كامد اللوز تفتح «دفتر المياه» من جديد… خبرة 40 عاماً على طاولة البحث عن حل مستدام

كامد اللوز تفتح «دفتر المياه» من جديد… خبرة 40 عاماً على طاولة البحث عن حل مستدام


من ذاكرة البلديات السابقة إلى مسؤولية المجلس الحالي… اجتماع موسّع يحاول فكّ عقدة أزمة المياه بعيداً من الحسابات الضيقة


ميديا برس ليبانون – لم تعد أزمة المياه في كامد اللوز مجرد مشكلة خدماتية موسمية، بل تحولت إلى ملف إنمائي مزمن يحتاج إلى قراءة مختلفة، تبدأ من فهم جذوره ولا تنتهي عند البحث عن حلول مؤقتة. ومن هذا المنطلق، جاء الاجتماع الموسّع الذي انعقد في مبنى بلدية كامد اللوز بدعوة من رئيس البلدية عبد الحكيم واكد، ليجمع على طاولة واحدة رؤساء بلديات سابقين، ومخاتير، وفعاليات ووجهاء، في محاولة للاستفادة من الذاكرة البلدية المتراكمة وتحويلها إلى رصيد يمكن البناء عليه في مواجهة أزمة اليوم.

اللافت في اللقاء لم يكن فقط حجم الحضور، بل طبيعة المقاربة التي طُرحت: الاستماع إلى تجارب من تولّوا مسؤولية البلدة في مراحل سابقة، ومقارنتها بالواقع الحالي، تمهيداً للانتقال من تشخيص المشكلة إلى البحث عن مسار قابل للتنفيذ.

واكد: المياه لا تُحلّ بالمسكنات

رئيس البلدية عبد الحكيم واكد شدد في مداخلته على أن أزمة المياه لا يمكن مقاربتها بمنطق الحلول المؤقتة أو المبادرات الفردية، معتبراً أن طبيعة الملف تستوجب رؤية واضحة وتعاوناً بين البلدية وأبناء البلدة وأصحاب الخبرات.

وأكد أن البلدية ستبقى مساحة مفتوحة أمام كل رأي ومبادرة من شأنها خدمة كامد اللوز، مشيراً إلى أن جمع رؤساء البلديات السابقين ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل فرصة لاستعادة الخبرة المتراكمة والاستفادة منها في صناعة حلول الحاضر والمستقبل.

وبحسب هذه المقاربة، فإن الهدف ليس إعادة فتح ملفات الخلافات السابقة أو تسجيل المواقف، بل تحويل التجارب المتراكمة إلى أدوات عملية تساعد المجلس البلدي الحالي على التعامل مع أزمة المياه من موقع أكثر معرفة وإحاطة.

حيدر الحاج يستعيد مسيرة المياه منذ عام 1985

ومن أبرز محطات الاجتماع، مداخلة رئيس البلدية السابق حيدر الحاج، الذي استعاد مسيرة ملف المياه في كامد اللوز منذ عام 1985، مستعرضاً المراحل التي مر بها الملف، وما شهدته البلدة من تحديات ومشاريع ومحاولات لمعالجة النقص وتأمين حاجات الأهالي.

وتكتسب هذه المداخلة أهمية خاصة لكونها وضعت الأزمة الحالية ضمن سياق تاريخي طويل، بما يؤكد أن أي حل مستقبلي يحتاج أولاً إلى قراءة دقيقة لما جرى خلال العقود الماضية، وتحديد أسباب التعثر والاستفادة من التجارب السابقة، سواء تلك التي حققت نتائج أو تلك التي اصطدمت بعوائق.

وقد حظيت تجربة الحاج بتقدير الحاضرين، باعتبارها جزءاً من الذاكرة البلدية للبلدة، وخبرة يمكن أن تشكل رافعة لأي مسار إنمائي جديد.

أحمد صالح ساطي: المطلوب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ

أما الرئيس السابق للبلدية أحمد صالح ساطي، فدفع النقاش باتجاه الجانب العملي، مقدماً أفكاراً ومقترحات انطلاقاً من تجربته في إدارة الشأن البلدي.

وركز ساطي على ضرورة تجاوز مرحلة توصيف الأزمة والانتقال إلى تحديد خطوات واضحة وقابلة للتنفيذ، تبدأ بوضع الأولويات، وتحديد الإمكانات المتاحة، وصولاً إلى التنسيق مع الجهات والمؤسسات المختصة.

وأشار إلى أن المشاريع التي نُفذت خلال فترة توليه رئاسة البلدية تشكل جزءاً من مسيرة النهوض بالبلدة، مؤكداً أن كامد اللوز تحتاج اليوم إلى تضافر جميع الجهود وإعلاء منطق الخدمة العامة، وترسيخ ثقافة الإنماء والإعمار، بما يعيد وضع البلدة ضمن دائرة اهتمام الدولة ومؤسساتها.

علي صفية: لا تبدأوا من الصفر

بدوره، عرض الرئيس الأسبق للبلدية علي صفية رؤيته للواقع المائي، مستنداً إلى تجربته في العمل العام والبلدي، ومشدداً على أهمية البناء على ما تحقق في المراحل السابقة بدلاً من إعادة إطلاق المشاريع من نقطة الصفر مع كل مجلس بلدي جديد.

وركز صفية على مبدأ استمرارية العمل الإنمائي، ولا سيما في ملف المياه الذي يتجاوز الأشخاص والمجالس والولايات البلدية، معتبراً أن تراكم الخبرات بين المجالس السابقة والحالية يمثل ثروة حقيقية يمكن لكامد اللوز استثمارها.

ودعا إلى ألا يبقى الاجتماع مجرد محطة حوارية، بل أن يتحول إلى بداية لمسار عملي ومستمر يبحث في الخيارات المتاحة ويتابع تطورات الأزمة.

محمد حمود: المياه مسؤولية البلدة بأكملها

من جهته، شارك نائب الرئيس الأسبق محمد حمود في النقاش، مركزاً على مفهوم المسؤولية الجماعية في معالجة الملفات التي تمس الحياة اليومية للأهالي.

وأكد أن أزمة المياه ليست مسؤولية البلدية وحدها، بل قضية تعني جميع أبناء البلدة، الأمر الذي يستوجب تكاتف المجلس البلدي والفعاليات والأهالي، إلى جانب متابعة الملف بصورة جدية مع الإدارات والمؤسسات المعنية.

وشدد على أن تباين الآراء لا يجب أن يتحول إلى عامل تعطيل، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا ما اجتمعت مختلف وجهات النظر حول هدف واحد هو حماية مصالح أبناء كامد اللوز وخدمة البلدة.

حضور الاغتراب والقطاع الرياضي

ولم يقتصر الحضور على العاملين في الشأن البلدي والمحلي، إذ شارك رجل الأعمال المغترب فيصل أبو علي، في دلالة على استمرار ارتباط أبناء الاغتراب ببلدتهم واهتمامهم بقضاياها، إلى جانب رئيس نادي النصر الرياضي طلعت ديشوم.

كما كان للمخاتير والفعاليات المحلية ووجهاء البلدة حضور فاعل في النقاش، حيث أسهمت المداخلات والملاحظات في توسيع مساحة البحث حول واقع المياه والخيارات الممكنة لمعالجته.

ما بعد الاجتماع… الاختبار الحقيقي

قد يكون جمع الخبرات خطوة مهمة، لكن الاختبار الفعلي يبدأ بعد انتهاء الاجتماعات. فأزمة المياه في كامد اللوز تحتاج إلى أكثر من توصيف تاريخي وأكثر من مقترح؛ تحتاج إلى خطة عمل واضحة، تحديد مصادر المياه المتاحة، دراسة حاجات البلدة، تقييم البنى التحتية القائمة، تحديد مكامن الخلل، ووضع روزنامة متابعة مع الجهات الرسمية والمانحين وأبناء الاغتراب عند الحاجة.

ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء تكمن في قدرته على إنتاج آلية متابعة تمنع بقاء الأفكار داخل قاعة الاجتماع.

كامد اللوز… الخبرة في خدمة الحاضر

في المحصلة، بدا اجتماع كامد اللوز محاولة لجمع حلقات الماضي والحاضر في مسار واحد: خبرة رؤساء البلديات السابقين، مسؤولية المجلس البلدي الحالي، حضور المخاتير والفعاليات، ودور أبناء الاغتراب والمجتمع المحلي.

فالبلدة التي تعاني أزمة مياه مزمنة لا تحتاج إلى إعادة اكتشاف ما تعرفه، بقدر ما تحتاج إلى تنظيم هذه المعرفة وتحويلها إلى خطة قابلة للتطبيق.

ويبقى الرهان الآن على قدرة المجتمع المحلي والبلدية على الانتقال من «ذاكرة الأزمة» إلى «خريطة الحل»، ومن تعدد المبادرات إلى مسار موحد، لأن المياه ليست ملفاً سياسياً عابراً ولا قضية مرتبطة بمجلس بلدي واحد، بل حق أساسي للأهالي ومسؤولية إنمائية تتطلب استمرارية العمل وتراكم الخبرات وتكامل الجهود.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الإنمائي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا