من مجاري الصرف إلى كنز بـ10.5 ملايين دولار… ابن الـ18 عاماً الذي ضرب الأرض فخرجت 40 سبيكة ذهبية!


4000 قطعة «سوفيرين» وسبائك مخبأة داخل أساسات مصنع جعة قديم… والشرطة البلجيكية أمام لغز: من صاحب الكنز؟

بدأت القصة بمهمة بناء عادية، وانتهت باكتشاف يمكن أن يغيّر حياة من عثر عليه


ميديا برس ليبانون |في مدينة دندرمونده البلجيكية، كان الشاب كوبي فيليبس، البالغ 18 عاماً، يعمل بدوام جزئي في ورشة بناء، عندما كان يشارك مع سبعة عمال آخرين في أعمال ترميم وتمديد شبكة للصرف الصحي داخل مبنى قديم.

لم يكن أحد يتوقع أن تتحول مطرقة الحفر إلى أداة لفتح واحدة من أكثر قصص الكنوز إثارة للجدل في بلجيكا.

فمن تحت الأرض، ظهرت أولاً قطع ظنها العمال عملات يورو، ثم ظهرت سبيكة ذهبية صغيرة عالقة بمعدة الحفر. وبعد مواصلة الكشف، اتضح أن الأمر لا يتعلق ببضع قطع مدفونة، بل بمخبأ ضخم يضم نحو 40 سبيكة ذهبية و4000 قطعة نقدية ذهبية، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 10.5 ملايين دولار.

لكن السؤال الذي يطغى الآن على قيمة الذهب هو: من دفنه؟ ولماذا؟ وكيف بقي كل هذا المعدن الثمين مخفياً لعقود؟

لحظة الاكتشاف: «ظننتها عملات يورو»

روى فيليبس لقناة VTM البلجيكية أنه اعتقد في البداية أن القطع التي ظهرت أمامه مجرد عملات معدنية من فئة اليورو، كانت مصطفة بعناية في الأرض.

لكن المفاجأة جاءت عندما علقت سبيكة ذهبية صغيرة بمطرقة الحفر.

عندها أدرك العمال أن ما يظهر أمامهم ليس مجرد بقايا معدنية أو قطعاً عادية، بل جزء من مخبأ أكبر بكثير.

ومن هنا بدأت عملية استدعاء الشرطة والتحفظ على المكتشفات، قبل أن تتحول الورشة إلى مسرح لاكتشاف أثري ومالي غير متوقع.

40 سبيكة و4000 عملة… كنز داخل أساسات مصنع جعة

وفق المعطيات التي نقلت عن رئيس منطقة شرطة دندرمونده باتريك فايس، كانت المكتشفات مخبأة داخل أساسات مصنع جعة قديم.

وتتكون من نحو 40 سبيكة ذهبية، إلى جانب قرابة 4000 قطعة نقدية ذهبية من نوع «سوفيرين».

واللافت أن بعض السبائك تحمل أختاماً تعود إلى ستينيات القرن الماضي، بينما تحمل العملات صور ملوك مختلفين وتواريخ متعددة.

وهذا التفصيل قد يكون مفتاحاً أساسياً للتحقيق.

فالذهب لا يبدو، وفق هذه المعطيات، كتلة واحدة جرى إنتاجها أو سكّها في فترة زمنية واحدة، بل مجموعة تراكمت على مراحل مختلفة.

وهذا يفتح فرضيات عدة حول مصدرها وطريقة تجميعها.

لماذا ستينيات القرن الماضي؟

وجود أختام على بعض السبائك تعود إلى ستينيات القرن العشرين يضع المحققين أمام فترة زمنية محددة نسبياً للبحث عن أصل الكنز.

هل قام شخص بإخفائه خلال تلك المرحلة؟.
هل كان صاحب مصنع الجعة أو أحد العاملين فيه مرتبطاً بالذهب؟.
هل جُمعت السبائك والعملات على مدى سنوات ثم أخفيت دفعة واحدة؟.
أم أن المخبأ بقي من دون أن يعرف به أحد حتى أعمال الترميم الأخيرة؟.
لا توجد، حتى الآن، إجابة حاسمة عن هذه الأسئلة.

لكن تحديد تواريخ السبائك والعملات قد يسمح للمحققين ببناء خط زمني يساعد في الوصول إلى قصة الكنز.

لماذا كان الذهب مدفوناً داخل الأساسات؟

هذه ربما تكون الحلقة الأكثر غموضاً في القصة.
فإخفاء كمية من الذهب بهذه القيمة داخل أساسات مبنى ليس عملية عشوائية على الأرجح.
إذا ثبت أن الذهب أخفي عمداً في الموقع، فإن السؤال يصبح: من كان يعلم بالمخبأ؟.
وقد تكون الإجابة مرتبطة بتاريخ العقار نفسه، أو بأحد مالكيه السابقين، أو بأحداث مالية أو جنائية لم تظهر بعد.
لكن من المهم التمييز بين ما هو ثابت وما هو افتراض: حتى الآن، لا يوجد ما يثبت أن الكنز مرتبط بجريمة أو نشاط غير قانوني.

ولهذا أكدت الشرطة والنيابة أن مهمتهما الحالية تتمثل في معرفة ما إذا كانت هناك صلة جنائية بالذهب.

الشرطة أمام سيل من «أصحاب الكنز»

بعد انتشار الخبر، بدأت مشكلة جديدة تظهر أمام الشرطة البلجيكية.
فلم يعد السؤال فقط: من عثر على الذهب؟.
بل باتت الشرطة تتلقى، بحسب منشور لها، طلبات شبه يومية من أشخاص يدّعون أنهم أصحاب الثروة المكتشفة.

رسائل إلكترونية وصلت من دول مختلفة، بعضها من أشخاص يعتقدون أنهم المالكون المحتملون، وبعضها من خبراء يعرضون خدماتهم أو مساعدتهم.

وبذلك، تحولت القضية من لغز مدفون تحت الأرض إلى سباق ادعاءات ملكية على سطح الأرض.

الشرطة: لسنا جهة الفصل في الملكية

في موقف واضح، أكدت شرطة دندرمونده أن دورها والنيابة العامة يقتصر على التحقيق في وجود صلة جنائية بالمكتشفات.
أما مسألة الملكية، فهي قضية مدنية.
وهذا يعني أن العثور على الكنز لا يجعل تلقائياً من وجده مالكاً له.

فالشرطة لا تستطيع ببساطة تسليم الذهب إلى العامل الذي اكتشفه، كما لا تستطيع منح الملكية لشخص يدعي أنه فقده منذ عقود.

الملكية تحتاج إلى إثبات قانوني، ولهذا دعت الشرطة أي شخص لديه ادعاء قانوني إلى اللجوء إلى محامٍ أو كاتب عدل موثق للدفاع عن حقوقه.

هل يحصل العمال على الكنز؟

هنا تدخل القضية منطقة قانونية مختلفة تماماً.
فالعمال الثمانية كانوا موجودين في الموقع، لكن اكتشاف الذهب لا يعني بالضرورة أن قيمته ستقسم بينهم.
هناك فرق بين العثور على شيء ثمين وبين إثبات ملكيته قانوناً.

كما أن طبيعة العقار وملكيته، وتاريخ المبنى، وأي وثائق أو عقود سابقة، والقواعد القانونية البلجيكية المتعلقة بالعثور على الممتلكات الثمينة، كلها عوامل يمكن أن تدخل في تحديد مصير الذهب.

ولهذا، يبدو أن السؤال عن «من سيحصل على الملايين؟» سابق لأوانه.

لماذا أثارت القصة كل هذا الاهتمام؟

القيمة المالية وحدها كافية لجذب الانتباه، لكن القصة تحمل عناصر تجعلها أقرب إلى سيناريو فيلم غامض:
شاب في الثامنة عشرة.
ورشة بناء.
مبنى قديم.
أساسات مصنع جعة.
40 سبيكة ذهبية.
4000 قطعة نقدية.
تقديرات بملايين الدولارات.
ومالك مجهول حتى الآن.
ثم عشرات الأشخاص الذين ظهروا فجأة للمطالبة بالثروة.
لكن خلف الجانب المشوق، هناك ملف حقيقي أمام الشرطة والقضاء يتعلق بأصل هذه الممتلكات وتاريخها ومالكها الشرعي.

الكنز قد يكشف قصة أكبر من قيمته

إذا تمكن المحققون من تحديد مصدر الذهب، فقد تتغير طبيعة القضية بالكامل.
فمعرفة تاريخ السبائك والعملات قد تقود إلى صاحبها أو ورثته، وقد تكشف في الوقت نفسه سبب إخفائها.

أما إذا تبين وجود صلة جنائية، فإن الكنز لن يكون مجرد ثروة منسية، بل قد يصبح دليلاً في قضية أكبر.

ولهذا فإن الفحص لا يتوقف عند وزن الذهب وقيمته السوقية؛ بل يشمل الأختام، والتواريخ، ومصدر السبائك، وتاريخ العقار، وملكية المبنى، وسلسلة الحيازة المحتملة للذهب.

الذهب خرج من الأرض… لكن صاحبه لم يظهر بعد

في دندرمونده، لم يكن العمال يبحثون عن كنز.
كانوا ينفذون أعمال بناء وترميم عادية.
لكن ضربة واحدة من مطرقة الحفر أخرجت إلى الضوء ثروة ضخمة ظلت مخفية داخل أساسات مصنع جعة قديم، لتبدأ بعدها رحلة مختلفة تماماً: رحلة البحث عن صاحب الذهب.

أما الشاب كوبي فيليبس، الذي كان أول من أدرك أن القطع التي ظهرت أمامه ليست مجرد عملات عادية، فقد أصبح فجأة أحد أبطال واحدة من أغرب قصص الاكتشافات في بلجيكا.
لكن المفارقة أن العثور على الكنز كان الجزء السهل.


الجزء الأصعب بدأ بعد ذلك: إثبات لمن يعود.
ففي الوقت الذي يحرس فيه الذهب موقعاً آمناً، تتحرك الشرطة والنيابة في اتجاه، ويتحرك مدّعو الملكية في اتجاه آخر، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقاً فوق أساسات مصنع الجعة القديم:
من دفن ملايين الدولارات من الذهب تحت الأرض… ولماذا؟.
وقد يكون الجواب، إذا ظهر، أكثر قيمة من الذهب نفسه.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – قسم التحقيقات الدولية


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا