الذاكرة التاريخية والثقافية للمناطق اللبنانية، بما يجعل حماية المواقع التراثية جزءاً من معركة الحفاظ على هوية لبنان وتاريخه.

ثلاث رسائل من عين التينة

تكشف لقاءات بري المتتالية عن ثلاثة مسارات متوازية:
الأول، سياسي ـ ميداني: الضغط لوقف الحرب والاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية.
الثاني، أمني ـ سيادي: التأكيد على أن الجيش اللبناني هو الجهة التي يجب أن تتولى الأمن في جنوب الليطاني، مع حصر السلاح بيد الدولة في المنطقة.
الثالث، إنساني ـ إنمائي وثقافي: التحضير لمرحلة إعادة الإعمار وحماية التراث والمواقع الأثرية التي تهددها تداعيات الحرب.

وبين هذه المسارات، تبدو واشنطن في صلب المعادلة التي يطرحها بري، فيما تحضر كندا في ملف الدعم وإعادة الإعمار، وتدخل اليونسكو على خط حماية الذاكرة الثقافية للبنان.

عين التينة تضع الكرة في الملعب الأميركي

لم يكتفِ بري في لقاءاته بتوصيف حجم المأساة الجنوبية، بل وجّه رسالة واضحة إلى الجهة التي يعتبر أنها تمتلك التأثير الأكبر على القرار الإسرائيلي: واشنطن.

المعادلة التي طرحها رئيس المجلس تبدو مباشرة: وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي، يقابلهما انتشار سريع للجيش اللبناني في الجنوب، وعودة الأهالي وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

أما دخول اليونسكو وكندا على خط المشهد، فيعني أن مرحلة ما بعد الحرب بدأت تُناقش بالتوازي مع استمرار النار: من تثبيت الأمن والسيادة، إلى إعادة بناء ما تهدم، وصولاً إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث اللبناني.

وفي انتظار أن تتحول المواقف الدولية إلى ضغوط فعلية على الأرض، يبقى السؤال المركزي: هل تستخدم واشنطن نفوذها لوقف الحرب فعلاً، أم تبقى دعوات السلام منفصلة عن الوقائع التي يرسمها القصف الإسرائيلي في الجنوب؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي 


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا