الغزاوي والبعريني عند تقاطع السياسة والعفو العام: هل اقترب الملف من لحظة الحسم؟


ميديا برس ليبانون – في وقت يدخل فيه لبنان مرحلة سياسية دقيقة تتزاحم فيها الاستحقاقات الوطنية والاجتماعية، تتقدّم الملفات المرتبطة بالعدالة والاستقرار الاجتماعي إلى واجهة النقاش، وفي مقدمتها ملف العفو العام الذي لا يزال يشكّل مطلباً لدى شرائح واسعة، في ظلّ تراكم قضايا ومطالب تنتظر المعالجة السياسية والتشريعية.

وفي هذا السياق، استقبل مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي النائب وليد البعريني، في لقاء خُصّص لبحث المستجدات السياسية والوطنية، إلى جانب ملف العفو العام وما يرتبط به من نقاشات ومسارات تشريعية.

العفو العام في صدارة البحث

ووفق ما أُعلن عن اللقاء، حضر ملف العفو العام بقوة في النقاش، مع التأكيد على أهمية استكمال الخطوات الكفيلة بمعالجة المظالم المتراكمة وإقفال هذا الملف، بما يحقق التوازن بين مقتضيات العدالة والحاجة إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي.

ويأتي إبقاء هذا الملف على جدول البحث السياسي في ظلّ تعقيدات قانونية وتشريعية وسياسية تحيط به، ما يجعل أي معالجة شاملة له مرتبطة بتوافق سياسي واسع، وبصياغة تضمن عدم تحويل العفو إلى مدخل لإسقاط العدالة أو تعطيل حقوق المتضررين.

ومن هنا، فإن أهمية النقاش لا تكمن فقط في طرح العفو العام، بل في كيفية صياغته وآليات تطبيقه، والفئات التي يمكن أن يشملها، والاستثناءات التي قد تفرضها طبيعة الجرائم والملفات القضائية.

حوار سياسي في مرحلة حساسة

اللقاء لم يقتصر على ملف العفو، إذ تناول أيضاً التطورات السياسية والوطنية، في ظل مرحلة تفرض على القوى السياسية والمرجعيات الوطنية والدينية مقاربة الملفات الحساسة بمنطق الحوار والتفاهم.

وشدّد المجتمعون على ضرورة تحصين الساحة الداخلية أمام الاستحقاقات المقبلة، وإعطاء الأولوية لمعالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتفعيل مؤسسات الدولة، إلى جانب الدفع باتجاه مسار إصلاحي جدي يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية الضيقة.

الغزاوي: الحكمة والمصلحة الوطنية أولاً

من جهته، شدّد المفتي الغزاوي على أهمية تعزيز التواصل والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية، وتغليب الحكمة والمصلحة الوطنية عند مقاربة الملفات والاستحقاقات، بما يساهم في حماية الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية.

ويحمل هذا الموقف دلالة تتجاوز الإطار الديني للقاء، في ظلّ الحاجة المتزايدة إلى مرجعيات قادرة على فتح قنوات التواصل بين القوى السياسية والاجتماعية، خصوصاً في الملفات التي تحمل أبعاداً شعبية وقانونية وإنسانية متشابكة.

البعريني: مسؤولية سياسية وتعاون بين المكونات

بدوره، أكد النائب وليد البعريني أهمية الدور الذي تؤديه المرجعيات الدينية والوطنية في تقريب وجهات النظر وتعزيز لغة الحكمة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب مستوى مرتفعاً من المسؤولية السياسية والتعاون بين مختلف المكونات اللبنانية.

وأشار، في هذا السياق، إلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار وصون وحدة اللبنانيين، في ظلّ الاستحقاقات والتحديات التي تواجه البلاد.

من السياسة إلى المسجد

وعقب اللقاء، انتقل المفتي الغزاوي والنائب البعريني إلى مسجد السلطان يعقوب التحتا، حيث أدّيا صلاة الجمعة، في مشهد جمع بين النقاش السياسي والبعد الديني والاجتماعي الذي يشكّل جزءاً أساسياً من طبيعة الحضور العام للمرجعيات في منطقة البقاع.

لقاء أعاد ملف العفو إلى دائرة الضوء

يحمل لقاء الغزاوي والبعريني أكثر من مجرد تشاور سياسي عابر، إذ أعاد ملف العفو العام إلى دائرة الضوء، بالتوازي مع التأكيد على الحوار والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة.

لكن التحدي الحقيقي يبقى في الانتقال من المواقف العامة إلى خطوات تشريعية وسياسية قابلة للتنفيذ، خصوصاً أن العفو العام، إذا ما عاد إلى الواجهة بقوة، سيحتاج إلى صيغة دقيقة توازن بين معالجة المظالم وتحقيق العدالة، وبين منع أي إفلات من المحاسبة.

وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول إعادة طرح العفو العام من مطلب متكرر إلى مسار تشريعي جدي، أم يبقى الملف رهينة التجاذبات السياسية؟.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم السياسي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا